يمكن تعريف الإستثمار على أنه العملية التي يتم من خلالها التصرف بالأموال بالشكل الأمثل من أجل تحقيق أهداف الفرد والجماعة على حد سواء. هذا ويبدأ المشروع الإستثماري بفكرة لتحقيق حاجة أو رغبة لمجموعة من الناس. لكن لماذا لا يستطيع أي شخص أن يمتلك المشروع الخاص به؟ ولماذا تنجح مشاريع وتفشل أخرى. السبب بسيط وهو أن أولئك الذين استطاعوا أن يحققوا نجاحات مهمة قد امتلكوا المقومات والأساسيات اللازمة لضمان سير المشروع بسلاسة في كافة مراحله. والإستثمار قد يكون قصير الأجل مثل عمليات التبادل التجاري التي تتم لفترات محدودة ثم تنتهي وقد تكون لفترات طويلة مثل المصانع والمعامل والشركات العاملة في القطاعات الكبيرة مثل المواصلات والإتصالات والإنشاءات والعقارات وغيرها.
لذلك يجب على كل شخص يرغب بامتلاك المشروع الخاص به أن يتعلم كيف يستثمر في بداية الأمر وأن يبحث في كافة الإمكانيات المتوفرة لديه وأي المشاريع التي ستكون مناسبة له أكثر من غيرها؟ وهل سيستثمر لفترة طويلة أم لفترة قصيرة؟
لذلك أول ما يجب على المستثمر فعله هو أن يبحث عن نقص أو حاجة غير متوفرة في الأسواق ويرغب مجموعة من الناس بتوفرها أو قدم يقوم بتقليد ومحاكاة مشروع ناجح تم تنفيذه في مناطق مختلفة وهذا يعد نوع من أنواع الإبداع أيضا. في هذه الحالة يكون الراغب بالإستثمار قد امتلك الفكرة ويحتاج أن يبدأ خطوات حقيقية لنقلها من الإطار النظري إلى الواقع العملي. هنا يجب أن يركز معظم جهوده في المقام الأول في التعرف على جمهور المستفيدين وخصائصهم وأن يقوم بإنتاج السلعة أو تقديم الخدمة التي تتوافق مع حاجاتهم ورغباته. ثم هو بحاجة أيضا للتعرف على المنافسين المحتملين والسلع أو الخدمات التي يقدموها وأسعارها والموردون الذين يحصوا منهم على المواد الخام حتى يكون قادر بالفعل على المنافسة والحصول على حصة سوقية معتبرة.
يحتاج المستثمر بعضها إلى أن يقوم ببناء شبكة واسعة من العلاقات مع مجموعة من أفضل الموردين وبائعي التجزئة والموزعين الموجودين في الأسواق، فهؤلاء كما يسمونهم هم استخبارات السوق ولديهم معرفة بكافة تفاصيلها الدقيقة ولديهم القدرة الكاملة على الحصول على المصادر اللازمة بجودة عالية وبأقل الأسعار. لذلك يجب الحفاظ على علاقة ودية معهم واستثمارها بالشكل الصحيح في توفير احتياجات ومتطلبات المشروع. ليس ذلك فحسب حيث يحتاج صاحب العمل أيضا إلى تدريب وتأهيل الطواقم العمالة في المنشأة على اختلاف مستوياتهم وخبراتهم حتى يكونوا قادرين على مواجهة أي تحديات أو عقوبات وفي نفس الوقت حتى يكونوا قادرين على تحسين العمل داخل بيئة العمل وتطويرها بالشكل الذي يضمن السير بخطى حثيثة نحو تحقيق الأهداف الكبيرة.
لكن قبل ذلك كله يجب أن تكون هناك خطة محكمة معدة مسبقا يتم التوضيح فيها وبشكل مفصل آلية سير عمل المشروع في كل مراحل دورة حياته ويتم فيها أيضا توضيح الأهداف التشغيلية على المدى القصير والأهداف طويلة المدى، هذا بالإضافة إلى توزيع المسؤوليات والأدوار والواجبات. أمر مهم يجب أن نسلط الضوء عليه وهو أنه يفضل أن يتم استشارة الخبراء والمختصين في مجال التخطيط للتأكد من جودة الخطة ودقتها وعدم وجود أي مشاكل أو ثغرات فيها. هذه الأمور يجب على كل من يفكر بالإستثمار وكل صحب فكرة أن يأخذها بعين الإعتبار قبل أن ينتقل إلى الممارسة الفعلية على أرض الواقع حتى يكتب للمشروع النجاح وحتى يستطيع أن يمضي في كل مرحلة من مراحل دورة الحياة بدون أية عثرات أو معيقات.