موقف العرب من القضية الفلسطينيه ****************************

موقف العرب من القضية الفلسطينيه
****************************
سمير عبده بخيت
خادم تراب الوطن
****************************
أن الدول العربية كانت تنظر إلي مصالحها مع أمريكا وبريطانيا ولايهمهم توحيد موقفهم لأجل مصالحهم مع التطبيع الإسرائيلي والمصالح المشتركة واليكم القصة من البداية وهي؛-
في ٢٨ يوليو ١٩٤٨ انعقد اجتماع وزراء الخارجيه العرب في عمان برياسه الملك عبد الله ملك الاردن ، وقتها كانت المرحله الاولى من الحرب انتهت و هي زي ما شفنا المرحله اللي ركزت فيها الهاجانه على الجيش الأردني باعتباره أقوى الجيوش العربيه.
اسرائيل نجحت انها تفتح الطريق بين القدس و تل ابيب و نجحت انها تسيطر على اللد و الرمله على الطريق.
كمان اسرائيل نجحت انها توقف الجيش المصري خارج تل ابيب و تدافع عن المستوطنات في المجدل (اشدود الان) و بالتالي الهاجانه امنت قلب دوله اسرائيل في المثلث بين تل ابيب – حيفا – اشدود – القدس و هو مثلث قاعدته في البحر المتوسط بين مينائي حيفا و اشدود و راْسه في القدس الغربيه.
و هو حتى الان قلب دوله اسرائيل لأنه فيه التركيز الرئيسي للسكان و النشاط الاقتصادي الاسرائيلي.
حاولت تحتل القدس الشرقيه و عجزت عن كده بسبب صمود الجيش الأردني بقياده جلوب باشا.
حاولت الهاجانه كمان انها تكسر اللطرون و تحتل لسان اللطرون و منه تدخل كل جنوب الضفه الغربيه و الخليل و برضه فشلت انها تعمل كده.
في يوليو و لحد أكتوبر بدأ سريان الهدنه اللي اقرتها الامم المتحده و اللي انكسرت في أكتوبر ١٩٤٨ لما اسرائيل قررت تهاجم الجيش المصري و انتهى الهجوم بهزيمه ساحقه للجيش المصري و حصار الهاجانه للعريش ذاتها في يناير ١٩٤٨ في حركه اختراق و تطويق للجيش المصري نتيجه لتفوق الهاجاناه الساحق في العدد حتى مش بس في المعدات.
الفتره من بين يوليو لحد أكتوبر حصل فيها هدوء في ميادين القتال lull.
و بالتالي حصل نشاط دبلوماسي مهم جدا و لازم نفهمه ، النشاط الدبلوماسي ده كان على مستويين: مستوى محلى عربي و إسرائيلي ، و مستوى دولي بريطاني و أمريكي بالأساس تحت رعايه شكليه من الامم المتحده و الكونت براندون الوسيط الدولي السويدي.
النهارده حندرس المستوى العربي من الحركه لانه في أسلوبه و تفاصيله لسه بيتكرر بحذافيره لحد دلوقتي.
الحركه العربيه الظاهره كالعاده بتبدأ باجتماع وزراء الخارجيه العرب اللي انعقد في ٢٨ يوليو.
تعالوا نفهم مواقف الاطراف اللي داخلين الاجتماع.
الاردن داخل الاجتماع و هو في وضع قلق ، صحيح حافظ على القدس الشرقيه و الضفه الغربيه لكن الامال المعقودة كانت اكبر من كده بكتير خصوصا ان اللاجئين الفلسطينيين في اللد و الرمله و انسحاب القوات الأردنيه منها من دون قتال اثار شكوك العرب كلهم.
و طبعا الملك عبد الله مش قادر يقول لزملائه الحكام العرب و طبعا و لا الشعوب العربيه انه عنده اتفاق من قبل الحرب مع اليهود ، و انه على الرغم ان الاتفاق بيقول انه ميدخلش الحرب أساسا و يفضل جوه حدود التقسيم في مقابل ان الجزء العربي من التقسيم يدخل المملكه الأردنيه.
و بالرغم انه كان مضطر يدخل الحرب بعد قرار مصر المفاجئ دخول الحرب عشان ميبانش انه خاين و بالتالي جولدا مائير قالتله ان الاتفاق بكده يبقى لاغي الا ان عبد الله كان حريص يوري اليهود انه ما زال ملتزم بالاتفاق و هدفه من ده مش بس اليهود لكن البريطانيين كمان اللي من غيرهم ينهار الجيش الأردني زى ما بريطانيا وعدته انه لو التزم بحدود التقسيم بريطانيا حتساعده.
طبعا دي تفاصيل الملك عبد الله ميقدرش يقولها للحكام العرب الآخرين.
ببساطه لأنهم حيزايدوا عليه و محدش حيوصل لحاجه ، و زي ما شفنا دي مشكله رئسيه في النظام العربي ، لان لو الملك عبد الله كان ذكر الحقيقه لفاروق كانت الأمور حتبقى افضل بكتير و كان ممكن الحفاظ على نصيب العرب من قرار التقسيم.
الاجتماع بدأ و كان عاصف جدا ، النقاش الحاد كان بين الملك عبد الله و بين رئيس مجلس النواب العراقي محمد مهدي كبه اللي باختصار اتهم الملك عبد الله انه ضحك على العرب و ان اداء الجيش الأردني و معاه الجيوش العربيه مكانش على مستوى التضحيات.
طبعا الملك عبد الله اتهم الجيوش العربيه اللي جت تساعد الجيش الأردني و منها الجيش العراقي ، انها غير مستعده و كانت عبئ اكثر منها مساعده للجيش الاردني و ان العرب في الحقيقه كانوا اضعف بكتير من اليهود و انه ليس بالإمكان افضل مما كان .
خناقه طبعا.
و الحقيقه ان الاتنين كانوا صح ، العرب فعلا كانوا اضعف بكتير و الأردنيين فعلا كانوا متفقين مع اليهود ، المشكله انه محدش عاوز يواجه الحقيقه دي.
و لحد دلوقتي دي مشكله من مشاكل العمل العربي المشترك انه فيه انعدام ثقه بين الجميع و عجز عن مواجهه المشاكل الحقيقيه.
الوفد المصري كان برياسه احمد خشبه باشا وزير الخارجيه و كان بيراقب الخناقه بصمت.
موقف مصر كان متردد ، من ناحيه عارف ان الجيش المصري ضعيف ، و في مقابل كده الملك عبد العزيز و شكري القوتلي رئيس سوريا و امين الحسيني مفتي فلسطين كانوا بيقوموا فاروق ضد الملك عبد الله.
و بدل ما يتكلموا قدام الملك عبد الله مباشره بعتوا للملك فاروق خطابات بتفوضه انه يعمل ما يرى لمواجهه خيانه الملك عبد الله ، الملك فاروق لذلك مكانش عارف يعمل ايه.
احمد خشبه رجع مصر و قابل الملك فاروق و شرح له الخناقات اللي حصلت في اجتماع وزراء الخارجيه في عمان ان الوضع العربي مفيش أمل منه ، و ان الأردنيين خلاص حققوا اللي هم عاوزينه من الحرب و انه صحيح الجيش المصري دخل الحرب معتمد على قوه الجيش الاردني ، لكن مفيش الاعتماد ده دلوقتي.
رأي احمد خشبه انه الأفضل الحفاظ على وضع الجيش المصري الحالي و محاوله تثبيت الأوضاع بالاتصال باليهود مباشره و التوصل لتثبيت الأوضاع.
و ده لحد دلوقتي اللي بيحصل في العمل العربي و هو انه كل دوله بتوصل لقرار انها افضل لها تشتغل لوحدها.
الحقيقه زي ما ذكرنا ان النظام العربي ده غير قابل للحياه. انه في الحقيقه ضعيف بشكل إنشائي.
Structural weakness
و الحل مش في محاوله توفيق رأسين في الحلال و اننا نقعد مع بعض و نتفق ، ده كلام محصلش في ١٠٠ سنه منذ سايكس بيكو.
الملك فاروق وافق انه يحصل اتصالات سريه بين مصر و اسرائيل على شرط انه ميبقاش فيه تعهدات و لكن جس نبض ، الاتصالات دي حصلت خلال اجتماع الجمعيه العموميه للأمم المتحده في باريس في سبتمبر ١٩٤٨.
فيه خلاف في الوثائق على نوع الاتصالات و حجمها وبين مين و مين. هيكل بيقول ان الاتصالات كانت غير مباشره و عن طريق الأغنياء اليهود المقيمين في مصر زي شيكوريل باشا.
الوثائق الاسرائليه بتقول انه حصل أتصال مباشر بين دبلوماسي مصري اسمه كمال رياض و قدم نفسه انه ممثل شخصي للملك مع إلياهو ساسون (اللي بيتكلم عربي كويس جدا) في باريس .
بصرف النظر عن نوع الاتصالات و مستواها، المحتوى كان هوه هوه في كل المصادر.
مصر قدمت عرض ان مصر تعترف بإسرائيل كأمر واقع de facto (و هوه اقل من الاعتراف بالحق القانوني de juri) في مقابل ان مصر تحتفظ بوضع جيشها في النقب و قطاع غزه.
مصر كالعاده عينها كان على الاحتلال البريطاني ، و من ضمن المقترح المصري ان بريطانيا تنقل قاعده قناه السويس للنقب ، كده على طول من غير استشاره بريطانيا ، و نحن في جوده نعتقد أن بريطانيا أكيد وصلها الامر لان ده من مصلحه الاسرائليين يسمموا العلاقات بين مصر و بريطانيا.
اسرائيل في المقابل قدمت عرض انها متقبلش سيطره مصر على النقب لكن معندهاش مانع ان مصر تضم قطاع غزه تحت التاج المصري كجزء من الاراضي المصريه.
بن جوريون كان رأيه ان وجُود الجيش المصري في النقب كلها وصولا للخليل و اشدود معناه ان مصر في الحقيقه بتعمل دوله فلسطينيه قابله للحياه و تهدد اسرائيل بشكل قوي لانها داخله للعمق في الاراضي الفلسطينيه.
مجلس الوزرا الاسرائيلي كان فيهم ناس (و منهم موشي شاريت وزير الخارجيه نفسه) شايفين انه الأفضل الصلح مع مصر ، طبعا مقابل اللي شايفين ، و منهم بن جوريون ، ان الصلح مع الاردن اهم.
بن جوريون في أكتوبر عرض على مجلس الوزرا مشروع الهجوم على مصر من غير ما يعرض عليهم اتصالات كمال رياض مع إلياهو ساسون.
بن جوريون كان شايف ان:
١- الجيش المصري ضعيف و الاسرايلي في أقوى وضع
٢- الخلافات بين العرب كبيره و بالتالي الاردن مَش حيتدخل لإنقاذ الجيش المصري ، كالعاده اسرائيل تعرف بالصوت و الصوره اللي بيحصل جوه اجتماعات العرب.
٣- بريطانيا حتتدخل لإنقاذ الاردن لكن علاقاتها مع مصر ملتبسه و فيه خلافات كبيره بين مصر و بريطانيا.
٤- الدور الامريكي المساند لإسرائيل ابتدى يظهر بقوه و حندرسه الحلقه القادمه.
٥- الجيش الاردني في وضع قوي بعد معارك اللطرون و الاستيلاء على الضفه الغربيه حتى لو حصل يعمل مشاكل لاجئين كبيره لإسرائيل و محدش من فلسطيني الضفه حيسيبها لأنهم فلاحين عكس المدنيين بتوع حيفا و اللد و تل ابيب (تل الربيع) ، و بالتالي بدأ الهجوم الاسرائيلي على الجيش المصري.
أن مصر من بداية الغزو الإسرائيلي وهي الدولة العربية الوحيدة الموافقة بقوة في المشكلة الفلسطينية والفلسطينيين وحماس وجميع المقاومات الفلسطينية تحارب مصر وجيش مصر ولكن الجيش الإسرائيلي لا يحاربون وعجبي

Related posts