بقلم: محمد عيسى المؤدب
أعتقد أنّ من أسباب تردّي الوضع الثقافي العام بالبلاد هوّ تكاثر ما يسمّى بجمعيّات ثقافيّة تحت مسمّيات مختلفة ومريبة أحيانا تديرها أسماء لا صلة لها بالمشهد الثقافي أو الأدبي بشكل خاصّ أو هي من الأسماء التي فرّخت وتناسلت في الفايس بوك..وباستثناء بعض الجمعيّات العريقة التي يرأسها مبدعون حقيقيون فإنّ البقيّة هي بمثابة الحوانيت ، حوانيت الضّجيج والاستبلاه وتهميش القضايا الثقافيّة الجادّة..ما يحدث في الحقيقة هيّ مشاريع برامج ثقافيّة بهلوانيّة تكرّس فيها الإخوانيّات والعلاقات المشبوهة وتستدعى لها أسماء عربيّة كرتونيّة لم تنتج في أيّ مجال من مجالات الإبداع سوى انشغالها بالسياحة..بالإضافة إلى حضور نفس الفيلق من شعراء موجة الفايس بوك الذين لا همّ لهم إلا استعراض الصور وشهائد التقدير..والمؤسف حقّا أنّ وزارة الشؤون الثقافيّة التونسيّة تموّل هذه المشاريع أو المهازل من المال العام وتساهم بدورها في تهميش المشهد وتهميش المؤسسات الثقافيّة وخاصّة دور الثقافة التي أصبحت عاجزة عن إقامة ملتقيات جادّة ومختصّة في كلّ الجهات باعتبار أنّ ميزانيّاتها أصبحت في السنوات الأخيرة هزيلة وغير قادرة على تبنّي أيّ مشروع..
في رأيي لابدّ لوزارة الشّؤون الثقافيّة أن تراجع سياستها في التعاطي مع الجمعيّات الثقافيّة الفارغة باعتبارها أمّ المهازل وإعادة الاعتبار لدور الثقافة بمراجعة ميزانيّاتها وإلغاء ما يسمّى بالشّراكة بين هذه الدور والجمعيّات..فعلا الكثير من الجمعيّات ثبت أنّها حوانيت الابتزاز والفساد وإهدار المال العام بالإضافة إلى المشهد السيّئ للكثير من انشطتها..والأخطر من كلّ ذلك أنّ الكثير من الجمعيّات الثقافيّة خاضعة لأجندات سياسويّة وإيديولوجيّة لا تتلاءم مع الاختيارات الثقافيّة لهذا البلد..
و لأجل أن نعود إلى حالة الرّشد والصّحوة لابدّ من إعادة النّظر في مسألة حلّ اللجان الثقافيّة المحلية والجهويّة وإعادة بعثها تحت مسمّيات أخرى حتّى ننتهي حقّا ممّا شاع بعد الثّورة من أكذوبة الجمعيّات الثقافيّة أو ما تسمّى بأمّ المهازل الثقافيّة..