بقلم / سعد الراوى
مما يؤلم الإنسان ويدمى قلبه كل هذا الذى يحدث فى الوطن العربى منذ سنوات قليلة من تناحر واقتتال لم يشهد له مثيل من قبل، الأمة العربية اليوم من أقصاها إلى أقصاها فى حالة تنازع وحروب وفتن داخلية وخارجية تتجه نحو التفكك والانقسام ، أنظر ماذا يحدث فى العراق والمحاولات المستميتة لتقسيم الدولة إلى دويلات صغيرة بين السنة والشيعة والأكراد وظهور حركة داعش فجأة، وفى سوريا حرب تدخلت فيها كل الأطراف لإذكاء نار الفتنة والتقسيم ، وفى اليمن ظهرت جماعة الحوثيين التى احتلت العاصمة ومحاولات فصل الجنوب عن الشمال أو إقامة دولة داخل الدولة، وفى السودان لم يهدأ الحال بانفصال الجنوب عن الشمال فهناك ما يسمون ثوار دارفور ينادون بانفصال الإقليم وحركات تنادى بتقسيم الشمال وحرب بين الجنوبيين لتقسيم الجنوب، وفى ليبيا فاق الاقتتال كل الحدود وتعددت الميليشيات وزادت نبرة التقسيم بين الفصائل المتنازعة، وقلاقل ومؤامرات لا تخلو منها بقية الدول العربية..
والمؤسف حقا أن كل دولة من الدول العربية باتت مشغولة بهمومها الداخلية وكأن ما يحدث يحدث فى كوكب آخر بعيدا عنها، وفى الطرف الآخر تنتظر إسرائيل أن تقضى على العرب بسلاحهم ومقاتليهم وأموالهم دونما حرب معهم إلا لو حاولت استعراض قوتها على الشعب الفلسطينى المغلوب على أمره، والقوى الإمبريالية فى الغرب التى تنتظر اختفاء الدول القوية من الخارطة العربية لتحل محلها دويلات صغيرة سهلة التبعية والانقياد وتنفيذ أوامر واشنطن بكل سهولة ويسر.
وبين كل هذه التداعيات تاهت الجامعة العربية وضلت طريقها وأصبح لا حول لها ولا قوة، ولم نسمع عن دعوة لاجتماع قمة عربية تناقش مجرد المناقشة هذه الطامة الكبرى التى تقطم جبين العرب وتهدد كيانهم.. فعلاً فالأمة العربية فى خطر دامغ لا يمكن الإفلات منه إلا بالتوحد ومواجهة هذه التحديات بكل يقظة وفى أقرب وقت ممكن.
هذا وقد جاءت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لإقامة قوة عربية مشتركة فى هذا الوقت العصيب فى وقتها المناسب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبداية جادة للتعاون العسكرى العربى وتمهيداً للتعاون الشامل بين الدول العربية فى باقى المجالات حتى تخرج من محنتها التى تعيشها إلى بر الأمان.. نسأل الله تعالى أن يدرأ هذا الشر عن الأمة العربية والإسلامية وأن يهبهم الصواب والرشاد والانتباه لقوله تعالى ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا