جريدة اخبار العالم
الكاتب والمفكر السياسي محمد رمضان
يبادرني تساؤل أو سؤال أو إستفهام ؛ أو أي شئ من هذا القبيل دون سواه ؛ يقول مضمون كل ذلك ” ما الذي يوجعكم ياعرب ؟!” وإتساقا مع عنوان حديثنا أقول “هي أوجاع وليست وجيعة واحدة ؛ منها ما التهمها التاريخ نسيانا ؛ ومنها ماهو مازال ينساب منه”القيح” يتلقاه أو يلتقطه المتقيحون تاريخيا ؛ وهناك الموجوعون دائما وبلا وجيعة ولكنهم يتوجعون مجاملة و”فض مجالس” وهناك المتوجعون إفتخارا بالوجيعة وكأنها وسام تاريخي يلطخ تاريخهم ثم صدورهم ؛……… عفوا ؛ إذ بدأت حديثي اليوم بأسلوب يعود تاريخيا إلي السيدة الجليلة والراحلة “ندابة أو معددة قريتنا” الرابضة هناك في أعماق ريف مصر ؛ … ……….. أود مبكرا ؛ أن أشير أو أن أنبه ؛إلي أنه قد ترد في حديثنا هذا بعض رؤي أو أفكار جاْء بعضها في كتاب الأمريكي إيريك تريجر المعنون “سقوط العرب أو Arab Fallوالذي صدر في اكتوبر 2016؛… ومبكرا أيضا أقول ؛ إننا في مصر تحديدا ؛ وليس كل العالم العربي ننظر إلي الرئيس الأمريكي –أيا كان – للأسف نظرة تحمل قدرا ليس بسيطا من الإحترام ؛ ولما أن نكتشف حقيقته الغير سوية ؛ ننظر إليه كشيطان بل وكأنه استاذ ومعلم للشيطان ؛……. ولا أود أن أخوض في قضية ما حول طبيعة الشعب المصري شبه الدينية وبعمق ؛ لكنه تاريخ مصر الذي جرت صياغته واقعا علي وعبرعديد من الأسس والقواعد الدينية ؛ والتي رسخت فيه طبائع العفو والمغفرة وقبول الإستتابة ؛…… لكن وبشكل عام أو خاص ؛ فأبدا ؛ أبدا ؛ لا يتصالح الشعب المصري مع الشيطان ؛ وإن سعي بشكل أو بآخر إلي محاولة تناسيه ؛ لكن في الحياة لايصح ولا يجوز أبدا ان تنسي ولا أن تتناسي أن هناك شيطان في هذه الدنيا ؛….. كانت الأنثي الرائعة أو سالومي العالم هي أوروبا ؛ ولا ندعي بأن سواها من العالم كان هو يوحنا “المعمدان” ؛ فإن عدوي المرض لا حدود لها ؛… وكان ؛ بل وكان ملفتا أن يختار الرب العرب بخاتمة رسائله للبشر ؛ فأرسل محمدا بلسان عربي ؛ وأمده بكتاب مقدس “القرآن” بلغة عربية هي الأنموذج الأمثل والأعلي للغة العربية ؛ وفي زمن كانت فيه النصرانية او المسيحية قد تفتت تماما بين شعوب وقبائل تشبع بعضها بيهودية لم تسلم من عبثيات كهنة ذلك الزمان وبقسوة أخلاقية ذهبت بحقيقة ما بعثت به مع موسي ؛.. ومن الملفت-كذا- أن غزاة شرق آسيا وإن قاموا بالغزو إستنادا لقوة غير واعية ؛ فقد عادوا في النهاية إلي بلادهم يحملون بإخلاص شرعة الإسلام التي بُعث بها محمد ؛… وربما كان ذلك أحد أهم دوافع نشأة فكرة التبشير أو التنصير التي إبتكرتها أوروبا الجميلة ؛… وكانت – أيضا- فترة الدولة الإسلامية الكبري والتي بدأت سياسيا أيضا مع الصديق أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ومضت بخطي قوية إلي أن إنتهت وإنفضت عراها مع سقوط وإنهيار الدولة العثمانية وإن كان وفق مفهوم سياسي وليس ديني ؛… وطوال تلك الفترة الإسلامية في التاريخ ككل ؛ كانت مصر تبدو من آن لأخر وكأنها درة كل الحكومات الإسلامي ؛ حتي وإن كان لدمشق ثم بغداد الشكل الرسمي في الدولة الإسلامية ؛… وفي هذا الزخم التاريخي ؛ وقع كل الحكام عربا منهم أو غير ذلك في المأزق التاريخي والتكراري الذي يسقط فيه دائما كل حاكم لبلاد عربي ؛ لقد سقط غالبهم في مأزق الشخصنة ؛ فإنزاحت بالضرورة أرض الحجاز وتلتها القدس بأقصاها ؛ رغم ما ذهب إليه صلاح الدين الأيوبي ؛ علي خلاف ما ؛ حول القدس ؛ لكنهما وعلي مر التاريخ الإسلامي بقيتا أرض الحجاز ثم فلسطين بقدسها وأقصاها الرابط الحقيقي والموضوعي للأسلمة ؛ … كل هذا في حين ؛ أن ذهب عميق الفكر الإسلامي إلي أحاديث الرسول المنصرفة إلي أرض مصر وأجنادها ؛ … وحتي في تاريخنا الحديث والحالي ؛ يربط كل العرب و المسلمون في أرجاء الدنيا ؛ فكرة حرية أو تحرير فلسطين بمصر ؛ ويذهب البعض إلي الإستناد في ذلك قرآنيا إلي سورة الإسراء والتي يطلق عليها البعض “اليهودية ” رغم تعدد توجهات تفسيراتها أيضا ؛… …………. كان هذا من حديثنا ؛ محاولة لتوضيح الأوجاع العربية ؛ وكيف تآلفت وتناسقت لتضع مصر أولا وثانيا وأخيرا في صدر المواجهة ؛ أيا كانت ؛ إلي جانب ما أكثرنا من ذكره وتوضيحه حول الموقف أو الحلم التاريخي الذي تقوده فكرة “الماسونية أو البنائية ” التي إبتكرها اليهود زمن وجودهم في مصر خلال الفترة ما بين يوسف النبي وموسي النبي ؛…. ………………. بهذا الشكل تقف مصر ؛ ليس وحدها ؛ بل بمن شاء لها ان تكون في هذه المواقف ؛ لتكون ؛..ولتكون حائط الصد الأول عن كل العالم الإسلامي والعقيدة الإسلامية ؛ .. ……………….. طال حديثنا هنا كثيرا ؛ لكنه لم ينتهي حتي الآن ؛ ولنا بقية في حديث قادم بفضل الله ؛…