الحمد لله في كل حال ..
اللهم عيداً نولد فيه من جديد …؟!
د.كتور / محمد سلام
• أول أمس على أثر وضوئي لصلاة العشاء ..
لم أدْرِ إلا وأولادي الذين أعُقُّهم كل يوم لتقصيري في حقهم يقولون لي وهم يبتسمون في رفق: ….؟
– ماما تريد أن تخبرك بخبر مهم جداً …..؟
– أهَلّت علينا من مطبخها أو من جنتها لتقول في هدوء وابتسامة كذلك: ……؟
– كل سنة وأنت طيب؛ غداً عيد أو ذكرى ميلادك، وهي نفس ذكرى الزواج ..
– لم أزِدْ عن قول : وحضرتك طيبة …
قلتها وأنا شاكر لها …..
كل شيء .. كل شيء .. كل شيء ..
– أحمده وأشكره .. فرغم عجزي في هذه السن التي تتقاسم الأدواء والآلام فيه سكنى جسدي الذي قد يبدو قوياً .. إلا أن الله تبارك وتعالى وفقني حسب منهج معلم الناس الخير (ص) ” خيركم خيركم لأهله ” وأنا أخرج لأباشر يوما من عمري الذي آذن ب (……) أن أضع قُبلة على رأسها وهي نائمة؛ حيث تقوم ب (ورديات) مختلفة لمتابعة الأولاد والأحفاد على مدار ال (٢٤) ساعة ..
• وأنَّى لمثلي بوقت يحتفل فيه …؟
وكيف لمثلي أن يحتفل . … …..؟
– ففي هذا العام والحمد لله فقدت أبي وشيخي ا.د/ أحمد خليل ..
– وفي هذا العام والحمد لله فقدت أخي وحبيبي ا.د/ محمود توفيق ..
– وفي هذا العام والحمد لله فقدت أخي وحبيبي العميد/ إيهاب بركات ..
وفي هذا العام والحمد لله
– وهذا العام والحمد لله، ويعلم الله أني رفضت عدة لقاءات تليفزيونية في قنوات مختلفة احتراماً لعملي وطلابي وحقوقهم ومقرراتهم، واحتراماً لمشاهديّ المتميزين فضلاً عن :
– أعباء القسم بما فيه ومن فيه …
– أعباء إدارة الجودة بما فيها ومن فيها …
– أعباء خمس كنترولات بما فيها ومن فيها وماأدراك ما الكنترولات …؟
– والتصحيح وما أدراك ما التصحيح …؟
– والأنشطة واللجان والاجتماعات واللقاءات ….
– الارتباط الحقيقي قدر أقصى طاقة يطيقها الإنسان العاجز بآلاف الطلاب والطالبات كلهم وكلهن عندي سواء : أسئلة ، استفسارات، تظلمات، مشكلات، حلول، مساعدات، توجيهات، عجز لا محالة …
– مكالمات ليل نهار بالعشرات، بل بالمئات لدرجة النوم أثناء المكالمات أحياناً …!!
– خطبة الجمعة والمسؤولية أمام الله ومكانة الرسول واحترام نفسية وعقلية المستمعين ..
– المناسبات والارتباطات الاجتماعية التي تمثل شبكة … وأنت عاجز ومقصر رغم أنفك ..
– الأبحاث والباحثين والباحثات سواء أشرفت عليهم أو لم تشرف. من الكلية وغيرها، ومن الجامعة وغيرها : أسئلة، استفسارات، إبداء آراء، توجيهات مع وجل من تبعات الجهل والوقوع في الزلل ..
• تقريباً يتم تناول الطعام بين الأوراق والكتب، والمراجع والمذكرات والأبحاث، في الكلية أو في المنزل ..
• وعفواً عن ..
– التقصير في حق العلماء ..
– التقصير في حق الطلاب والطالبات والباحثين والباحثات ..
– التقصير في حق الأهل والجيران ..
– التقصير في حق الزملاء والأصدقاء ..
• ولكن ..
الحمد لله ..
ففي هذه السن وأنا أدرك عجزي بعد أن بلغت من الكبر عتياً يمُنُّ عليَّ ربي ويهبني من رحم العلم أبناء وبنات كرام بررة، إذ يولد لي في هذه السن من بينهن من يعلمني كيف يكون الوفاء، إذ يراني – رغم شديد فقري إلى ربي – شيئاً فخماً ، ويقول لي :
– { كل سنة وأنت طيب يا ……. … }
• وأنا أقول:
– كل سنة وأنت طيبة يا ……… ابني
– كل سنة وأنتم طيبون يا …. كل أبنائي
– كل سنة وأنتن طيبات يا ….. كل بناتي
– كل سنة وأنتم طيبون يا …. كل أحبتي في الله
ممن تذكروني وراسلوني على وسائل الاتصال المختلفة في ذكرى ميلادي التي أعلم أنها وصاحبها الفقير إلى الله لن تكون، ولن يكون سوى …
سوى ذكرى ..
مجرد ذكرى ..
