لم يعد ممكنا تحقيق تنمية بمعدلات سريعة ومتزايدة والتطلع لأن تكون مستدامة بدون مشاركة شعبية واسعة وفاعلة فى مختلف أنحاء مصر ولايتيسر تحقيق هذه المشاركة بدون إعادة بناء المحليات على أساس لامركزية كاملة بعد أن وصل عدد سكان مصر إلى 104 مليون نسمة وهو عدد خطير فى ظل إقتصاد نائم يريد خبراء متخصصين أن يوقظوة من غفوته .
كما أن الحاجة إلى اللامركزية لتوسيع المشاركة فى عملية التنمية تزداد حين يكون الإقتصاد متأزما بشدة وعندما تصل معدلات التهميش الإقتصادى والإجتماعى إلى مستوى مثل ذلك الذى بلغته فى مصر . لقد أصبح إتهام المصريين بأنهم لايعملون بجدية تناسب متطلبات مواجهة الأزمة العميقة التى تمر بها البلاد شائعا وسهلا ولكن علينا أن نسأل أنفسنا أولا السؤال الذى ينبغى أن يسبق مثل هذا الإتهام وهو
هل تستطيع المنظومة الراهنة إستيعاب الجهود التى يقال أنها لاتبذل ؟
سؤال آخر .كيف نتطلع إلى عمل أكثر إنتاجا فى ظل نظام إدارى نعرف أنه يعوق ويعرقل ويحبط كل مانعمل ؟
والأدهى من ذلك أننا نعلم أن الفساد المؤسسى والإدارى ينخر فيه ويزداد فى وحداته المحلية التى تحتاج إلى إصلاح جذرى وجوهرى ومااللامركزية الكاملة إلا سبيل لابديل عنه لهذا الإصلاح بما يتطلبه من إعادة بناء تلك المحليات على أساس ديمقراطى وتوسيع دورها بحيث تستطيع توفير عوامل النجاح لبرنامج متكامل وطموح للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر فى الأحياء والقرى والمشاريع المتوسطة فى مراكز المحافظات فإذا أحسن تخطيط هذا البرنامج فى كل محافظة على أساس الإعتماد المتبادل بين مكوناته يمكن أن يصبح هو الأكثر إسهاما فى تحقيق تنمية ينخرط فيها ملايين المصريين ويحصلون على ثمارها أولا بأول وربما من المنبع وبدون إنتظار سياسة حكومية لإعادة التوزيع ولذلك ينبغى أن يكون هناك توسيع نطاق اللآمركزية إلى أقصى مدى ممكن بقوة فى مناقشة القضايا المتعلقة بالإدارة المحلية وهنا أقول لم تعد اللآمركزية خيارا سياسيا يمكن قبوله أو رفضه بل صارت ضرورة إقتصادية كى نقول إن فى مصر إقتصاد متقدم يكفى الزيادة السكانية بل ويزيد ويكون عندنا أمل التصدير لجلب العملات الأجنبية بدل من داء مستحكم فينا إسمه الإستيراد .