📖 أعداء الدين والأوطان .. مابين الجهل والتخلف والتعصب والفساد ..!!
إعداد وتقديم/ دكتوره نائلة عبد الرحيم بالقصر الجمهوري بعابدين بقطاع المعلومات السياسية
المراجع نهاية المقالة ..
متابعة خميس اسماعيل
👥مقدمة :
عدو الدين في مجتمعه هو بالضروري عدو لوطنه من منطلق ترادفية المعنى في الحب والعداء، فمن يسيء لدينه هو بالتأكيد يسيء لوطنه والعكس تماما
🔻عدائية المواطن لدينه ووطنه ليست بالضرورة أن تكون في المعتقدات أو في الوجدان، بل كحالة استثنائية هلامية وعلاقة خادعة بين ما أسميهم (كهنة الدين) بالبسطاء من أفراد المجتمع وإعاقتهم لحركة التحرر الوجداني والفكري من خلال خلط منافع الدنيا بثواب الأخرة، والوطنية بالمصالح الشخصية وتحويل ارآئهم إلى مسلمات باسم تطبيق مباديء الدين والوطنية، متجاهلين احكام الشريعة ومقومات الوطنية التي لا تتطابق مع توجهاتهم، ينطبق عليهم قول الله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) البقرة:11.
🔻العدو الأول للإنسانية هو الجهل، فليس اخطر على الإنسانية من مسلم أو مسيحي أو يهودي جاهل متعصب لجهله، ويتخذ من تعصبه الأعمى مسلكاً ومبررا لمعاداة أبناء أمته ومحيطه وتحريض الناس لمعاداة المختلفين، وفي وطنيتهم تجدهم ينتقدون اداء حكوماتهم نقدا سلبيا في كل الاحداث، وتراهم هم أنفسم اكثر الناس تجاوزا للقوانين والاعراف واستغلال الواسطات لمآربهم الخاصة، مما يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الروح المعنوية وإثارة الفتنة لا يقدر مداها قُصَّار النظر وصغار العقول.
🔻حرية التعبير والنقد حق للجميع، ولكن ليس لدرجة الفلتان وإهمال المسؤولية الوطنية والخروج عن نهج الشرائع السماوية من خلال ما يتم تداوله من تشويه للأديان وترويج لعبادات النت الساقطة وزرع الفرقة بين ابناء الوطن الواحد من تحريم لمعايشة وتقبل المختلفين من ابناء الوطن الواحد…الخ، متجاهلين قول الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الانبياء107، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة 62.
🔻أصبحنا نرى العديد من بسطات الدين على صفحات النت( تماما كبسطات الخضار والفواكه في الاسواق) تجد لكل بسطة كاهن دين او تاجر وطنية يقوم بترويج معتقداته المتعصبة ووسيلته السلبية والعدائية لكل المختلفين، وتجده هو نفسه لم يكمل اساسيات ومتطلبات دينه أو وطنيته!!!! وهذا هو التناقض العجيب في كهنة الدين وتجار الوطنية يطالبون بتطبيق الشريعة على الأخرين دون أنفسهم.
🔻الناس خلقوا على اختلاف السنتهم وأعراقهم وديانتهم وآرائهم …الخ، من أجل التكامل وليس التفاضل الدنيوي ومعادات المختلفين من ابناء الدين والوطن(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات 13، فعدم تقبل الاختلاف وإيجاد عامل مشترك بالضرورة سوف يؤدي إلى فرقة الأمة وتشرذمها، وهذا ما نهت عنه كل الديانات السماوية.
🔻أي وطنية او تَدَيُن هذا في انسان يسرق من اموال وطنه، أو يخرق القوانين التي فيها هيبة الدولة من اجل مصالحه، أو لا يؤدي واجبه الوظيفي او الوطني بإخلاص…الخ، فهل في كل ما سبق هو من الدين او الوطنية في شيء؟؟؟
يقول علي بن ابي طالب (اللهم اعني على اصدقائى اما اعدائي فأنا الكفيل بهم)، فالوطن بحاجة الى حماية من بعض مواطنيه الذين يعيثون فيه فساداً من دون ضمير ومن خلال شعارات الدين والوطنية المزيفة، فنحن أصبحنا في زمن أستعمل فيه المختلفين والخصوم واللصوص كل أدوات الدفاع وأعجز داء الأمة الدواء فحضر الشهود إلا شاهد العقل والضمير واستحضرت الحجج إلا حجة الإنصاف والعدل.
👥عوامل الفساد :
حسب مراجع علم النفس، هؤلاء المواطنين السلبيين يتسمون بسمات معينة وهناك عوامل عديدة تعمل على ظهور وتنشأة تلك الشخصيات :
🔻التنشئة الدينية والاجتماعية وخاصة أساليب التربية المتعصبة والمنغلقة على ذاتها.
🔻العوامل الوراثية، من خلال التربية الأسرية التي تفتقر لأساسيات الاعتقاد والمواطنة الصالحة والدفاع عن منظومة الامن.
🔻غياب الهدف والتخطيط القومي الذي يمتص طاقات الشباب وتحويلها الى طاقات ايجابية والاستفادة منها في ميادين عدة.
🔻غياب ونقص ممارسة الديموقراطية الحقيقية، وازدياد القهر جراء تواري العدالة عن مكانها في المجتمع.
🔻إنهيار القِيم الأخلاقية السائدة جراء اتباع تقاليد غير مناسبة للمجتمع والفرد الاسلامي ، واهتزاز القدوة على المستوى الاجتماعي.
🔻البطالة والإحباط بحلم المستقبل المنشود.
🔻انهيار منظومة التعليم جراء عدم مواكبة مستجدات العلم والمعرفة، والفراغ الفكري الذي يعيشه الشباب.
🔻الدور السلبي لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي في ما تعرضه من مـواد، والتي تشكل الحلقة الأخطر في عصرنا الحالي.
👥تكامل التَدَّيُن والوطنية
🔻هناك علاقة تكاملية بين الصحوة الدينية والصحوة الوطنية على أن لا تتغلب الجوانب السلبية فتنحرف الصحوة الدينية وتنهار الوحدة الوطنية، ولتكاملهما يجب أن تَسُود روح التعايشية والمواطنة وخصوصا في البلدان ذات الأديان المتعددة.
🔻أسباب التطرف والإرهاب ناتجة عن الجهل بمقاصد الدين والفهم الخاطئ للمفاهيم الشرعية وأسباب اقتصادية جراء الفقر والبطالة وأسباب سياسية كالظلم والاستبداد والإرهاب الدولي بالإضافة إلى الأسباب النفسية للبحث عن الشهرة والإخفاق الحياتي والإحباط النفسي .
🔻ما تقوم به الفئات الضالة والتكفيريين والمتشددين من كل التيارات على اختلاف توجهاتها الدينية والعقائدية من معاداة المختلفين واعتداء وقتل للناس لم يأتِ به الإسلام ولا اي من الديانات السماوية ولا اي من الأنبياء والرسل عليهم السلام (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَد بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)مسلم والبخاري.
🔻هناك محاولات لشيطنة الإسلام في العالم وهذا ما يفعله اعداء الدين من الخارج، من خلال نشر الفساد في الاوطان وصنع التطرّف والتعصب الديني من خلال ضعفاء الإيمان ومخدوشي الفطرة الذين يقدمون خدمة لأعداء الأمة، والإسلام والديانات السماوية برءآء منهم.
🔻 لقد اصبح البعض من حملة الفكر المتطرف يظن أن هناك تعارض بين مواطَنَتِه ودينه وهذا من أسباب تسرب الفكر الضال الى عقولهم بل ويظن البعض إن الحديث عن الوطن والوطنية تتناقض والاتجاه العام لديهم الذي يزعم أن الهم الوطني يتعارض مع الهم الديني.
🔻تقديم مصلحة الوطن هو من صميم الدين ولا يتعارض مع الإسلام، قال رسول الله لمدينة مكة (ما أطيبك من بلد، وما أحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ) صحيح الألباني.
👥نصائح في الوحدة الدينية والوطنية
🔻الناس من حيث العلم والجهل ثلاثة : عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق فاحذر أن تكون منهم(د.محمد راتب النابلسي).
🔻مهما يكن الخطر، فالجهل هو أخطر الأخطار في كل معترك ومع كل خصم أو منازع.
🔻ليست المشكلة في اختلاف الأديان والطوائف، ولكن في وجود متطرفين في كل طائفة لا يعرفون سبيلا للتعامل مع الاختلاف.
🔻أشرس أعداء الاسلام هو مسلم جاهل يتعصب لجهله ويشوه صورة الاسلام الحقيقي، وكذلك الحال لكل الديانات.
🔻المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمسلم ليس عنصريا، والعنصرية لم يطبقها الرسول الكريم ولا الخلفاء ولا الصحابة.
🔻المواطنة والتَدَيُن الذي يتناقد مع العلم والمنطق ويرفض المصالحة والتعايش مع الآخرين، إنما هو فاقد للصلاحية ولم يأتي به الإسلام ولا أي من الديانات السماوية.
🔻هجر الكثير من المسلمون القرآن وتْدَبره وتفسيره إلى قرآئته دون نَدَبر، ثم هجروا القرآن إلى الأحاديث، ثم هجروا الأحاديث إلى أقوال الأئمة، ثم هجروا أقوال الأئمة إلى أقول المفكرين، ثم هجروا أقوال المفكرين إلى أقوال الناس العاديين وربما الغير مؤهلين، وآخرها مواقع التواصل الإجتماعي وما يُنشر من جهل وتضليل ديني ومعلوماتي وتاريخي وسياسي وطبي ،،،الخ، مما جعل الكثير يتخبط في غيابة الضلال والجهل والتعصب حتى اصبح البعض مدمن على عبادات النت الساقطة فأصبحوا بعيدين عن دينهم ووطنيتهم وصاروا يتخبطون في طغيانهم يعمهون.
🔻الخوف ليس على الذي يضل ويخطىء ولكنه يفكر وفطرته سليمة لأنه سيكتشف طريق الحق يوما ما، إنما الخوف كل الخوف على الذي لا يفكر وإن كان مهتديا لأنه سيكون في مهب الريح وصيد سهل للأفكار المتطرفة (تأملوها جيدا)، ولنطبق تعاليم ديننا على انفسنا قبل ان ندعوا او ننتقد الآخرين في دياناتهم ومعتقداتهم، فالدين لله والوطن للجميع.
🔻ليس من الحكمة والمنطق التشاكي من أن الناس لا تفهم و لا تقدر، والاعتماد على الأخرين أن يؤدوا المهام التي يفترض أن تقوم بها انت، ابدأ بنفسك اولا، وأدي واجباتك الدينية والوطنية، واصلح ذات نفسك وعائلتك، واعمل على أن يرضى عنك رب العباد، عنك انت اولا فيُرضي عليك عباده، ودع الخلق للخالق، فالله اعلم بخلقه منك انت،
🔻نحن بحاجة إلى فقه أداب الحوار في الاختلاف والتوصل الى نقاط التلاقي التي تجمع بين الصفوف اكثر من حاجتنا لنبذه،فالله خلق الناس وفاوت وباين بينهم، بل خلقهم لأجل الاختلاف (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) هود118، (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هود119، لولا الاختلاف بارت العقول (د.محمد راتب النابلسي).
🔻البعض يدعي أنَّ العلماء والمسؤولين هم فقط سبب الأخطاء والفساد، بيد أنَّ كل مسلم ومواطن بيده أن يرتقي بالعمل والوطن، وبيده أن يكون أداة إفساد أو إصلاح فهذه مسؤولية الجميع.
🔻العقول تختلف من إنسان لآخر، فالمواطن الجاهل لا بمكن ان يكون مساويا في عقله وفي فهمه لعقل العالم، فلا يجوز بحال من الأحوال تحكيم عقول أناس محددين على عقول باقي البشر وتفسير الدين والوطنية بما يناسب رغبات تلك العقول المختلفة.
🔻أخطر سلاح يستخدمه اعداء الأمة هو سلاح الجهل والتعصب، فالجاهل والأحمق والمتعصب يحارب الأمة نيابة عن العدو الخارجي، من حيث يدري او لا يدري، عن قصد او حسن نية كلها سواء فالنتيجة واحدة هي تفكيك الأمة وزرع الفتنة التي هي أشد من القتل.
🔻الجهل بالأديان يبقى اعظم الأسباب المنشئة والمغذية للإرهاب والتطرف، فاتقوا الله في انفسكم وعقولكم وفطرتكم ودينكم وأوطانكم ودعوا الخلق للخالق.
📓المراجع :
1.كتاب التفسير المختصر، موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية، د.محمد راتب النابلسي، سوريا
2.كتاب: الأمن الإنساني في ظل العولمة، د.فارس العمارات، الاْردن
3.كتاب: الاسلام على مفترق طرق، محمد أسد، النمسا .
قوتنا في وحدتنا ..
دكتوره نائلة عبد الرحيم بالقصر الجمهوري بعابدين بقطاع المعلومات السياسية
