تراجعت الحكومة الجزائرية عن مشروع استغلال الغاز الصخري بالصحراء تحت ضغط الاحتجاجات وصراعات مع المحتجين خوفا من تصاعد الاحتجاجات وتحولها إلا خريف جزائري ، إذ قال الوزير الأول، عبد الملك سلال، أمس، إن “استغلال الغاز الصخري غير متضمن في جدول أعمال الحكومة، بل ولحد الآن لم نقدم أي رخصة لبداية استغلال هذه المادة..”، مبررا ذلك “بعدم اكتساب شركة سوناطراك الخبرة اللازمة في هذا المجال”. وطمأن المحتجين بأن أشغال التنقيب توقفت والمشروع مؤجل إلى غاية 2022.
أوضح الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي نزل ضيفا على قناة التلفزيون الرسمي، مساء أمس، في معرض رده على واحد من الأسئلة التي طرحت بشأن استغلال الغاز الصخري وردود فعل الشارع في عين صالح وبعض ولايات الصحراء الرافضة للمشروع، أن “كل الدراسات العالمية التي أنجزت أكدت أن الجزائر تعد ثاني دولة في العالم تتوفر على مخزون الغاز الصخري تحت الأرض، إلا أننا فضلنا خلال هذه الفترة التركيز على إنجاز دراسات لمعرفة مخزون هذه المادة”. وتابع الوزير الأول، بعد أن فضل التلفزيون الجزائري الاهتمام برسائل سلال المتضمنة طمأنة المحتجين في عين صالح، على حساب أذان العشاء: “نحن حاليا لسنا في فترة استغلال الغاز الصخري، بل وحتى شركة سوناطراك لا تكسب خبرة في استغلال الغاز الصخري، بل العملية ليست مدرجة في جدول أعمال الحكومة وهي مؤجلة إلى غاية 2022”.
وواصل الوزير الأول تمرير جرعاته المسكنة لإخماد فتيل الاحتجاجات بعين صالح وتمنراست وولايات صحراوية أخرى، قائلا: “إن القانون صارم بخصوص استغلال الغاز الصخري، ولحد الآن لم نقدم أي رخصة لبداية استغلال هذا النوع من الغاز، بل نحن في فترة الدراسة فقط، بل ونحن في الوقت الحالي لسنا بحاجة إلى الغاز الصخري”.
وأشار سلال إلى أن شركة سوناطراك لابد أن تتحكم في تقنية استغلال الغاز الصخري، مؤكدا أن أشغال الحفر قد توقفت على مستوى حوضين بعين صالح، يقع أحدها بمنطقة أهنت، لكن بعد أربع سنوات، مهلة تكوين سوناطراك لإطاراتها، سيشرع في دراسة استغلال المشروع، ولو أن الوزير الأول
حرص على تقديم تبريرات بشأن عمليات التنقيب التي تمت بعين صالح بالقول: “حتى عملية التنقيب التي تمت هي تجريبية، بل وتم اتخاذ إجراءات وقائية حتى لا تمس المياه الجوفية، فلما تصبح لدينا تكنولوجيا للتحكم في العملية تسمح لنا بضمان عدم المساس بصحة الإنسان، نشرع في العملية”. مع أن سلال أشار إلى وجود 10 دول في العالم أقدمت على هذه التجربة كالولايات المتحدة، كندا، الصين وغيرها.
وأوضح الوزير الأول، في معرض تطرقه لتداعيات انهيار أسعار النفط، أن ذلك كانت له ارتدادات على التوازنات الاقتصادية، بتسجيل عجز مالي يقدر بـ 14,7 بالمائة، فيما قدره صندوق النقد الدولي بـ15 بالمائة. وأشار إلى أن سعر البترول لا يعود إلى سقف 120 دولار بحسب ما تؤكده الدراسات، حين أشارت إلى أنه سيصل 59 دولارا سنة 2015، فيما سيقفز إلى 77 دولارا سنة 2019، ومع ذلك فإن الحكومة ستواصل تنفيذ برنامجها، لكن من خلال التحكم في النفقات وترشيدها.
بقلم : ** سمية عاشور **