سلسلة عظماء لا نعرف عنهم الكثير
1: بسماتيك الأول بطل تحرير مصر من الآشوريين
بقلم/ أحمد يحيى عبد الفتاح
تاريخيا يعد رمسيس الثالث أخر الفراعنة العظام والذين حكموا مصر بقوة وخاضوا حروبا ضد الاسيويين والنوبيين وشعوب البحر المتوسط الا ان التاريخ لا يستطيع ان يخفى ملوكا جائوا من بعد رمسيس الثالث سطروا تاريخا مجيدا لمصر الا وهو الملك (بسماتيك الأول) إبن الملك (نخاو الأول) مؤسس الأسرة السادسة والعشرين وبطل تحرير مصر من الآشوريين، وقد إعتلى حكم مصر منذ عام 663 ق.م حتى عام 609 ق.م.
كفاح بسماتيك ضد الآشوريين:
لقد بدأ الملك بسماتيك كفاحه لتحرير دلتا مصر بعد هزيمة (طهارقه) فى اواخر حكمه من الأشوريين بقيادة “أسرحدون” و”أشور بنيبال” بعدما سحق (طهارقه) فى وقت سابق جيش الأشوريين بقيادة قائدهم “سنحاريب” وصدهم عن دخول أرشاليم (القدس حاليا) فقرر “أسرحدون” و”اشور بنيبال” أن ينتقموا من الفراعنة بعد سلسلة الهزائم التى أنزلها عليهم (طهارقه) ملك مصر وبالفعل انتظر الأشوريين و ظلوا يراقبون مصر حتى شعروا بضعفها وانقضوا وسيطروا عليها واستطاع طهارقه أن يتحصن فى جنوب مصر (النوبه و أسوان).
إحتلال الآشوريين للدلتا:
بعد أن سيطر الأشوريين على دلتا مصر قام “أشور بنيبال” ملك أشور بتعيين أحد أبناء مصر ليكون حاكما للدلتا على أن يكون تابعا للإمبراطوريه الأشوريه وذلك الحاكم هو (نخاو الأول) وبعدها انفصلت جنوب مصر عن دلتا مصر بعد أن ظن الجنوب بأن (نخاو الأول) تابعا للآشوريين ولكن حكام جنوب مصر بقيادة (تانوت أمانى) خليفة طهارقه، كانوا مخطئين فقد كان (نخاو الأول) يغلى من داخله بسبب خضوع مصر للإمبراطوريه الآشوريه وقرر أن يكون الكفاح كفاحا سريا فبدأ بإعداد سلاحه المدمر وذلك السلاح هو إبنة (بسماتيك الأول).
وبالفعل قام (نخاو الأول) بإعطاء أوامره للقاده التابعين له بوضع ابنه (بسماتيك الأول) فى بيئة عسكريه بحته وقاسيه حتى يصبح قائدا مغوارا فى الحروب على أن يكون ذلك فى الخفاء بعيدا عن أعين الآشوريين فقد كان (نخاو الأول) معروفا بحكمتة فهو يعلم أنه غير قادر على أن يخوض حربا مفتوحه ضد إمبراطوريه فى حجم الآشوريين فذلك يعد انتحارا سيؤدى فيما بعد لسقوط عرش الفراعنة.
أعمال الملك (بسماتيك الأول) فى مصر:
بعد أن اشتد قوام الصبى (بسماتيك) وأصبح مؤهلا كما خطط أبيه، إعتلى عرش مصر بعد موت أبيه فى معركة أقحمه فيها الآشوريين بالقوه وأجبروه على دخولها، فقام بعد إعتلاء عرش مصر بالجمع بينه وبين أصول أمه النوبيه بالزواج من إبنة (طهارقه) النوبى ليوحد شمال وجنوب مصر ثم استفاد بتوثيق علاقاته العميقة لأبيه (نخاو الأول) مع القبائل الليبية التى كانت تحكم غرب الدلتا.
بذلك استطاع (بسماتيك الأول) أن يوحد مصر من جديد فى الخفاء دون أن يشعر الآشوريين بشئ مستغلا إنشغال الآشوريين في صراعات داخليه على الحكم ولم يكتفى بذلك فقط بل أنه استفاد بعلاقة أجداده مع حكام الإغريق فأقام لهم مدينة كامله لهم فى غرب الدلتا لتكون مركزا للتبادل التجارى تسمى و تبادل الثقافات بين الفراعنة و الإغريق فأصبحت تلك المدينة يونانية بعنى الكلمه وسماها بإسم يونانى وهى مدينة نقراطيس، تعجب أمراء الإغريق لما فعله بسماتيك الأول فقرروا أن يمدوه بفرقتين يونانيتين من المقاتلين من المقاتلين الإغريق الأقوياء.
لم يتبقى لـ (بسماتيك الأول) سوى أن ينقض على جيش الإمبراطوريه الآشوريه وينتقم، وبالفعل سحق الجيش المصرى تحت قيادته جيش الآشوريين وقتل جميع الحامية والفرق الأشوريه المتواجده فى حدود مصر والدلتا وطرد الأشوريين نهائيا من مصر واستقل بحكمها وبذلك أسقط الفراعنة عرش الآشوريين فى الشام وكانوا عاملا أساسيا فى زوال تلك الإمبراطورية حيث تم تقسيم بقايا الإمبراطوريه الآشوريه بين الفراعنه والكلدانيين (البابليين) والفينيقيين (الفلسطينيين) وأمراء مملكة الميتانى (السوريين).
الإكتشافات المعمارية لـ (بسماتيك الأول):
أمر الفرعون (بسماتيك الأول) بإنشاء مدينه عسكريه ضخمه و محصنه على حدود مصر بعد أن تمكن من هزيمة الآشوريين الى جانب إصداره لأوامر بترميم بعض الحصون التى تعود الى أجداده من الأسره الثامنه عشر والتاسعه عشر لحماية حدود مصر من التهديدات الخارجيه، وهذا ماتم الكشف عنه حديثا عن طريق علماء الأثار و المصريات حيث أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية السابق الدكتور زاهي حواس عن إكتشاف أكبر مدينة عسكرية محصنة تعود للأسرة 26 (664 – 625 قبل الميلاد) غربي قناة السويس فيما يعتبر أضخم منشأة عسكرية شرقي الدلتا وذلك فى يوم الثلاثاء 30 يونيو عام 2009.
وقد أشار إلى إن “البعثة المصرية العاملة في تل دفنة التابعة لمحافظة الإسماعيلية كشفت عن بقايا أكبر مدينة عسكرية من عصر الأسرة 26 بمنطقة آثار تل دفنة بين بحيرة المنزلة غربا وقناة السويس شرقا” إستخدمت فى صد هجمات المعتدين، وعلى وجه الخصوص فى عصر الملك بسماتيك الأول (664 -610 ق.م)
والذى انشأ عددا من التحصينات العسكرية القوية فى هذه المنطقة لصد هجمات الآشوريين.
في مارس 2017 عثر في حفرة في حي المطرية في مصر، التي كانت في القديم بالقرب من هليوبولس على تمثال مكسور يبلغ ارتفاعه 8 متر وهو من الكوارزيت، واعتقد علماء الآثار في البدء أن التمثال لـ (رمسيس الثاني)، ولكن بتحري الكتابة الموجودة علي التمثال وجد انه يعود إلى الملك (بسماتيك الأول).
