تناسخ الارواح … وموقف الإسلام
د. الامير صحصاح
ظاهرة تناسخ الأرواح أخذت جدلا كبيرا بين مؤيد ورافض وهي في مجملها تتحدث عن أن الانسان يعيش أكثر من مرة في الحياة الدنيا وأن الروح عندما تخرج من الجسد تدخل جسد ٱخر .
ونظرية تناسخ الارواح لاقت رفضا قاطعا من أصحاب الديانات السماوية بعكس الاديان الشرقية غير السماوية التي تؤيدها.
لكن الغريب ان هذه الظاهرة قد ثبت بالفعل وجودها وأن التحقق في الكثير من الحالات التي تحدثت عن حياة سابقة لها قد تم علي نطاق واسع .
وهناك إثباتات موثقة بذلك عن أطفال تحدثوا عن حياتهم السابقة وماحصل فيها .
القضية الان ليس في تأكيد صحة هذه الاقوال أو رفضها لأن ذلك أصبح تحصيل حاصل في ظل ماثبت بالدليل القاطع عن صحة أقوال من تحدثوا عن حياة سابقة لهم.
لكن هنا نطرح السؤال
لماذا يرفض علماء المسلمين هذا الاعتقاد ؟ وهل هناك ادلة يمكن أن نستخلصها من القرٱن الكريم تؤيد هذه الظاهرة وتجعل علماء المسلمين ينظرون الي تناسخ الأرواح من منظور جديد ؟
رفض علماء المسلمين للظاهرة ينحصر في أن الروح واحدة وان الله سبحانه وتعالي عندما يقبضها يضعها في حياة البرزخ الي ان تقوم القيامة ويحاسبها علي افعالها في الدنيا.
اذن الرفض للتناسخ من وجهة نظر علماء المسلمين مرده الي ان التناسخ يتم بتعدد الارواح للشخص الواحد وهذا بالقطع ليس صحيحا لأن نظرية تناسخ الارواح تقول بأن الروح واحدة ولكن تتعدد الاجساد التي تسكنها طوال مسيرتها الحياتية.
تعالوا بنا نبحث في القرآن الكريم عن آية تؤيد نظرية التناسخ وماهي الفائدة المرجوة لو فعلا نزلت الروح في اكثر من جسد .
يقول الله تعالي في كتابه الكريم
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) سورة النساء
التفسير السائد لهذه الآية الكريمة ان الله سبحانه وتعالي يبدل جلود الكافرين عندما تنضج حتي يكون العذاب اشد بمعني ان يعود الجلد كما كان ويحرق مرة اخري.
هنا لنا وقفة
سياق الآية الكريمة يقول جلودا غيرها
بمعني جلد ٱخر غير الجلد الذي احترق وتبديل الجلد يجعلنا نظن انه جلد اخر وليس اعادة نفس الجلد لانه لم يقل اعدنا جلودهم وقال بدلنا جلودهم .
هنا نحصل علي معني جديد وهو أن الانسان الكافر يعذبه الله في أكثر من جلد نزلت فيه روحه وظلت كافرة وهذا يعطي دلالة أوضح ويفسر الآية بشكل أعمق إذ لا معني لان نعيد حرق الجلد الواحد أكثر من مرة ولكن تبديل الجلد وحرقه من جديد يكون أكثر دلالة علي قسوة العذاب .
واذا كان هذا المعني هو المقصود فإننا نذهب الي القول أن الروح تنزل في الارض وتتنقل من جسد الي جسد فإذا ظلت كافرة عذبها الله في كل هذه الاجساد.
يحرقها في جلد أبيض ويحرقها في جلد أسود أو أصفر لكن هي روح واحدة ظلت كافرة رغم انها اخذت فرصتها كاملة في أن تؤمن بالله … كيف هذا؟
نحن نعلم أن الدين عند الله الاسلام وأن البشر أجمعين مطالبين أن يكونوا مسلمين ليدخلوا الجنة.
وأن الواقع يقول أن الاسلام قد لا يستطيع الوصول الي كل الناس لاختلاف لغتهم ووجودهم في رحم ديانات اخري لا يتركوها ابدا وهذا يقتضي أن تكون هناك آلية أخري لمعرفة الناس جميعا للإسلام وتحقيق العدالة لكل روح نزلت علي الارض في أي مكان أن تعرف الاسلام الصحيح.
وإذا افترضنا أن الروح تنزل في أكثر من جسد او جلد فأن نزولها في أرض الاسلام حتمي لكي تؤمن أو تكفر
فاذا كانت كافرة ونزلت في أرض الاسلام وتحدثت بلغة القرآن ولكن ظلت كافرة هنا يحق عليها العذاب في كل الاجساد التي نزلت فيها واذا ٱمنت فانها تدخل الجنة.
هذه الفرضية تحل معضلة توفير الفرصة لكل روح بأن تدخل الاسلام او ترفض .
وكل ما اريد أن اقوله أن الروح واحدة وسوف ينتهي أجلها الحقيقي وأن صعود الروح بعد أن ظلت في الارض في أكثر من جسد هو مرهون بأجلها الذي حدده الله عز وجل وأن الفرصة توفرت لها بان تعرف الاسلام وهذا مهم جدا للإجابة علي التساؤل ما ذنب الذين لا يعرفون لغة القرآن؟
في ظل هذه النظرية لا ذنب لهم لأنهم سوف ينزلون في أجساد علي أرض الاسلام في يوم من الايام وتتمكن ارواحهم من معرفة الاسلام حق المعرفة ولها أن تختار الايمان أو الكفر وعند اذن يكون حسابها طبقا لاعتقادها الاخير.
والله اعلم .