مش دايمًا أبويا قوي… ومش دايمًا أمي بخير… بس دايمًا أنا المسؤول
بقلم: سلوى عبد الرازق قاسم
عن البر
البر ليس كلمة تُقال، ولا منشورًا يُكتب.
البر حالة قلب قبل أن يكون سلوكًا ظاهرًا.
البر أن ترى تعب أبيك الذي أخفاه خلف ابتسامة،
وأن تسمع تنهيدة أمك التي ظنت أن لا أحد انتبه.
البر أن تدرك أنهما لم يكونا ملائكة،
لكنهما كانا يحاولان بكل ما يملكان.
البر أن تغفر زلاتهما كما غفرا لك سقطاتك،
وأن تُقدّر خوفهما عليك حتى حين ضايقك،
وأن ترد الجميل ولو بجزء بسيط من الاحترام والاحتواء.
البر ليس طاعة عمياء،
بل فهم عميق ورحمة متبادلة.
البر أن تسبق طلبهما بالفعل،
وأن تشعر بقيمتهما قبل أن تفقدهما.
البر نجاة للابن قبل أن يكون هدية للوالدين.
فمن يبرّ يكسب رضا داخليًا وسكينة لا تُشترى،
ومن يؤجل البر قد يربح عنادًا لحظة… ويخسر سلامًا طويلًا.
البر استثمار في النفس قبل أن يكون واجبًا أخلاقيًا.
عن الصبر
الصبر ليس ضعفًا ولا استسلامًا،
بل قوة هادئة تعرف متى تتكلم ومتى تصمت.
الصبر أن تتحمل ضغط الحياة دون أن تفقد إنسانيتك،
أن تمر العاصفة فوق قلبك دون أن تقتلع إيمانك.
الصبر أن تؤمن أن لكل وجع نهاية،
وأن كل ضيق وراءه حكمة قد لا تراها الآن.
الصبر أن تعيد المحاولة حين تفشل،
وأن تقوم حين تتعثر،
وأن تسامح حين يخطئ غيرك.
الصبر يربي فينا النضج،
ويهذب ردود أفعالنا،
ويجعلنا أكثر وعيًا بأنفسنا.
الصبر ليس انتظار الزمن،
بل حسن التعامل مع الزمن.
عن أن الأب ليس دائمًا قويًا
الأب في نظر ابنه جبل…
لكن الجبال أيضًا تتصدع.
يحمل مسؤوليات قد لا يبوح بها،
ويخفي خوفه خلف صرامته.
قد يخطئ لأنه بشر،
وقد يقسو لأنه مرهق، لا لأنه بلا قلب.
حين يفهم الابن أن أباه يتعب مثله،
يراه إنسانًا لا مجرد سلطة.
الأب يحتاج كلمة تقدير،
ودعمًا يشعره أن تعبه مرئي،
وأن مكانته في القلب محفوظة.
عن أن الأم تتعب وتسكت
الأم لا تعلن وجعها بصوت عالٍ،
هي تؤجل نفسها دائمًا.
تضع الجميع في المقدمة،
وتبقى هي في الخلف.
تتعب ولا تشتكي،
تحزن ولا تبوح،
وتنكسر أحيانًا دون أن يظهر الكسر.
صمت الأم ليس رضا دائمًا،
بل تضحية وصبر طويل.
الأم تحتاج من يلاحظ،
لا من يطلب منها المزيد.
عن الابن الذي يفهم بدري
حين يفهم الابن مبكرًا أن الحياة مسؤولية لا امتياز،
يكسب نفسه قبل أن يكسب أهله.
الفهم المبكر لا يسرق الطفولة… بل ينضجها.
عن رمضان كصيام عن القسوة
رمضان ليس امتناعًا عن الطعام فقط،
بل امتناع عن الأذى.
عن الكلمة الجارحة،
وعن النظرة المتعالية.
رمضان فرصة لنصوم عن القسوة،
وعن العناد الذي فرّق القلوب.
رمضان عودة للرحمة،
وللاعتذار،
وللاحتواء.
الدور جاي علينا
لا ننتظر خسارة كبيرة حتى نفيق.
لا نؤجل كلمة طيبة، ولا نؤخر اعتذارًا مستحقًا.
كل واحد فينا مطالب أن يراجع نفسه:
هل قصّرت؟
هل قسوت؟
هل تجاهلت مشاعر أقرب الناس إليه؟
أكبر خسارة في الحياة…
أن تفهم قيمة أهلك بعد ما يبقى الاعتذار متأخر.
مش دايمًا أبويا قوي… ومش دايمًا أمي بخير… بس دايمًا أنا المسؤول