الإعاقة فى عيون الإنسانية وصحوة ضمير

 

كتب / مصطفى عبدالله و سماح عمر

أشرقت شمس الصباح على مولودا بمحافظة الغربية، مدينة طنطا ، من أسرة متوسطة الحال ، أب يسعى ليل نهار، لتوفير لقمة العيش لأبنائه ، وأم ربة بيت تسعى جاهدة لتربية أبنائها ، ولم يعلمان ان مولودهما هذا ، سيصبح يوما من الأيام حديث الصحافة والإعلام وجموع الناس أجمعين بعد ما قام ببتر كفى يديه الاثنتين تحت عجلات القطار ، وأصبح من شخص يخشاه الآمنين ، لانشودة يشيد به الجميع ، لتوبته واتجاه تفكيره فى مساعدة الآخرين .

أنه على عفيفى المعروف ( باللص التائب ) شاب فى العقد الرابع من عمره ، والذى نشأ نشاة طبيعية وسط اسرة طيبة ، إلى ان انجرف عن المألوف ، وتعلم السرقة .

فى بداية الأمر كان لصا بين زملائه وأصدقائه بالمدرسة عندما كان بالصف الأول الابتدائى ، يسرق منهم سندوتشات ( الجبن الرومى واللانشون ) و ( أقلام الرصاص ) حتى احترف سرقة الأموال والممتلكات .

وظل عفيفى هكذا يسرق مرة وضميره يحدثه مره ، ولكن لا محال يعود للسرقة ، لقد أصبحت السرقة بالنسبة له شهوه تمتلكه ، وغريزة تنتهك بواطنه .

وكان والده ليس راضيا عما يقترفه نجله من تلك التصرفات فذهب به إلى الأطباء النفسيين والمشايخ ، لمعالجته من هذا الداء الردئ ، ولكن دون فائدة ، فيعود مجددا إلى ما كان عليه .

إلا ان الإنسان الذى بداخله ، دائما يراوده بين طيات نفسه ، ان يكف عن تلك الأفعال والأعمال التى يرتكبها فى حق الآخرين .

وجلس يفكر رويدا رويدا كيف أكف عن ذلك ولا اغضب الله ؟!!

حتى ايقن فى قرارة نفسه ، ان يكون هو ( المتهم والقاضى والجلاد ) ، فخرج من منزله ليلا ، واتجه على مقهى بجوار محطة القطار ، وعقد نيته واتجهت إرادته على بتر كف يديه تحت عجلات القطار .

وما ان اقترب موعد القطار اتجه نحوه ، وعند قدومه ، وضع كف يديه على القطيب فدهسه .

ولم يمر الامر مرور الكرام ولم يعدو طويلا ، وعاد للسرقة تارة أخرى ، فقرر أن يعيد ذات المشهد السابق وينفذ حد السرقة على نفسه بقطع كف يديه الأخرى خلال العام والنصف عام ، ووضعها تحت عجلات القطار السريع الذى ظل منتظر قدومه أكثر من أربعة ساعات .

وهكذا أصبح عفيفى مبتور الكفين معاقبا ذاته عن جرائمه السابقة ، وظل منعزلا عن الحياة فترة قصيرة يتسامح مع نفسه، ويهذبها ، مستنشقا هواء الضمير الحى ، الذى ظل خامدا معه سنوات عدة ، مسغفرا الله عز وجل ان يعفو عنه ويتقبل توبته .

واصبح عفيفى الملقب ( باللص التائب ) حديث الاعلام والعوام ، على مدار الثمانى سنوات الماضية ، يعيش حاليا بين أسرته وأهل بلدته فى سلم وأمان ، يتقاضى معاشا لا يتجاوز الثلاثة مائة وخمسون جنيها ، وظل يبحث عن عمل لم يجد ، الى ان رزقه الله ، الان بتحضير فيلم سينمائى حاليا يتحدث عن حياته ، ويقوم بتيمثل دوره احد النجوم المعروفين على حد قوله ، ليكون العبرة والقدوة للآخرين .

وينصح ( عفيفى ) كل إنسان يستطيع أن يصلح من شأنه ، ويعلو بها ويثبت قدميه على الطريق السليم ، ولا ينصح أحد ان يقوم بما فعل فى ماضيه ، وان تحديد الهدف والعمل عاملان اساسيان لتحقيق النجاح ، وهم خطوات اساسية لبداية جديدة لكل انسان ايا كانت ظروفه الحياتية ، وأن رحمة الله واسعة وباب التوبة مفتوح للجميع وفى كل وقت .

ويتمنى أن يرزقه الله بالمال الوفير لمساعدة أهل قريته وإقامة حضانات للأطفال المبتسرين ، وإنشاء مشاريع للشباب للعمل بها والحد من ظاهرة البطالة ،

وختاما يرى( على عفيفى ) أن وجوده بالمهرجان العربى الدولى لذوى الاحتياجات الخاصة بعنوان الإعاقة فى عيون الإنسانية ، والمزمع إقامته بشهر ديسمبر المقبل ، برئاسة المستشار /مصطفى عبدالله ، طفرة وخطوة قوية وهامة لكل فئات ذوى الاحتياجات الخاصة ، على اختلاف حالتهم الصحية والاجتماعية ، محليا كان أوعالميا ، لمناقشة المهرجان شؤونهم على اساس علمى وأكاديمي .

Related posts