ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة
بقلم / نادية طاهر
هي ليلة الخامس عشر من شهر شعبان، وهي الليلة التي تسبق يوم 15 شعبان، وتبدأ من بعد صلاة المغرب وحتى دخول صلاة فجر اليوم التالي. ولهذه الليلة أهمية خاصّة في الإسلام، لأنه تم فيها تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام بمكة المكرمة – بالعام الثاني من الهجرة على أرجح الآراء – بعد أن صلى المسلمين قرابة الستة عشر شهراً تقريباً تجاه المسجد الأقصى.
ولليلة النّصف من شعبان أهميّة تفوق بها باقي ليالي الشّهر، بل حتّى تفوق أهميّتها العديد من ليالي الأشهُر الأخرى، حتّى إنَّ بعض العلماء قد جعل لها من الأهميّة ما يوازي ليلة القدر، وقد ورد في فضلها وأهميّتها العديد من الأحاديث النبويّة التي تُشير إلى استِحباب قيام ليلها ، والمداومة فيها على الأوراد، والأذكار، وقراءة القرآن، والقيام بالأعمال الحسنة، مثل: الصّدقة، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المُنكَر، وغير ذلك من الأمور. وقد وردت بعض الأحاديث في فضل تلك الليلة تُثبِت أنّ لها فضلاً عن سائر الليالي، بل إنَّ بعض العلماء جعلوا لليلة النّصف من شعبان أفضليَّةً عاليةً، فقال بعضهم: إنّ قول الله تعالى: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ( الدخان 3-4 ) ، ففي ليلة النّصف من شعبان يُقدِّر الله -سبحانه وتعالى- جميع ما سيحصل للعباد في السّنة اللاحقة من أرزاق أو مصائب، ثمّ يُقدّم الله ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء بأمره عزَّ وجلّ. الأحاديث التي يُؤخَذ بها في فضل ليلة النّصف من شعبان من الأحاديث التي ذكرت فضل ليلة النّصف من شعبان بسندٍ يصحُّ الاحتجاج به ما يأتي: ما رُوِي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: (يطَّلِعُ اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، فيَغفِرُ لجميع خلْقِه إلا لمشركٍ، أو مُشاحِنٍ). رواه الالبانى ما رُوِي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (قام رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- من اللَّيلِ يُصلِّي، فأطال السُّجودَ حتَّى ظننتُ أنَّه قد قُبِض، فلمَّا رأيتُ ذلك قُمتُ حتَّى حرَّكتُ إبهامَه فتحرَّك فرجعتُ، فلمَّا رفع إليَّ رأسَه من السُّجودِ وفرغ من صلاتِه، قال: يا عائشةُ -أو يا حُميراءُ- أظننتِ أنَّ النَّبيَّ قد خاس بك؟ قلتُ: لا واللهِ، يا رسولَ اللهِ، ولكنَّني ظننتُ أنَّك قُبِضْتَ لطولِ سجودِك، فقال: أتدرين أيُّ ليلةٍ هذه؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: هذه ليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، إنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- يطَّلِعُ على عبادِه في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ، فيغفِرُ للمُستغفِرين، ويرحمُ المُسترحِمين، ويؤخِّرُ أهلَ الحقدِ كما هُم).رواه البيهقى
فهذه فرصة لكل مسلم يريد رضى الله سبحانه وتعالى، ويريد دخول الجنة أن يصلح ما بينه وبين خصومه من قريب أو بعيد، سواء كان من أهله، أو صديقه، أو أي شخص آخر، وكذلك عليه أن يدع ويتوب من المعاصي والذنوب من ربا، أو غيبة، أو نميمة، ، وغيرها من المعاصي.
نسأل الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين، وأن يوفقهم إلى كل خير ، وأن يرفع من صدورهم البغضاء والشحناء، إنه سميع الدعاء . اللهم آمين .
