زوج بلا قلب .. يحلق شعر زوجته ويعذبها حتى الموت
بقلم : أمام الشفي
فى جريمة وحشية خلت من المشاعر الإنسانية وشهدت على رحيل الرحمة إلى مثواها الأخير وساد فيها الجفاء وتمزقت معها صفحات الحب والألفة من كتاب الخليقة وانقطعت أوصال المودة وإنهارت جسور الحنان والعطاء وتبدل المأوى الدافئ واختفت الطمأنينه بين الزوجين لتصبح ساحة قتال لأعز وأقرب الناس فى صحراء أيامنا وتغير الملجأ الآمن إلى بؤرة لممارسة شتى أنواع العنف لتقسو الحياة ويتصدع عش الزوجية ويضيع السكن والسكينة ويهتزعرش الخير بينهما وتذهب لغة الحوار ليحل العذاب والضغينة بدلا من السند والعون والكلمة الطيبة وتنفرط عقود الأمان فى أبيار الألم بسبب الإدمان أو خلافات أسرية طمعا فى ميراث أو لأسباب أخرى غامضة ستظل تحت ستار الغموض.
تلك الواقعة البشعة التى تحدث عنها الصغار والكبار أفاقت على خيوط تفاصيلها المؤلمة قرية أبوكاشيك بمركز أبوالمطامير بالبحيرة منتصف الأسبوع الماضى حيث أصوات الصراخ والعويل الذى هز أركانها فى حادثة نكراء هلت نسائم أحزانها محملة بقسوة المجهول بطلها شر مطلق فى صورة أب لخمسة أطفال فقد عقله ووعيه وعاطفته وعصف بأسرته وحول حياة الزهور البريئة إلى جحيم متجدد واستباح دم أغلى الناس لقلبه مستغلا ضعف زوجته المسكينة وقلة حيلتها وراح يتلذذ بتعذيب من باعت الدنيا من أجله وشاطرته الحياة بحلوها ومرها ولم تشتك يوما من ضيق ذات اليد رغم أنها حرمت معه من متاع الدنيا كل ذلك من أجل ينبوع الحب الذى انفجر داخلها ولكن مشاعرها شبعت مللا وموتا بعدما دأب على إيذائها لكثرة الخلافات العائلية المزمنة التى حولت حياتها إلى جحيم مطلق منذ اليوم الأول للزواج حينما اكتشفت ادمانه للخمر والمخدرات وفشلت فى اقناعه بالاقلاع عنها إلا أنه لم يستجب لرغبتها وآثر مزاجه على مطلب شريكة العمر وأصبح حادا للطباع ينهى أى مشكلة معها بضربها “علقة ساخنة” بلا ذنب تحت سمع وبصر الأهل والجيران إلى أن ضاق بها الحال بعد أن أهان كرامتها وأصبحت تقبع فى مذلة وانكسار.
الحكاية بدأت عندما ابتسم الشيطان ل “خالد” ودعاه على مائدته وهو تحت تأثير المخدر ليترتدى عباءة ابليس اللعين ليتحول الحنان والعطاء والتضحية وسنوات العشرة والحياة إلى حالة من الرعب والهلع فى منزل الأسرة الصغير بعدما طمست نيران الجشع أعينه طمعا فى ميراث والدها للانتقام من زوجته “كريمه”حتى يطفئ ناره غضبه واستغل ذهاب أولاده إلى منزل جدهم ونسج لأمهم سبيلا ليتخلص منها للأبد.
وذات يوم عاصف فوجئت به يدخل عليها قبيل العصر مدفوعا بغضب عارم ونهرها دون أسباب كعادته فنشبت مشادة حادة بينهما وتطورت لمشاجرة قام خلالها الزوج بالاعتداء عليها لكنها هذه المرة ضاقت بها الأرض فهى لم تعد تتحمل جفاءه لها ولأنوثتها وآدميتها وأعصابها التى تحترق منذ سنوات وعاتبته بشدة فلم يجد المجرم من طريقة للانتقام منها غير حلق شعرها بالكامل وتعنيفها ومارس أنواع قاسية من التعذيب وأحرقها بماء النار واستل سكينا من المطبخ وسارعت الزوجة لابعاده وكبح جماح غضبه ولم تفلح محاولاتها فى الدفاع عن نفسها ليعاجلها بعدة طعنات قاتلة فى أماكن متفرقة من الجسد دون رحمة أو استجابة لتوسلاتها واستغاثاتها ولم يتركها إلا جتة هامدة واتصل بوالدها الذى أسرع لمسرح الجريمة وأصيب بالصاعقة بعد أن شاهد إبنته غارقة فى دمائها غير مصدق ماحدث ولم يكن يتخيل الجد “حكيم”مطلقا أن يهون علي الزوج والأب والحماية الأمان معا دم أم أطفاله الذين أصبحوا ضحايا للأب المدمن ارتكب ببرود أبشع جرائم الإنسانية وأزهق روحها وكأنه فى كابوس لم يستيقظ منه بعد وشرد بذهنه بعيدا عن الواقع الذى يعيش فيه نظراته كانت عابرة تحوم فى المكان والمشهد المأساوى ما زال ماثلا أمامه وعيناه تخترقان قلبه والحسرة والندم والكارثة أكبر من أن يتحملها قلبه وعقله ثم أبلغ الشرطة لتتكشف الحقائق.
العقار الصغير المكون من طابقين ويقع فى شارع ضيق بقرية صغيرة احتضن وقائع الفاجعة الكبرى وبعد دخول المنزل وجدنا شقة الحادث مفتوحة على مصراعيها وفى الدور الأول جلس “فلذات الأكباد” تتعالى صيحاتهم خلف أبواب الزمن الغابر الذى خيم بظلاله السلبية واستدار لهم بظهره بصحبة جدهم الذى راح يحتضنهم ويقبلهم وسط نهر من الدموع وكاد الحزن يقضى على ما تبقى منهم من قوة الطفولة ونيران الغضب كانت تشتعل داخل صدورهم وهم يسترجعون شريطا مؤلما لذكرياتهم بعد أن جرعتهم الأقدار كؤوسا من الظلم فى مبتدأ حياتهم فظلوا لسنوات يشاهدون تعذيب والدتهم التى ذاقت المر نتيجة جبروت والدهم الذى كان يعاملها بوحشية فضاقت بحياتها مع الزوج وهى لا تجد من يحميها من بطشه واهانته.
وبنبرة محفوفة بالحسرة والألم والدموع تتصبب من مقلتى كل منهم كالشلالات اكدوا ان هذه الجريمة المؤلمة سرقت كل أحلامهم وخلفت لهم حسرة ودمارا وأشاروا إلى أن أمهم كانت مطيعة لوالدهم لم تبد اعتراضا إلا إذا فاض بها وكانت تتظاهر أنها سعيدة رغم ظروفنا المادية المتواضعة ولكن خلافاتهما دائما تصل إلى طريق مسدود ولم تتوقف المشاكل منذ فترة طويلة رغم استدعاء الأهل والأقارب التدخل لتسوية الخلافات وباءت كل مساعيهم بالفشل لأن والدنا كان متمردا على الحياة ويختلق المشاكل لأتفه الأسباب ولم نحسب أن والدتنا التى شاركته رحلة الحياة ولكنه كان له فى الرحلة رأى آخر فقد رفض أن يكمل المشوار واختار لنفسه طريق الشيطان وارتكب هذه الفاجعة ولم يكن طبيعيا عندما ودعنا يوم الحادث فقد اقترف جريمته بدم بارد حتى إن الشقة ارتوت بأكملها بالدماء التى تسيل من أنحاء جسد أمنا البريئة والسبب غير واضح حتى الآن وتركناهم وحول الحادث ستارا من الغموض الذى هز وجدان البحراوية.
بداية الواقعة بدأت بتلقى اللواء علاء الدين عبدالفتاح مدير الأمن إخطارا من اللواء محمد أنور هندى مدير الإدارة العامة لمباحث البحيرة بوجود ربة منزل 26 عاما داخل شقتها مصابة بعدة طعنات وتوصلت تحريات العميد عبدالغفار الديب رئيس المباحث الجنائية إلى أن زوج المجنى عليها 29 عاما وراء الجريمة وأنهما كانا على خلافات دائمة فقرر التخلص منها وتبين أنه غادر المنزل وبعد أقل من 10 ساعات ألقى المقدم ماجد الحبشى رئيس مباحث أبوالمطامير القبض علي المتهم ووقف الزوج الشاب واجما شاردا الذهن يحدق فى الفراغ مذهولا أمام ضباط المباحث وهو يروى كيفية ارتكابه جريمته المفجعة وتم إحالته للنيابة التى أمرت بدفن الجثة بعد عرضها على الطب الشرعى وحبس الجانى لحين تقديمه لمحاكمة عاجلة.