الإنسان يقوم بالعديد من الأعمال الرئيسة والمهام الأساسية في الحياة، وهذا واجب وليس مطلباً بأن يعمر لعمارة الأرض كي يستطيع أن يعيش حياة كريمة
هناك أدوار رئيسة وأخرى ثانوية، يحقق من خلالها التوازن النفسي والمعنوي والاجتماعي والاقتصادي. كل ما يقوم به الإنسان من أجل تحقيق هويته الذاتية والإنسانية، وإثبات وجوده وقيمته في الحياة، وألا يكون نكرة وعالة عليها ما يقلق الفرد هو الدخول في حال التماهي اللاواعي مع الرغبات والحاجات التي لا تنتهي؛ فيصبح مقيداً بها من دون إدراك أو وعي. والرغبات والحاجات تأخذان صوراً عدة؛ هناك حاجات أساسية للأكل والشرب والغذاء، ومادية للعيش بصورة طبيعية وكريمة، وجسدية يتطلبها الجسم غريزياً، واجتماعية تتحقق من خلال العلاقات الاجتماعية، وغيرها من الحاجات الأساسية. المشكلة عندما تتحول هذه الحاجات إلى رغبات ملحّة بصورة مبالَغ فيها، من دون إدراك ولا وعي، فلا تشبع ولا تنتهي ولا تتوقف، بل يكون الإنسان هنا متماهياً تماماً مع هذه الرغبات بصورة لا شعورية، أي يتطابق مع هذه الرغبات بصورة مبالغ فيها ومستنزفة يغيب فيها العقل، ويخوض في تلك الرغبات اللامتناهية من دون تفكير أو وعي هناك من يتماهى في حب الملكية بصورة مفرطة، وبلا توقف كامتلاك السيارات أو العقارات، حتى وإن وصلت ثروته إلى عنان السماء، تجده ما يزال يطلب مزيداً منها، وإن سألته ألم تكتفِ؟ قال: هل من مزيد؛ فيذهب العمر سدى وهو خالٍ من المعنى لوجوده الإنساني، على رغم ذلك كله لا يشعر بسعادة ولا براحة بال ،، هناك من يتماهى مع الجسد ويفرط بتناول الأكل، حتى يصاب بشراهة وبلاهة ونهم وسعار؛ فيتبلد الحس والشعور، من دون توقف الشهوة واتباع المغريات من دون حدود فيصبح أسيراً لها، ويطلب المزيد دون إدراك غالباً هؤلاء يبحثون عن ذواتهم الضائعة؛ لكن بطريقة خاطئة. وهناك من يتماهى في العمل الذي قد يستغرق ساعات طويلة، حتى إنه ينسى أن لديه عائلة وبيتاً ،، وهذا ما نشاهده في شخصيات أعطت العمل الشيء الكثير، لكن على حساب صحتها ونفسيتها ومن حولها، وللأسف من الداخل تشعر بارتباك شديد؛ لأنها غير سعيدة، اتخذت العمل وسيلة؛ لتغطية عيب أو نقصٍ ما، وهي أحد الحيل الدفاعية التي يقع فيها بعض الأفراد، لكنه بعد فترة من الزمن سيشعر كم هو فارغ من كل شيء، لا روح ولا سعادة ولا راحة، بل خسر أعز الناس لديه ،، سنجد خلف هذا التماهي وجود «الأنا» المتطلبة، التي تطلب دائماً من دون حساب، فهي غير مدركة ولا واعية، تظهر بصور وأشكال عدة، تتغذى على الضعف وصراع الإنسان. هذا يجعلنا نطرح سؤالاً: لماذا تظهر هذه الأنا المتطلبة؟ يحاول الإنسان هنا التعرف أو الحصول على إثبات هويته، هناك من يحاول إثباتها عن طريق العمل، أو المال والسلطة، أو كثرة العلاقات الاجتماعية بصورة مبالَغ فيها يتجاوز المعقول، يحاول أن يتعرف على هويته بصور وهمية لا تمثل ذاته الحقيقية؛ لأنها أصبحت مليئة بشوائب متطلبة ومزيفة، وهو ما يجعله يدخل في حلقة الاستنزاف؛ لأن «الأنا» المتطِلبة تحثه على التماهي والتغلغل والتطابق والتماثل مع كل النماذج التي ذكرتها بصورة لا شعورية ولا واعية، وهذا ما يجعلها متطلبة لا تشبع مهما بلغ الإنسان من تقدم في المكانة أو المادة أو العلاقة، وهذا استنزاف روحي ونفسي وجسدي، وهنا لن يعرف هويته الحقيقة؛ لأنها أصبحت تابعة لـ«الأنا» المتطلِبة، وهذا ما يجعله يشعر بالفراغ النفسي والمعنوي والروحي، مهما حاول الحصول على شيء فهو لن يجد الراحة أو السعادة الحقيقية، بعضنا يدرك -ولكن بعد فترة من الزمن- أنه لم يعش السعادة الحقيقية، والأخطر أنه يسأل في لحظة ضعف: مَنْ أنا؟ وهذا السؤال في حد ذاته يجعل الإنسان تائهاً ،،التماهي عرفة علماء النفس بأنه: سيرورة سيكولوجية في بناء الشخصية، تبدأ من المحاكاة اللاشعورية وتتلاحق بالتمثيل ثم الاجتياف (الاستدخال أو التقمص) للنموذج ،، خطورة التماهي أنه يلغي حقيقة الإنسان، فهناك فرق بين المحاكاة الشعورية الواعية، وبين التماهي اللاشعوري وغير الواعي الخاضع للأنا المتطلبة
التماهي ليست حالاً فردية فقط، بل تشمل حالاً جمعية يقع فيها أفراد عدة، كأن توجد سلطة قمعية تغيِّب قدرة الإنسان على التفكير والتأمل والبحث والتقصي؛ بفرض قوانينها القمعية بصورة جبرية، وهو ما يجعل جميع الأفراد خاضعين لها، ويصبح المجتمع يتماهى مع هذه القوانين، وتصبح من المسلَّمات الخاصة بها، من دون وعي ولا إدراك، وهذا، للأسف، ما يجعل بعض المجتمعات مغيبة فكرياً وإنسانياً، عطلت قدرة الفرد على التطور والابتكار، وجعلت منه نُسخة متكررة متشابهة في التماهي الذي يسلبها إرادتها غيابياً، فتصبح عقلاً جمعياً واحداً جامداً متبلداً، وهذا حتماً يؤدي إلى نهايتها ،، الوعي هو نقطة الانطلاق في كل شيء، أن تعمل وتنجز وأن تكون لك مكانة مرموقة، وأصدقاء، وحياة اجتماعية جميلة ودور بارز، لكن بوعي ونضج. تعرف ماذا تريد ولماذا تريد وما هو هدفك فيما تريد، هذه الأسئلة تجعل الفرد واعياً إلى أين يذهب؟ وماذا يعمل؟ وإن أخطاء ليست مشكلة كبيرة أنه أخطأ؛ لأنه سيكون واعياً بهذه الأخطاء، وسيتصرف بتلقائية؛ لأنه في نقطة الوعي الحاضرة والمدركة والمراقبة ،، المقلق من لا يدرك ذلك كله، ولا يعرف أدواره الحقيقية، فيصبح أسير تلك الصور المتعددة المتطلِبة العاجزة، وإن توهمت أنها تصنع كل شيء تضل أسيرة، والحقيقة أنها لا تصنع شيئاً، فقط مزيداً من التوهان، ظاهرها جيد وباطنها فارغ، ينطبق كل ما ذكرت على عبارة قد سمعتها (الحياة مليئة بلا شيء) ،، وعي الرجل ينقذه وحده، وعي المرأة ينقذ العالم ،، المرأة والرجل من روح واحدة، فهما يجتمعان على أشياء كثيرة من الناحية الإنسانية فالكرامة للطرفين بلا تفريق وكذلك الحقوق والواجبات والمسؤليات وكثير من الأمور التي يعتقد الناس خطأً أنها من إختصاص جنس دون الآخر. يخلط الناس بين الوظائف ( أنثى – ذكر ) وبين الوجود ( رجل – إمرأة ). فالأنثى والذكر لا فرق بينهما عندما نتحدث عن الحرية، الكرامة، الإنتماء للوطن، الحق في التعبير عن الذات، القيم والأخلاق، المسؤلية الجنائية وغيرها من قيم إنسانية مكفولة للجميع، هذا مع إختلاف وظيفة كل منهما عن الآخر عضويا ،، الوعي يتبع نفس النمط المساوي بين الطرفين مع إختلاف جوهري نابع من طبيعة الوظيفة التي يؤديها الذكر والأنثى. الوعي بالنسبة للمرأة تحكم بالمشاعر وهو بالنسبة للرجل تحكم في الأفعال. عندما يدخل الرجل والمرأة في الوعي فإنهما يدخلان لإصلاح خلل واضح في شخصيتيهما نابع من طبيعة الوظيفة ( أنثى – ذكر ) وعليه فإن المرأة عندما تدخل في الوعي تصبح أكثر قدرة على التحكم في مشاعرها وتوجيهها التوجيه الصحيح لتحقيق النمو في حياتها ولتستمتع بالسعادة الناتجة عن توازن تلك المشاعر. أما الرجل فيدخل في الوعي ليصبح أكثر قدرة على التحكم في تصرفاته وسلوكياته المنفلتة أو الطائشة وهذا يكسبه صفة الحكمة ومنها تطمئن نفسه وتهدأ روحه فتتضاعف عنده متعة الحياة ،، إذا فالوعي واحد ( إمرأة – رجل ) والتأثير مختلف ( أنثى – ذكر ) ،، (وليس الذكر كالأنثى )
على الرغم من أنّ الرجل والمرأة مخلوقان متشابهان إلى حدٍ بعيد من الناحية
الجسمانية والبيولوجية والسلوكية، فإنهما يشكلان طبيعتان مختلفتان اختلافاً كليا ، وينتميان إلى عالمين مختلفين اختلافاً شديداً، فللرجل طبيعة وللمرأة طبيعة أخرى مختلفة، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة
(وليس الذكر كالأنثى ) فطبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة في نواحي حياتية كثيرة: في التفكير والحب والمشاعر والإدراكات والتواصل والاهتمامات والاستجابات، وكذلك في الاحتياجات والنظر إلى الأمور والتعامل مع الأحداث ضرورة وعي الاختلافات
ودون الوعي بالطبيعة المختلفة لكل من الرجل والمرأة، فإن العلاقة الزوجية تكون معرضة للتوتر والاستياء والمشاكل غير الضرورية، وربما الطلاق البغيض في نهاية المطاف ذلك أن الرجل يتوقع خطأ أن تكون المرأة نسخة طبق الأصل منه تفكر كما يفكر، وتحب كما يحب وتشعر كما يشعر، وتتصرف كما يتصرف. وكذلك فإن المرأة تتوقع خطأ أن يفكر الرجل كما تفكر، ويحب كما تحب، ويشعر كما تشعر ويتصرف كما تتصرف ،، وبما أن واقع الحال يظهر عكس ذلك فلا الرجل يمكن أن يفكر ويحب ويشعر بطريقة المرأة، ولا المرأة يمكن أن تفكر وتحب وتشعر بطريقة الرجل، فإن النتيجة ظهور الإحباط والغضب والتوتر والشقاق بين الجنسين ،، إن سوء فهم الاختلافات في الجنس كرجل وأمرآة في إحدى أكبر الأسباب المؤدية إلى حالات الطلاق ،، إن علينا لكي نؤسس لعلاقة سليمة بين الرجل والمرأة، خالية من المشاكل والنزاعات الزوجية، وننعم بحياة عائلية ملؤها السعادة والهناء وراحة البال والضمير، علينا أن نتعرف على أنفسنا وعلى طبيعة الجنس الآخر، والاعتراف بالاختلافات الموجودة بيننا، وإعطائها حقها من التقدير والاحترام والتعامل معها وفقاً لطبيعتها، لا أن تستخدم في تطبيع الجنس الآخر قال رسول الله (ص): “إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن تركته انتفعت به، وإن أقمته كسرته” وقال أمير المؤمنين (ع): “.. فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فدارها على كلِّ حال وأحسن الصحبة لها ليصفو عيشك اكتشاف اختلافاتنا بين أيدينا لائحة مكونة من أربعة وعشرين طلباً أساسياً، اثنا عشر منها للرجال، والاثني عشر الأخرى للنساء، وهي تظهر بوضوح أن هناك فروقاً طبيعية بين الرجال والنساء، تؤدي إلى نشوء الخلافات وصعوبات التواصل بينهم …………….