أين تجديد الخطاب الدينى ؟ سؤال لم نجد الإجابة عليه إلى الآن ..

أين تجديد الخطاب الدينى ؟ سؤال لم نجد الإجابة عليه إلى الآن ..
بقلم الكاتبة / أميمة العشماوى .
إستشعرنا منذ وقت مبكر حاجتنا الملحة لتجديد الخطاب الدينى وأننا سرنا خطوات واسعة فى تجديد هذا الخطاب لكننا توقفنا فجأة ولم نكمل بل أنكرنا ماحققناه ونسيناه أو بمعنى أدق أنسيناه سنوات وسنوات ثم رجعنا أخيرا لنقطة الصفر التى بدأنا منها نطالب من جديد بتجديد الخطاب الدينى فلا مجيب ؟
كيف نفسر هذا السلوك العجيب ؟ فنحن نحتاج أشد الإحتياج لأمر بالغ الأهمية له خطره وتأثيره فى حياتنا وفى تقرير مصيرنا والعجيب أننا حينما نبدأ للوصول إليه نتجاهله وكأنه لم يكن ثم نعود للمطالبة به عندما تقع الكارثة تلو الأخرى أقول قبل أى شىء علينا أن نتأكد أولا من صحة فهمنا لمعنى الخطاب الدينى .
قد يظن البعض أن الخطاب الدينى هو الكلام فى الدين أو فيما نؤمن به من العقائد والأصول التى يقوم عليها الدين ومن هنا تبدو المطالبة بتجديد الخطاب الدينى غير مفهومة لأن أركان الدين وأصوله ثابتة لاتتغير ولاتتحول من عصر إلى عصر آخر وهنا أحب أن أصحح هذا التعبير فالخطاب الدينى لايمس أركان الدين ولاالعقائد إنما هو كلام فى الدنيا لكن من وجة نظر دينية وبما أن شؤن الدنيا تتغير وتتطور من عصر إلى عصر وبما أننا أعلم بشؤن ديننا فالخطاب الدينى لابد أن يتجدد ويتطور بالرجوع إلى مقاصد الدين ومثله العليا فالحرية مقصد من مقاصد الدين وغاية من غاياته فإذا كانت الحرية تتحقق بالعتق فى زمن العبودية فهى لا تتحقق فى زماننا
هذا إلا باليمقراطية وحقوق الإنسان وهذا مثال بسيط أرى أن المعرفة مقصد آخر من مقاصد الدين فإذا كان علماء الدين ورجاله فى الماضى هم المصدر الوحيد الذى نتلقى عنه معارفنا بديننا فالأمر الآن لم يعد كذلك فى وجود جماعات متطرفة تخترع كل يوم حديث لتبرر إراهابها وقتلها النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق .
أقول إن تجديد الخطاب الدينى ليس كما يظنه ويشيعه هؤلاء وهؤلاء وإنما هو الإيمان بمقاصد الدين من ناحية وبقوانين التطور من ناحية أخرى وإحترام مايترتب عليها فى حياة الفرد والمجتمع من آثار ونتائج لابد أن تكون إيجابية .
أقول إن الخطاب الدينى الذى ورثناه من العصور الماضية أصبح بعيدا عنا وعاجزا عن تفهم حاجاتنا ومطالبنا الجديدة وعن مساعدتنا فى تلبيتها وأسأل كيف صار هذا الخطاب الموروث مجرد قيد يمنعنا من إستخدام عقولنا وخبراتنا والبحث عن حلول لمشكلاتناوالتلاؤم مع التطورات التى غيرت حياتنا وقلبتها رأس على عقب طالما لم نمس أصول ديننا ولا عقائدنا فى النهاية أرى أننا الآن فى أمس الحاجة إلى هذا التجديد كى نحقق الأمن والأمان ونعيش مع هذا التجديد من جديد فهو درع يحجب عنا الكثير والكثير ..

Related posts