كيف تستولي فرنسا علي خيرات أفريقيا ؟ الإستعمار الخفي .

كيف تستولي فرنسا علي خيرات أفريقيا ؟ الإستعمار الخفي .
مقال بقلم . مختار القاضي .
إستعمار إقتصادي يمتص أفريقيا منذ أكثر من نصف قرن أزاح من طريقه كل من سولت له نفسه الوقوف في وجه مصالحه . منتصف التسعينيات وعلي سبيل المصادفه أكتشفت عمليات ضخمه لتبييض الأموال في فرنسا خلال ٣ سنوات فقط تسلل مايقرب من نصف مليار دولار إلي جيوب شخصيات سياسيه مرموقه من يمين فرنسا ويسارها . كان خبرا صادما للفرنسيين والعالم لكن الأكثر دهشه إن هذه الأموال كان مصدرها أفقر قاره علي وجه الأرض (أفريقيا) إنها الفضيحه الكبري التي عرفت باسم فضيحه (إلف) التي أماطت اللثام عن نمط مشبوه من العلاقات تم بناؤه علي مدار ٥٠ عاما بين فرنسا ومستعمراتها السابقه في القاره السمراء تورط بها دبلوماسيون وعسكريون وسياسيون وعناصر إستخبارات وإقتصاديون ومرتزقه كانت مهمتهم أبقوا أفريقيا تحت سيطره فرنسا . علي مدار عقود طويله إمتدت لأكثر من قرن خضعت أراضي أكثر من ٢٠ دوله أفريقيه للإستعمار الفرنسي ومع إنتصاف القرن العشرين أخذ النفوذ الفرنسي في الأفول مع تصاعد تيار حركات التحرر الوطنيه وكان علي فرنسا البحث عن صيغه جديده لعلاقاتها مع مستعمراتها . جاء الحل الجديد عام ١٩٥٨ م مع عوده شارل ديجول إلي السلطه وتأسيس الجمهوريه الفرنسيه الخامسه فاقترح ديجول منح الإستقلال ل ١٤ دوله أفريقيه بحلول عام ١٩٦٠ م ولكنه في الخفاء كان ينسج لأفريقيا شباكا جديده تبقي هذه الدول داخل شباك فرنسا لنصف قرن آخر فأيقن ديجول أن مكانه فرنسا مرتهنه علي تأمين إحتياجاتها من المواد الخام وبناء عليه أنشأ منظومته الإستعماريه الجديده واوكلها إلي رجلين بيير غيوما وزير المحروقات وچاك فوكار أمين عام الأليزيه والمهندس الحقيقي لشبكات فرنسا أفريقيا
وخلال فتره قصيره أصبحت هذه الشبكات الصيغه الأكثر حداثه للإستعمار الفرنسي مع حقيبه أمن خطيره لاتخضع أبدا لمؤسسه السياسه الفرنسيه أو لوزاره الخارجيه بل تدار مباشره من الرئيس . مهام هذه الشبكه هي تدبير الإنقلابات وإفشالها وتعيين الرؤساء أو الإطاحه بهم وتمويل حركات التمرد أو محاربتها بالإضافه إلي الإغتيالات السياسيه . ضربه البدايه كانت في غينيا التي حصلت علي إستقلالها عام ١٩٥٨ م بفضل رئيسها أحمد سيكوتوري المناهض لفرنسا فمعاقبه سيكوتوري كانت أولي مهام شبكه فرانس افريك التي تم إسنادها إلي ضابط المخابرات السابق موريس روبير الذي أغرق غينيا بعملات مزيفه لتدمير الإقتصاد ودفع بمغادره ٣ آلاف فرنسي من أصحاب رؤس الأموال للبلاد كما قام بتدريب مجموعه من المعارضين الغينيين ووفر لهم السلاح والعتاد من أجل الإطاحه بسيكوتوري لكنه فشل ونجح سيكوتوري في البقاء في الحكم إلا أنه تحول إلي أحد أعتي الديكتاتوريين بأفريقيا . في الكاميرون منحت فرنسا الضوء الأخضر لإغتيال المعارض فليكس مونييه بجرعه من التاليوم السام دعما لحليفها الرئيس أحمد أحجو . أما في نيچيريا ولكي تحافظ فرنسا علي عائدات النفط من إقليم بيافارا المستعمره الإنجليزيه السابقه دربت حركه تمرد تسببت في حرب أهليه شرسه راح ضحيتها مليون مواطن . أما في بنين فقد دبر مساعد چاك فوكار السابق تمردا فاشلا للإطاحه بالرئيس ماثيو كريكو مستعينا بجيش من المرتزقه بقياده بوب دينارد الملقب بكلب الحرب الذي قام بتدريب جيش في الجابون التي كان لها نصيب مؤلم جدا من العصا الفرنسيه . تعد الجابون نموذجا أشد تعبيرا عن النفوذ الذي تمتعت به شبكات فرانس آفريك فقد نصب الفرنسيون ليون إمبا رئيسا وتدخلوا بفرقه عسكريه لإعادته إلي السلطه بعد الإنقلاب عليه عام ١٩٦٤ م ثم تولو حمايته من خلال تدريب حرس رئاسي جابوني وهندسوا دستورا جابونيا تم إقراره في سفاره الجابون بفرنسا صعد بموجبه عمر بونجو إلي منصب نائب الرئيس ليقفز بعدها مباشره ودون إنتخابات إلي مقعد الرئاسه عام ١٩٦٧ م . لم تختلف الأمور كثيرا في أفريقيا الوسطي التي إستضافت إحدي أكبر القواعد العسكريه الفرنسيه في القاره فقد دعمت فرنسا إنقلابا قاده ضابط غريب الأطوار يدعي جان بيدل بوكاسا الذي نصب نفسه إمبراطورا علي البلاد إسوه بنابليون . ومع تذمر القاده الأفارقه من أنشطه بوكاسا إضطرت فرنسا إلي الإطاحه به عبر عمليه شبه عسكريه عرفت باسم عمليه (باراكودا) وأعادت سلفه دافيد داكو إلي السلطه . جمله أهداف كانت تحرك شبكه فرانس . آفريك في أفريقيا علي رأسها ضمان تدفق موارد الطاقه والمواد الخام وعلي رأسها اليورانيوم إلي فرنسا بجانب ضمان شبكه تسويق مواليه للفرنسيين في المؤسسات الدوليه إضافه إلي وقف التوسع الشيوعي في أفريقيا إبان الحرب البارده . إلا أن مصالح الدوله ليست كل مافي الأمر فخيوط اللعبه إلي شبكه من المصالح الخاصه والرشاوي الماليه التي تدفقت إلي جيوب الموالين من الزعماء الأفارقه وطالت خزائن الرؤساء الفرنسيين مثل چيسكار ديستان وفرانسوا ميتيران وچاك شيراك . لعبت الشركات الفرنسيه في أفريقيا دورا في ذلك الجسر المشبوه لعبور الأموال عبر تلك الشبكات علي رأسها شركه إلف أكتين النفطيه التي إمتلكت شبكه إستخباراتها الخاصه فتفجرت فضيحه بشركه إلف في التسعينيات أربكت فرنسا بأسرها لتسارع باحتواء الأضرار عبر تصفيه الشركه ودمجها مع نظيرتها الأصغر توتال . عقب ذلك بدا أن نفوز فرنسا ينحسر في أفريقيا وأن ميزان القوه مال إلي ميزان القاده الأفارقه الذين إغتنموا الفرصه لشراء الولاءات السياسيه في باريس . في عام ٢٠٠٤ م تعرضت فرنسا لضربه قاصمه جديده في ساحل العاج عندما إنقلب لوران جباچبو علي حكم هوڤيت فوانيه صديق فرنسا الحميم فاشتعلت حرب حقيقيه فقصف جباجيبو القوه الفرنسيه في البلاد وقتله ٩ جنود ثم ردت فرنسا بتدمير سلاح الجو الإيجواري وإشتعلت توترات غير مسبوقه بين البلدين بخروج أنصار جباجيبو لمواجهه الجيش الفرنسي في باريس . جميع المؤشرات كانت تشير إلي أن الشبكات التي أسسها جاك فوكار باتت علي مشارف الموت إلا أن ذلك لم يكن يعني أبدا نهايه سيطره فرنسا علي أفريقيا ففي ساحل العاج نفسها كانت المجموعه الفرنسيه تواصل تعزيز نفوذها في البلاد وعلي رأسها الشركات التابعه للصناعي الفرنسي واسع النفوذ فنسون بلوريه الذي أسس نفوذ غير مسبوق في دول خليج غينيا . بصعود ساركوزي إلي الحكم دشنت حقبه جديده لدعم أباطره الصناعه الفرنسيين مثل توتال بلورييه وبويج فقد عمل مبعوثا لحمايه مصالحهم منذ اللحظه الأولي . في أنجولا مثلا توسط ساركوزي لمنح توتال أمتيازات التنقيب عن النفط أما في النيجر فكان تدخل الرئيس الفرنسي للحفاظ علي اليورانيوم الذي تحتاجه محطات الطاقه النوويه في فرنسا . سياسه إستعمار الشركات لم تكن تعني أن فرنسا سوف تتخلي عن وجودها العسكري في أفريقيا فالأرقام تقول عكس ذلك فقد تدخلت فرنسا عسكريا في أفريقيا في ٣٥ مناسبه منها مرتان في عهد ساركوزي وثلاث مرات في عهد فرانسوا أولاند الذي تعهد بإنهاء عهد فرانس .. آفريك أما في عهد الرئيس الفرنسي ماكرون فلايبدوا أن هناك نهايه للشبكات الإستعماريه فلاتزال القوات الفرنسيه تتمركز في ثمانيه بلدان أفريقيه ولاتزال جحافل الشركات الفرنسيه مثل إنجي وتوتال وسباي بولونيز تسيطر علي العقود الجديده في معظم دول أفريقيا الناطقه بالفرنسيه في وقت لايكف فيه الرئيس الفرنسي عن إلقاء المحاضرات علي مسامع القاده الأفارقه حول تجاوز آثار الإستعمار وفتح صفحه جديده بين فرنسا والقاره السمراء .

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏يبتسم‏‏

Related posts