انت في قلبي رائعة /محمد عبد اللطيف

أنت فى قلبى

محمد عبد اللطيف

1)

“لست مطالبة بالدفاع أمام أحد على الإطلاق إنك تنتمين إلى قلبى”
هكذا عبر الشاعر”أمل دُنقل” لحبيبته “عبلة الروينى” عن حبه!.
إذا ذُكر الحب فلا مناص عن ذكر القلب،القلب هو نبض الحياة يعمل بلا توقف مادمت حياً،حتى بعد الموت يظل ينبض لثوان!.
ويظل قلبك هكذا حتى يأتى من يقتحمه أو يتسلل داخله فيستوطن فيه وينتمى اليه،كأن قلب داخل قلب!
إن الحبيب هو قلبك الذى يسير على الأرض،قلبك السائر الذى إذا غاب قلقت وإذا إقترب تفجر الإدرينالين فى جسدك وأنتشيت،تلك النشوة ليست شهوانية أو مادية،إنها نشوة قلبية تشعر كأن قلبك سوف يخرج من مكانه وبأن نبضاته مسموعة خارج القفص الصدرى، كأنه ينبض أمام مكبر صوتى،موجات قلبية متعاقبة تستقر فى قلب أخر!،من قلب إلى قلب !.
يحدث أحياناً أن تعبر عن حبك فى صورة مادية بباقة من الورد أو صندوق تتفجر منه الشكولاته،فى محاولة تجسيد شىئ من حبك،أو حتى برسالة تكتبها بيدك أو تقبلها بشفتك أو تنطقها عينك.
مادُمت تحب لن تتوقف عن التعبير عن حبك،ذلك التعبير لا يرتبط بالوجود والبقاء أو الفناء والعدم،بل هو رباط مقدس يُنسج بين الأرواح فى الفضاء الروحى يُعزف على أوتارالقلب.

2)

الإشتياق هو الذى يجعل الحُب مشتعل لا ينضب ولا يذبل مهما طال الوقت،الإشتياق لا تحكمه مسافات ولا تصرفات ،قد يكون يكون بجوارك صامتاً فتشتاق لصوته،أو بعيداً مغترباً فتشتاق لإحتضانه وتدفئة قلبك بقلبه؛المسافات لا تزيدنا إلا شوقاً.
والإشتياق يعقبه إهتمام،ولكن إهتمام لا يطغى على الحرية والخصوصية،ذلك الإهتمام اللطيف الذى يهتم بك لمجرد أنه أنت،وليس إهتمام مسعور مسبب فبزوال السبب يزول الإهتمام والحب.
فى الحب تضحية وجنون،وعقلانية ورحانية؛هو التناقض المتكامل الذى يجمع بين الضدين فى آنٍ واحد!.
قد نكره الأفعال ولكن لا نكره من يفعلونها !إنه الحب،لا إكراه فى الحُب ولا يجب أن يقارن الحبيب نفسه بأحد أو يضع نفسه نداً فى مواقف هى بالفعل محسومة،هنا يخرج الحب عن إطار الألفة لإطار التملك والسُخرة.
مهما كانت الكلمات والتحليلات فلكل إثنان حبهما الخاص،ماداما يتفقان فليذهب العالم للجحيم وليأكل الظلام قلوب الحاقدين.

3)

قبل أن يصبح لك قلبان،تسرح بخيالك وتعد شروط فتاة أحلامك ،وتضع نقاطك على حروفها،وقد تكون طارد الفكرة من رأسك وتضع على قلبك حرس ثورى وقضبان حديدى،ولكن فجأة تنهار كل طموحاتك وأحلامك ويتحطم القضبان عندما تحب حقاً؛قد لاتجد فى حبيبك شيئاً مما تخيلت،بل يكون على عكس ما تمنيت!، وقد يكون حب من أول نظرة ،أو حب بعد عداوة؛ قد يكون فى مظاهرة وإشتباك من ليال الثورة،إن الحب لا يخضع لقوانين ولا منطق ولا للحُكام.

4)

وأختتم برسالة دُنقل إلى عبلة
“لو لم أكن أحبك كثيرا لما تحملت حساسيتك لحظة واحدة.. تقولين دائما عني ما أدهش كثيرا عند سماعه، أحيانا أنا ماكر، وأحيانا ذكي، رغم أنني لا أحتاج إلى المكر أو الذكاء في التعامل معك؛ …لأن الحب وسادة في غرفة مقفلة أستريح فيها على سجيتي، ربما كنت محتاجا إلى استخدام المهارات الصغيرة معك في بداية العلاقة؛ لأنني كنت أريد أن أفهمك بحيث لا أفقدك، أما الآن فإنني أحب الاطمئنان الذي يملأ روحي عندما أحس بأن الحوار بيننا ينبسط ويمتد ويتشعب كاللبلاب الأخضر على سقيفة من الهدوء.”

 

Related posts