دكتور / أحمد مصطفي : يكتب أبو شوارب

دكتور / أحمد مصطفي : يكتب

الدكتور محمد مصطفى أبو شوارب
عالم فاضل وأديب أريب

حين تجلس أمامه وتسمع صوته وفصيح لفظه وجميل معانيه ؛تشعر أنك أمام نبض صادق يتعالى في أذنك ويصل إلى قلبك ، وتصبح حواسك كلها في صراع أيهما يتلقف أفق الوعى أولا.
وإن كان مثلي قد لايعطي الرجل حقه ،فكبار النقاد في جامعات مصر والوطن العربي يعرفونه ويقدرونه ،مما يسسب لمثلي حيرة في وصفه ،وإن كنت آراه ملاحا تائها وروحا شاردة في آفاق الدرس الأدبي ،وأثير روح لكلمات ترسم بحروفها أبعاد أبحاثه القيمة التي تحدثك عن عالم فاضل وأديب أريب .
وصفه الدكتور محمد عليوه قائلا:”شخصية على قدر هائل من الحيوية ، ينشأ بينك وبينها تفاعل إيجابي ، فلا تنصرف عنها ، ولا تستطيع تجاهلها ، أو الانشغال عنها بغيرها ، إذ يستهويك حديثها ونطقها ، ويأسرك صمتها وسكونها. أداته التعبيرية ، في المحافل العلمية ، الفصحى المتدفقة ، التي لا تعرف التقعر ولا تنزلق في الابتذال ، وابتسامة عريضة كأنها الشمس على محياه الذي لا يعرف التجهم إليه سبيلا. وطبقات صوتية بلغت مبلغا عظيما من الجودة والثراء.”
ويتوالي حضوره المشرف إلى قسم اللغة العربية في كليتنا العامرة كلية الآداب بدمنهوروالتي يعد الرجل –في رأي-من أهم أعمدتها بحكم إشرافه ومناقشته لكثير من الباحثين فيها ،وإن انتسب إلى جامعة الأسكندرية قلبا وقالبا ،وأكاد أجزم أن الدكتور محمد مصطفى أبو شوارب يمتاز بخصوصية نادرة في تدوين وتعليم الدرس الأدبي،وهذه خصوبة باتت مترامية في أفق التعليم الجامعي ، إذأن الرجل –دائما-يبحث مع الباحث عن معالم جديدة تحقق حلمه وتصل ببحثه إلى درجة عالية من الكمال.
وفي كل مناقشة علمية تراه يعزف على أوتار القلوب بلغة جميلة سهلة ،أشبه بقصيدة ذات قوة تختزن داخلها الأفكار والمعاني والصور،قدتدهشك شكلا كما تدهشك مضمونا،تاتي على دفعات كالموج المتلاطم تدفع كل موجة أخرى،وتأخذك إلى عالم فسيح من العشق للغة الضاد، فترتقِ مفرادتها عبر رحابة الكلمة وتعانق في وداعة الربيع شدو الحياة.
وتختلف رؤيتك للدكتور أبو شوارب في كل لقاء ،كأنه قبس من نور العلم يستضاء به ، لاتتشابه مرات رؤيته ، فكل مرة ترى عالما وكل مرة تستفيد بمعلومة جديدة وكل مرة يأخذك فضله وواسع علمه إلى قبس مضيء ممزوج بالخير والود والجمال ؛فالمؤمن أينما حل أثمر .
ناهيك عن هذا التواضع الجم وروح الدعابة التي تملأ المكان راحة وكرامة وحبا ، حين يدخل قاعة المناقشة ممتطيا صهوة منصتها لاتسمع همسا ، يبتسم لطلابه ويحيهم ويذكرهم بأسمائهم ،فقد جاءوا إليه راغبين في العطاء والفهم والإفادة ،فماخذلهم وإنما بعث في نفوسهم الأمن بصدق القول وجميل الرد وسلامة البوح.
ويبقى الدكتور أبوشوارب موسيقى حية في كل ركن من أركان قسم اللغة العربية،وصهيلا لخيل الباحثين المأمول في نواصيهم الخير؛ فهو رجل يستحضر معادلات النهوض بالبحث من خلال مبادئه وقيمه وارتكازه على لغة قوية ويد حانية بانية ، ممايبعث الوطنية في أبهى حللها .
والحق أقول إن الدكتور محمد أبوشوارب بالنسبة لطلابه ضمير حي للغة العربية رؤى واضحة ،لايضمر حقدا ولابغضا لأحد -نحسبه كذلك ولانزكيه على الله- فهولايختفي خلف رموز لدلالات عميقة قد تجعله فظا غليظ القلب، إنما يمنحك الحرية التامة في الإفادة والاستفادة ،يعطيك اللوحة ويجعلك رساما ويمنحك الألوان لتصبح فنانا؛فتقابل ماضيك بحاضرك، كأنك أمام لحن شجي تعزفه أنغاما عذبة بكل رضى .

Related posts