تداعيات رفع أسعار الفائدة على اقتصاديات دول الخليج

بقلم:د. محمد عبد الخالق

تتأثر جميع الأسواق المالية المختلفة فى العالم بقرار البنك الاحتياطى الفيدرالى برفع أسعار الفائدة كما تظهر بعض الآثار السلبية على الأسواق الناشئة، وقد يضر أيضًا باقتصاديات دول الخليج التى من الممكن أن تعوق نموها أو تُعيد بعض الدول إلى الركود.

لقد قام البنك الاحتياطى الفيدرالى برفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالى لتصل بين 2.0% و2.25% وهو الأعلى مستوى منذ عام 2008، يهدف المسؤولون إلى تجنب معدلات التضخم المفرطة ويعتقدون أن الاقتصاد الأمريكى قادر على تحمل تكاليف الاقتراض العالى، كما أنها تُقلص من الديون الحكومية الهائل

ة والأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية والتى تم شراؤها لرفع الاقتصاد الأمريكى من حالة الركود التى عانها فى نهاية عام 2007 حتى عام 2009.

وقد ظهرت بعض التأثيرات السلبية فى الأسواق الناشئة، حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة فى الولايات المتحدة تجذب المستثمرين الذين كانوا يبحثون عن عائدات أعلى فى الخارج، لكن لا يزال هذا التأثير متواضع نسبيًا فى الأسواق الناشئة.

ومن جانب أخر، ساهم الرفع التدريجى لأسعار الفائدة فى دفع الدولار الأمريكى للأعلى الذى أدى إلى وجود أزمات فى عملات الدول الناشئة مثل الأرجنتين وتركيا والبرازيل، كما دفع بعض البنوك المركزية فى أماكن أخرى مثل اندونسيا وماليزيا وهونغ كونغ إلى رفع أسعار الفائدة الخاصة بهم.

لذلك توفر شركات الوساطة المالية وشركات التداول أونلاين مثل شركة أفاتريد حيث تضع Avatrade نصب أعينها توفير الأخبار الهامة التى تسمح لمتداوليها الاستفادة من فرص الأسواق المالية.

هذا وقد أشارت التصريحات الأخيرة لرئيس البنك الاحتياطى الفيدرالى “جيروم باول” بأن قوة أسعار الفائدة الأمريكية مبالغ فيها وأضاف بأنه إذا استمر هذا الاضطراب فقد يضر بالاقتصادات فى العالم مما سيؤثر بنهاية المطاف على المنتجات والخدمات الأمريكية.

أما بالنسبة لدول منطقة الخليج العربى، فإن هذه الدول تربط عملتها بالدولار الأمريكى فعندما ترفع أسعار الفائدة فإن تلك الدول يجب أن تحذو حذوها وترفع أسعار الفائدة حتى لو كانت اقتصاداتها لا تزدهر بشكل مماثل للولايات المتحدة.

وإذ لم تقوم تلك الدول التى تربط عملاتها بالدولار الأمريكى برفع تكلفة الاقتراض على نطاق واسع بما يتماشى مع المعدلات الأمريكية فإن رأس المال سوف يتدفق إلى الخارج أو بعبارة أخرى يحتاج المستثمرون إلى الحصول على سعر فائدة جيد على الأقل، فعلى سبيل المثال: الريال السعودى إذا كانت أسعار الفائدة أفضل بالدولار فسيخرج المستثمرون أموالهم من العملات المحلية ويستثمرونها بالدولار الأمريكى حيث يكون العائد أفضل، ولا تريد هذه الدول أن يغادر رؤوس الأموال منها لذا ترفع أسعار الفائدة.

ولكن رفع أسعار الفائدة فى مثل تلك الدول يميل إلى ابطاء النمو وهو ما قد يمثل مشكلة لبعض دول الخليج، خاصة وأنه من المتوقع أن يقوم البنك الاحتياطى برفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالى فى نهاية هذا العام.

إن رفع أسعار الفائدة التى تترجم إلى ارتفاع فى تكاليف الاقتراض تعمل كحمل كبير على كاهل الأسر والحكومات والشركات للوفاء بالتزامات سداد الديون، وعلى وجه التحديد بالنسبة للدول التى لديها ديون كبيرة يمكن لأسعار الفائدة أن تأكل من ميزانيات الحكومة.

وتتزامن هذه الفترة مع تراجع أسعار النفط أكبر مصدر للإيرادات فى أغلب دول الخليج من أكثر من 100 دولار للبرميل فى منتصف عام 2014 إلى مستوى منخفض بلغ 26 دولار فى بداية عام 2016.

يري بعض المحللين والخبراء أن السبب الرئيسى لرفع أسعار الفائدة فى البنوك العربية هو تجنب الوقوع فى أزمة اقتصادية نتيجة لارتباط سعر صرف عملاتهم المحلية بالدولار الأمريكى، لأن عدم رفع الفائدة سيحث المستثمرين على بيع أصولهم فى المنطقة واستثمار أموالهم فى مشروعات مقومة بالدولار تدر عائدات مرتفعة كما سيؤدى إلى ضغوط على العملات المحلية للدول الخليجية.

فى الجهة المقابلة يرى البعض الأخر من المحللين أن ارتفاع سعر الفائدة يشكل عائق أمام المقترضين فى المنطقة، كما أنه ستؤثر على سلوك المستهلكين والشركات وأسوا ق الأسهم وإن كان تأثيرها ليس فوريًا، أما بالنسبة للشركات الصناعية فإن رفع الفائدة ستحد من نشاطها وبالتالى ستواجه ضغوطًا.

 

Related posts