.قراءه نقديه \عبدالرؤوف بطيخ.

.”أن مايحدد العلاقه بين الشكل والمضمون فعلا ,هو أن الشكل الجديد يتم اكتشافه وظهوره وتطوره تحت ضغط حاجه ملحه لمطلب نفسى جماعى له .شأن اى شئ اخر .جذوره الاجتماعيه”ليون تروتسكى”
.. من منظور خاص تنطلق الكاتبه هبه حلمى فى روايتها الاولى “بنت فى حقيبه “التى صدرت عن “دار العين للنشر”2017 والتى تعد مفتتح على لوحه تشكيليه للعالم, لم تجف الوانها المتناقضه والمتضاده والمتكسرة الابعاد بعد ولذا , اعتقد أنها جزء من ثلاثيه روائيه مستقبليه ,الكاتبه يترسخ فى وعيها الاجتماعى لفعل الكتابه . السرد ,البنيه, التشكيل ,أن الإدراك الحسي بوصفه رؤية للعالم والأشياء، لاينفصل فيهما الذهن عن
البدن أو المتخيل ,عن المحسوس أو اللامرئي عن المرئي، مما يجعل الفلسفة الجمالية لديها
فلسفة في معنى الرؤية ذاتها، بمعنى أن الرؤية هي موضوعها سواء أكانت الرؤية
إبداعية من جانب الكاتب ,الفنان أم رؤية المتلقي للعمل الفني، فالرؤية هي انفتاح على
الأشياء أو عين حضور الأشياء ذاتها، وإنها ليست نمطاً من التفكير، إنما هي مجال من
مجالات الجسد كاللمس والإحساس، ويبدأ الإدراك الحسي أولاً بالرؤية انطلاقاً من
السطح المحسوس، ومن ثم تتوغل داخله، فالإنسان يدرك أولاً العالم المحسوس ثم
يتجاوزه دون أن يتخلى عن الرؤية ذاتها، وهى هنا تتفق مع ميرلوبونتي فى مفهوم الإبداع ليس بوصفه نتاجاً لعبقرية ما،مؤكده على العلاقة التبادلية
بين الانسان ,العالم , الفنان، فالفن نتيجة احتكاك الفنان بعالمه، وهو يعير
جسده للعالم محولاً العالم إلى رؤية حيث تكمن العملية الأكثر أهمية، وهي إعادة
اهتداء الفنان إلى جسده بعد أن وزعه على العالم فيكتمل الجسر بين الفنان والعالم،
وأن الجسر هو الفاعل الحقيقي في العملية الفنية.
.تتشكل الروايه من 63 نص عنونتها بنصوص بما تحمله من دلاله شعريه وبنيه مكتلمه فى ذاتها , ولكن وأنا أقراء الروايه وجدتها نموزج ينتمى لتيار الوعى بتفكيكيته للمعطى التشكيلى للبنيه التوليديه داخل البنيه الواحده كما ينظر” لوسيان جولد مان”
“اما قبل ”
.(ان الحسم ووضوح الرؤويه الذى تفترضه الذاكره فى قصتها ,لاحياد ولا موضوعيه فيه,أرتب الاحداث القديمه فى عقلى كحلم نسيته أثناء لحظة الاستيقاظ ,استعيد صوره وأكون بها قصه لها مطلق الحريه ان تتشكل مؤلفه من الالف الى الياء)يعد هذا التصدير للروايه رساله مشفره لمتلقى وقارئ محدد نعم هكذا ,
تتمحور الروايه بنصوصها ال63بالأساس على ىسله من الذكريات ,وفى تطور حلزونى كما حركة التاريخ تبداء ب الاب,الجد,الام,الخال,الابنه,وتنتهى برحلة مرض ووفاة الاب والمشاركه بجراءه فى عملية الغسل ,لتعكس لنا بعفويه دون قصد عن شخصيتها القويه التى اعتادت من خلالها مواجهة كافة مخاوفها دفعه واحده , ومن ثم الام وانحياز نسوى لتحقيق توازن ذاتى لمواجهة العالم كى تؤدى مهامها التاريخيه فى الحياه برغم احساس الفقد والخساره ,ذكريات قد عبث بها الخيال و الزمن معًا، كونت بها رؤيه نقديه
لجيل عاصر التغييرات القاسية للهجرة الجماعية للخليج العربي من حقبة السبعينيات من خلال عين طفلة نشأت في بلاد النفط، ثم من خلال نظرة شابة يتكون وعيها بنفسها كأنثى وبوجودها الاجتماعي وتطور وعيها الطبقي والسياسي وحلمها الذى يتجاوز ذاتها في التسعينيات، ثم ناضجة تحاول من مرآة الوعي تلك أن تتماسك وتواجه واقع رمادى يعاند حلمها وتوقها لتغيير العالم.
. “التجريب.الهويه.الشخصيه ”
.أختارت هبة حلمي العاميه المصريه فى خطابها السردى المحكي، للتاكيد على حماية الذات و الهويه, كمحصله لرحلة اغتراب طويله لازمتها منذ الطفوله تتعمق داخلها حتى كتابة الروايه التى نقراؤها الان” كتبتى بالقلم الجاف على كيس المخده!عشرات المرات وعشرات المرات كتبت .3ش الدكتور محمدنبوى انه عنوان بيتى الذى اعرفه”و فى مدرسة الكاريتاس ,فى الهجره للسعوديه مع الاب والام ,فى المدرسه الفرنسيه فى السعوديه فى لندن , لذا نجد تركيب جملتها السردية، اكثر حميمية وبساطه “تقترح هى على رسميه ان تاخذ اطفالها فى الزياره القادمه الى اهرامات الجيزه,تشرح لها كم كان الهرم مبهرا بالنسبه لها فى اولى الزيارات” –
اختارت هبه حلمى“ التجريب“ بوعى فى الكتابه لروايتها الاولى ، وكأنها تعيد صياغة مانيفيستو أندريه بريتون 1920 الخاص بالسريالية، تداعى المعاني كأساس لإنتاج كل أنواع الفنون, لكونه أكثر مرونة وحرية وقدرة على التطور وعلى نقد نفسها، كما يجدد لغتها ويدخل عليها تعدد الأصوات والانفتاح الدلالي والاحتكاك الحي بواقع متغير وبحاضر مفتوح النهاية”على الحائط الخلفى لكنبة الانتريه فى شقة امها بمنيل الروضه علقت صور زفافها ,تلبس طرحه وفستان فرح قصيرين ,هو اختراع ستيناتى جرئ ,نظرتها ساحره تشع ثقه فى النفس ,يقف بجانها الظبط العريس الوسيم يبد انهما سعيدان ,هاجرا فيما بعد هزيمة 67للولايات المتحده بعدما انكشف المستور واتضح للمصريين ان عبدالناصرعندما اراد ان يغير التاريخ غير الجغرافيا”، إن التجريب المستمر جعل الشكل الأدبي الروائي متطوراً قادراً على الاستجابة لتطورات الحاضر وتفتحه، فهو النوع الوحيد المولود من هذا العالم الجديد المتطور ويمتلك تماثلاً معه. فهي تقع في نطاق الاتصال المباشر بالحاضر المتطور غير المكتمل الذي يواصل إعادة التفكير والتقييم دون حسم نهائى, لذا نجدها باستخدام تيار الوعي والمونولوج الداخلي المباشر وغير المباشر تتجاوز أزمة الراوي العليم وتضييق المساحة بين الوصف المسهب, فيعلو قيمة ارتباط المشاعر بالأحداث بفتح فضائي الزمان والمكان بحيث ينكسر التحديد القاسي لمجرى الأحداث، ويمكن التنقل بين اللحظة الآنية المعيشه والماضي البعيد أو القريب بلا تحديد.“تترقب اللحظه المناسبه بحيث لاتقع تحت نظر مدموازيل كليوباترا وهى تتخلص من طعامها “نعمة ربنا ما تترميش “فيه ناس تانيه مش لاقيه تاكل,مالذى جعل طفلتى تكون تلك الفريسه فى يوم من ايام اكتوبر .حيث تشتد حرارة الظهيره “تقول بالفرنسيه :وجهك للحائط ويداك فوق راسك”والا اوضة الفئران فى الطرف الاخر من الفناء ,كانت اوضة الفئران ضروره موضوعيه للسيطره”- بل نجدهاتستخدم رهانات فنون الحكى الأخرى مثل اللغة المكثفة في القصة القصيرة أو الحوار الذي هو أساس بناء النص المسرحي “فقط نص لمحمود درويش تغزل فيه باكعب العالى وقدرته على اعادة تشكيل الخط الجمالى لجسد استطاع ان يصالحنى على ذوق ابى ”
”التجريب وتيار الوعى والاسلوبيه وتكنيك الكتابه“
. هبه حلمة تنطلق بفعل الكتابه من ”تيار الوعى“لتتشكل بنية روايتها ,من بنى مفككه الصور ولوحات مستقله تحمل ارقاما تشكل مجتمعه ,رؤيه فنيه شامله لتعطى انطباعا ,موقفا موجدا,وهى تتشارك فى هذا الاسلوب مع كتاب رواية التجريب ”ابراهيم نصر اله ”فى روايته (طيور الحذر)أذ تعتمد فى بناؤها ,تقنية الفلاش باك ,والترجيع السينمائى ,واللقطات المتماوجه المتنقله بين مشاهد محدده بالارقام ,التى تتناسب عكسيا فى بناء .الشخصيه,والحدث .وذلك فى اطار( العد التنازلى بدءا برقم 46وانتهاءا برقم 1)مع الفارق لدى هبه حلمى اذ تنطلق تصاعديا من الرقم 1 الى الرقم 63 فى بناؤها للشخصيه والحدث.بل استخدامها للمونولوج الداخلى والاسترجاع المكانى والزمانى لأستحضار الموقف او الشخصيه او اللقطه ,وتداعيات الصوروالاخيله والاسقاط التاريخى ووجهة النظر السلبيه للحادثه او اللقطه من زوايا متعدده “لأمى درج شهير فى بيتنا يسمى درج الادويه ,وبه منومات ,كلما قرأت التحذير الديباجه الذى تكتبه شركات الادويه على العلب –توضع بعيدا عن متناول الاطفال – اشعر بالخطر ,ابتلعت الكثير من تلك المنومات .ترجت امها ان تنام جانبها هذه الليله ,لم توافق ولم تمانع لكنها اعطتها ظهرها ,ظهر الخال .ايقظها بقوه وقادها الى شقةالدكتور ناصر الجار الطيب ,اعطوها مشروبا مالحا ليساعد على القئ ,عادت الى السرير ومضى زمن كانت فيه بين الوعى واللاوعى”
” كما الاسلوبيه لدى جمال الغيطانى فى رواية (خلسات الكرى) التى فتحت دفاتر تدوينه فهى تقترح ”سبل للتدوين والدفتره معززه ماسبق للكاتب اقتراحه فى الخطط والرسائل.
.(مناجاة النفس)لدى هبه حلمى تتكرر فى نصوص عديده “يظهر عجل غض فى لحديقه ,الاعبه والمس جلده اتسائل مالذى اتى بهذا الكائن الى هنا؟بعد صلاة العيد ,ياتى هو بصحبة الجزار ” الان يتحول الحيوان الصغير الى شماعه معلقه كقطاع طولى لمبنى مهدم يظهر غرف الهضم وماكينات الضخ والشفط ومواسير الصرف التى ياخذون الطويل والغليظ منها ليحشونها ارزا بالبهار ويقلونها ف السمن,غير صحيح ان الجزء يساوى مجموع اجزاؤه ,فالاجزاء لها وجود فى حد ذاته ,ان العجل كوحده متكامله اقل كثيرا من اجزائه ,قد يكون هذا ههو سبب اهتمام المهوسيين بالترتيب بتنظيم فراغهم فى محاولة دؤوب لأختصار الاشياء ,لااعرف كيف يمكن للمرء ان يطيع دون ان يشعر بالاهانه لكنها مشكلتى انا على اى حال ,
كثيرا تخيلتنى عمياء ,دون ان افهم تحديدا :لماذا يريدنى جدى عمياء؟هو يحبنى”مقدمه مباشره لخطاب الشخصيه ,محاطا بالعبارات الممهده ,انه خطاب مباشرحر ويمكن التعرف عليه بوصفه خطابا لا فكرا او بوصف شكلا تعبيريا اسلوبيا اكثر منه تفكيرا محضا او كلاما حيث لم يستمع احد لخطاب الشخصيه ,ولا يستجيب لتصريحاتها ,كما الدراما تظهر الشخصيه وحيده على خشبة المسرح تتحدث الى نفسها وفى حالة وجود اخرين كمونولوج خارجى منطوق (للمتلقى)
-المؤلفه فى سطور “هبه حلمى”
-فنانه تشكيليه ومصممة جرافيك ,درست فى قسم التصوير الزيتى بالفنون الجميله جامعة حلوان ,وتخرجت عام 1994
-عملت كمعيده بقسم تاريخ الفن بكلية الفنون الجميله من 2002 وحتى 2006
-شاركت فى معارض جماعيه وفرديه 1993,1994,2002,2011,2015
-مصممة اغلفه بدار شرقيات للنشر من عام 2003-2007
-مؤلفة ومخرجة كتاب :جوايا شهيد(فن شارع الثوره المصريه)دار العين 2013
………………………………………………..
.المراجع: الادب والثوره ليون تروتسكى 1929
-الماركسيه والنقد الادبى-تيرى ايجلتون1976
-الروايه والتجريب-دحسين عليان مجلة جامعة دمشق العدد الثانى 2007
-الحداثه ومابعد الحداثه -منشورات جامعة فلادليفيا 2000
-تجليات الحداثه فى الروايه العربيه – مؤتمر جامعة فلادليفيا2000
-حركة الحداثه -ملكوم برادلى,مكفارلين,جيمس -وزرة الثقافه -ج 1 دمشق1988
-الملهاه الفلسطينيه -ابراهيم نصر الله
-طيور الجذر- المؤسسه العربيه للدراسات والنشر بيروت 2000
-طفل الممحاه- المؤسسه العربيه للدراسات والنشر بيروت 2000
-زيون الشوارع- المؤسسه العربيه للدراسات والنشر بيروت 2002
-أعراس امنه,وتحت شمس الضحى- المؤسسه العربيه للدراسات والنشر بيروت 2004
–خطاب الحكايه-جيرار جينيت
–الخطاب الروائى-ميخائيل باختين
-فضاء النص الروائى -عزام محمد
-رواية جلسات الكرى -جمال الغيطانى