جولة بشرية-الجزء الثانى.
بقلم /وليد حشمت
22/7/2017م
كما وعدتكم بالجزء الثانى من مقالى المعنون “جولة بشرية” والذى كان جزءه الأول عن اسباب الانحدار الاخلاقى ,وتطرقت فيه عن بعض العوامل وهى نظام السوق وموجات التضخم كعامل اقتصادى ضاغظ على الأسر المصرية ,ثم تطرقت الى النظام التعليمى ودوره فى هذا الانحدار ,وفى الاخير تكلمت عن الوازع الدينى ودوره الهام .
لكن هذه العوامل الاسابق ذكرها رغم اهميتها الكبيرة لم تكن فقط هى السبب الرئيس فى هذا الانحدار ولكن هناك عوامل اخرى لها نفس الاهمية بل وتزيد فى بعض الاحيان .
واول هذه العوامل هو عامل الثقافة التى تسرى فى اوصال هذا المجتمع نتذكر جميعا الحقبة الملكية ثم الحقبة التى تلت ثورة 23يوليو 1952م ومازالت بذاكرتنا كتّاب وادباء ومثقفى الحقبتين مثل احمد لطفى السيد ,والامام محمد عبده,وذكى مبارك,وطه حسين ,ومحمود عباس العقاد ,ونجيب محفوظ,ويوسف ادريس,وتوفيق الحكيم,ويوسف السباعى وغيرهم الكثير وهؤلاء على سبيل المثال لا الحصر ,بل ونتذكر السينما المصرية وافلامها التى كانت ترصد الواقع فى لغة سينمائية جميلة ,ورموز الغناء فى هذه الفترة من سيد درويش حتى ام كلثوم وفريد الاطرش وعبدالحليم حافظ واسمهان وهؤلاء ايضا على سبيل المثال لا الحصر.
هنا يتبادر لنا سؤال يلح علينا جميعا هل يتذكر احدنا فى حقبة السبعينات حتى الان كم عدد المثقفين او الكتّاب او الادباء وكم عدد الافلام ونوعيتها ,ثم نأتى للملف الغنائى او الموسيقى من اول ظهور اللحن الاشهر فى السبعينات “السح الدح امبو”ثم الاغنية الصاروخية لولاكى التى قد لايتذكرها الان هذا الجيل .
ان الثقافة هى مرآة عاكسة لحال المجتمع وما آلت اليه ثقافته وحالته المزاجية وقدرته على التجاوب مع قضايا وطنه,لكن السؤال لماذا انحدرت الثقافة المصرية التى كانت بمثابة القوة الناعمة للدولة المصرية وكانت رأس الحربة التى نحارب بها ولا ننسى دور سيدة الغناء العربى “أم كلثوم ” عندما قامت بالتبرع باجر حفلاتها للمجهود الحربى فى وقت الحرب وكانت سفيرة لمصر فى المحافل العالمية عندما غنت فى باريس ,ودور اغانى عبدالحليم حافظ فى شحن الروح المعنوية للشعب المصرى .
لا نكاد الان نتذكر عشرة مثقفين او عشرة ادباء او شعراء او مطربين يحملون قيمة فى غنائهم وانتشار اغانى المهرجانات التى ليس فيها الا الحان صاخبة تخلو من القيم والمعانى بل وتصب بالسلب فى فى ذاكرة الثقافة المصرية وبث قيم الفوضى والعنف واخذ الحق بالقوة او الفهلوة ,وهذه القيم هى التى يريدون ان يبثوها فى مجتمعنا حتى اصبحت الثقافة المصرية – بعد ان كانت رائدة- ثقافة تابعة للممول الخليجى او الاجنبى او مقاولى الفن الذين لايحملون قضية ثقافية او فنية بل كل همهم الربح على حساب اى شىء وهنا يغيب دور الدولة وهو المطلوب تماما ان يغيب ليتعاظم دور راس المال الدخيل على الثقافة المصرية ليساهم بقوة فى تضييع الهوية المصرية واضعاف القوة الناعمة للثقافة المصرية وخلخلة التماسك الاجتماعى الذى كان يستند على ثقافة القيم الانسانية وحب الوطن واعلاء القيم الجمالية .
ان موضوع الثقافة المصرية وما آالت اليه لايكفيه مقال واحد مهما طال بل هو يحتاج لدراسات كثيرة اطالب بها كل المثقفين المهمومين بمصر الوطن والأمل ان يقوموا بها من اجل انهاض هذه الثقافة مرة اخرى من سباتها واعادتها الى الطريق الصحيح ,لست اطلب ان نعود للماضى ,بل نعود اقوياء باسلوب ومفردات العصر مع الاحتفاظ بهويتنا المصرية التى هى بوتقة حضارات الارض والعالم القديم بتنوعه الذى حافظت مصر عليه طوال تاريخها القديم وبعض فترات التاريخ الحديث.
اسهبت كثيرا لانى احد المهمومين بهذا العامل وسنواصل فى الجزء الثالث الحديث عن عوامل اخرى ,ان كتب الله لنا البقاء .