عيناك والصورة

 

 

عيناك والصورة
بقلم د/محروس عامر 
أريد أن ارسمك ولا اجيد الرسم! أريد ان أرسمك ولا تعرفْ ريشتي كيف انقشك على لوحة وأنّىَ لي ان أجد اللوحة التي تتسع لتفاصيلك وأنّىَ لي الحبر. أريد ان ارسمك، وكأني اريد ان أجسد العالم من ذراته وخلاياه الي نجومه ومجراته في لوحة فيالِ مأساتي ومأساة اللوحة. أريد ان ارسمك، فلجأت لقلمي وصرت اعلمه كيف يرسم شعرك ليلاً يمتد من الأفق وحتى نهايات الحدود. وأن يرسم النور مطلا من جبينك يملأ فراغات نفسي والأفق البعيد. اريد ان اعلّم قلمي كيف يرسم العطر يفوح من بين نهديك، تنتشي منه الزهور والرياحين في الحدائق. أريد ان اعلّم كلماتي كيف ترسم تمايل الاغصان في فصل الربيع في خصرك وتسارع الموج في البحر في مشيتك حين تتهادى وحين تتعجلين. اريد ان ارسم كلماتك تشع أملا ينير قلب المكلومين. ولا زلت أفكر كيف لي ان ارسم دعواتك في الفجر غفرانا لخطايا البشر وما أكثر الخطائين. أحاول ان ارسم ثغرك حيث خلايا العسل هنالك لذة للشاربين وحيث تجتمع عليها فتنة النساء وينبت الرياحين والياسمين.
حاولت كل يوم ان ارسم جزءا منك في لوحة فها هي عيناك اغوص فيها لأري سنواتي التي مرت سريعا وما اعتراها من هضاب وسهول وأرى سمائي يوما تمطر فيها المزن ويوما تمسك، مطرها يأبى النزول. تنقلت في حدائقها بين نخيل مثمر وزيتون وتين، وقفار لامتناهية كم ضاع فيها عاشقون. سبحت في بحور عينيك حيناً، تعلمت مهارات الغوص في اعماقها وكل مرة أنسى موعد الخروج. نفذت كل أسطوانات الغاز التي احملها وأزِفت سنوات العمر ان تنتهي ولا زلت لم استكشف عيناك، لم يزل فيها كهوف وسراديب وأثار فرعونية قديمة وتماثيل فينيقية. اريد ان أواصل رحلتي الى مأرب قبل ان ينهار السد وان احكي لبلقيس عنك وعن شعرك كيف يلتوي ويمتد. فمن اين ابدأ لوحتي ولقد كادت ان تنتهي مني الحروف.
أرى عيونهم وهم يقرأون كلماتي، تزيغ احداقهم وتتسارع انفاسهم لاهثة خلف كلماتي محاولة ان تجمع ملامحك. يحسبون أنهم يقرئونك في كلماتي ويرون صورتك في حروفي. يأخذهم الخيال بعيداً، يتصورنك معي في الجزيرة البعيدة، فوق الرمال المذهبة وبين أشجار الجوز تحيط بنا الزهور وتحوم حولنا الفراشات الملونة، يهمسون، كم احبك. يتصورون عيناك حين تلمع فرحا وحين تبرق غضبا وحين تمطر الما. يتغامزون، ينعتوني بالجنون. يغبطونك وهم يتخيلون ويحسدونك وهم يقرأون. أعيذك بالله من تلك العيون. يتمنّينَ أن اكتب فيهنّ رسما وأن ارسم فيهن شعرا ولكنهم لم يدركوا جميعا يوما معاناتي وأنني أحاول ان ارسمك ولا أستطيع، يحاول ان يخطك قلمي كل مرة أحاول الكتابة ولا يجد السبيل. فأنتِ لوحتي التي لم ارسمها بعدْ وأنتِ كلماتي التي لم تزل ساكنة شفتاي، تائهةً في فكري، باحثةً عن نافذة تطل منها الي العالم الذي قد سأم منك المغيب وبات يحلم بأن تشرق عيناكِ.

لا يتوفر وصف للصورة.

 

Related posts