كتب – محمد مأمون
تألق عام 2017 في إظهار الوجه القبيح للإدارات المحلية ، وكشف النقاب عن أوجه الفساد التي يمارسها مسئولي الأحياء في أكثر من واقعة ، والتي ربما لم نشاهد مثلها في أصعب فترات الإنفلات الأمني التي مرت على مصر .
الواقعة الأكثر جرأة هذا العام ، نائبة برلمانية تتحالف مع رجل أعمال للسطو على أرض أملاك دولة وبناء برج مخالف في أكبر شوارع المدينة الرئيسية ، والتعدي على شارع جانبي كاد أن يختفي من فُجر التعديات عليه ، ليخرج من باب الفتوح فجأة موظف المحليات وحامي الحمى لإبتزاز النائبة ومحاولة التشهير بها وينتقل النزاع بينهم لساحات المحاكم ، ويتدخل رعُاة الفساد لفتح مفاوضات بين الطرفين تنتهى بجلسة صلح ، ودفع مبالغ مالية لإنهاء الأزمة تحت بند “أتعاب محاماة”
الواقعة الأكثر إثارة هذا العام ، يستيقظ الأهالي فيها وسط ظلام الليل الساكن على أصوات إنهيار عقار وحدوث تصدعات بالعقارات المجاورة ، وينتقل على الفور محافظ الإقليم وقياداته التنفيذية لمعاينة الموقع ، وإذ فجأة يكتشف المحافظ وجود عقارمجاور لموقع الإنهيار مكون من 14 طابق بالمخالفة للترخيص الحاصل عليه صاحب العقار ، ويأمر المحافظ بإزلة 8 طوابق مخالفة من هذا العقار ويبدأ التنفيذ على الفور ، وكالعادة تلعب المحليات دورها من جديد ويعود أصحاب المقام الرفيع بالحي للسيطرة على الموقف وإعادة ترميم وبناء ما تم إزالته من العقار على مرأى ومسمع من الجميع .
الواقعة الأكثر حرصاً وتجاهلاً من التصادم معها ، رئيس محكمة يقوم بردم جزء كبير من نهر النيل في نطاق نفس الحي وإستغلال مساحات كبيرة منه في أعمال خاصة بصناعة الطوب الطفلي ، وعلى الرغم من تعدد شكاوى المواطنين والمهتمين بالأمر إلا أن فُرسان الحى تعمدوا تجاهل الأمر خوفاً على مصالحهم ، وإرثاءاً لمبدأ ” إبعد عن الـ ,,,,, و غني له “
الواقعة الأكثر جدلاً حتى الأن ، نعود فيها من جديد لباب الفتوح ليخرج منه الفارس المغوار مدافعاً عن نفس أملاگ الدولة في نفس نطاق الحي ونفس سيناريو مسلسل إهدار المال العام ، ومحاولة جديدة لإظهار بطولات وهمية الغرض منها تحقيق مكاسب خاصة جداً .
والعديد من الأحداث التي تشابهت مع ما سردنا ، إلا أن الأهم ، والمؤلم في كل هذه الأحداث أن لكل واقعة مستندات وأدلة وشهود عيان ، يقذف بها مسئولي الأحياء عرض الحائط ، وتُدار ملفاتها بعيداً عن اللوائح والقوانين ، ويُمنح لأصحاب الأمر والنهي فيها ألقاب تفوق الخيال ، ليعتقد البعض أن هناك حقاً من يدافعون عن هذا الوطن في الوقت الذي جعلوا فيه من مناصبهم بالإدارات المحلية للأحياء .. محليات قطاع خاص .