سلسلة الحرب العالمية الأولى ..
بقلم الدكتور حازم خزام
إن الحرب العظمى (الحرب العالمية الأولى) أظهرت نوعا جديدا من القتال و الذى يخالف العقائد العسكرية التى ترسخت منذ أمد بعيد.
فى القرون الوسطى و حتى نهاية القرن التاسع عشر كانت القلاع ذات أهمية حربية رئيسية ففيها يصمد المدافعون عن المدينة لوقت طويل نسبيا حتى يتجهز الجيش الرئيسى و يصل للنجدة أما الآن فقد صارت القلاع بلا حول و لا قوة أمام قذائف الدفعية التى تزن أطنانا.
قلعة بريمسيل لازالت صامدة أمام الروس لأنهم عجزوا عن تحريك مدفعيتهم إلى المدى المؤثر لقصف القلعة بسبب التضاريس الوعرة و الآن تسقط القلعة بعد حصار أربعة اشهر.
23مارس 1915 : تستسلم حامية القلعة للروس (126ألف جندى و سبعمائة مدفع تم تسليمهم للروس) حيث مات الكثير منهم متجمدين فى العواصف الثلجية.
بسقوط القلعة سيتمكن الروس من إعادة نشر فرقهم العسكرية المنتصرة عند بريمسيل إلى ساحات المواجهة مع الألمان و النمساويين فى المواقع الأشد سخونة حيث الجنرال الروسى إيفانوف يقوم بالإعداد للهجوم على الجبال و تهديد المجر.
يضيف إلى مأساة الجيش الإمبراطورى النمساوى أن قيادة الجيش النمساوى الثانى لم تكن على علم بسقوط القلعة و استسلام حاميتها حيث قام الجيش بهجوم غوغائى كالعادة و خسارة الآلآف.
رئيس الأركان النمساوى و لأشهر مضت كان يرى مجد بلاده متمثلا فى قلعة عتيدة كبريمسيل وقام بهجمات عنترية عديمة الجدوى فى سبيل شرف النمسا (كما كان يظن) و أباد جيوشا كاملة من أبناء بلاده من اجل هذا الهدف الساذج.
لقد تسبب كونراد فى خسارة 800ألف جندى نمساوى فى مواجهات جبال الكرابات أملا فى إنقاذ 130ألف جندى فى بريمسيل.
تسببت أخطاء كونراد فى التخطيط و التنفيذ إلى ازدياد النفوذ الألمانى داخل الجيش النمساوى (صار جيش الإمبراطورية النمساوية المجرية يعمل كوحدات مساعدة للجيش الألمانى).
25مارس1915 : و مع التقدم الروسى عبر الجبال يسيطر الروس على ممر لوبكوف و أسر أكثر من عشرة آلاف نمساوى.
