كتب – محمد مأمون .
تضاربت الأراء ما بين مُؤيد ومُعارض حول ما يقوم به حالياً حزب مستقبل وطن من أعمال ترميم وصيانة بمسرح 23 يوليو بالمحلة لإستخدامه في خدمة صرف المعاشات لأهالينا ، والذي كان قد تم تخصيصه منذ أكثر من عام من رئاسة الوزراء لصالح وزارة الثقافة بغرض تطويره وإعادة إحياء التراث الفني لأهالي المدينة التى حُرمت لسنوات طويلة من وضعها الطبيعي على الخريطة الثقافية بعد أن تسبب الحزب الوطني البائد في تدمير المسرح وإغلاقه وتحويله لخرابه سكنتها الفئران لأكثر من عشرين عاماً .
وحقيقة الأمر أن السعى وراء إحياء المسرح من جديد لصالح الثقافة لم يكن وليد اليوم ، فقد سبق قرار التخصيص محاولات عديدة من الشرفاء والمثقفين والأدباء كان أبرزها قرار محافظ الغربية الأسبق المهندس سعيد مصطفى كامل بتطوير المسرح بتكلفة مالية قدرها 5 مليون جنيه فى إطار تنمية الوعي الثقافي وتشجيع الفنون المسرحية والإستعراضية لتوعية مواطني وأبناء المدينة العمالية ، والذي جاء على خلفية عرض أوبريت” دفتر أحلام قد الدنيا ” للرائع مختار عيسى الكاتب الصحفي ومؤلف المسرحية ، والمخرج المسرحي السيد الحسيني والأستاذ مجدي أبو الفتوح ، إلا أن الأمر لم يرى النور بسبب العراقيل التى وضعها رئيس مجلس المدينة آنذاك لأسباب يُسأل عنها .
ولم تتوقف محاولات الفنانين والأدباء والمثقفين أمثال هشام القاضي وحسين راشد وعبد الرحمن المصري ومعهم الأديب جابر سركيس مدير فرع ثقافة الغربية الذي نجح بالفعل في التعاون المثمر مع النائب محمد خليفة بالحصول على قرار التخصيص الأخير لصالح وزارة الثقافة منذ أكثر من عام ، وكانت المفاجأة ..
المسرح الذي طال إنتظاره قد أصبح أطلالاً من الذكريات بعد أن قام الحزب الوطني والمجلس الشعبي المحلي بإستقطاع جزء كبير منه كان يمثل غرف الفنانين وتغيير الملابس والإداريين وضمها له والتي يشغلها حالياً مقر “مشروعگ” من جهة ، وطمس واجهة المسرح بعد بناء غرف للجنة فض المنازعات التابعة لوزارة العدل على الرصيف الخاص بالمسرح ودفن باب المسرح الرئيسي من جهة أخرى .
وكان “سركيس” قد خاطب رئيس مدينة المحلة السابق في وقتها لإنهاء تسليم غرف المسرح وتوسعته ، إلا أنه إمتنع بدعوى عدم إستيفاء شروط أوراق التسلم ، في الوقت الذي أصدر فيه اللواء أحمد ضيف صقر محافظ الغربية السابق توجيهاته بتشكيل لجنة عاجلة إستعداداً لتسليم المسرح بالكامل إلى وزارة الثقافة فى أسرع وقت ، وذلك لتلبية إحتياجات المثقفين والأدباء أسوة بمسرح مدينة طنطا .
وهنا يُسدل المُخرج الستار على مشهد من نوع خاص خارج تخيلات المشاهد ، لنجد حزب مستقبل وطن بأمانتيه ثان وثالث يتصارعون من أجل المتاجرة بمعاناة أرباب المعاشات ليوفروا لهم منفذاً جديداً للصرف يقيهم برد المبيت في شوارع المدينة القاسية أول كل شهر في إنتظار الفرج ، إستناداً لمجرد طلب مكتوب بخط اليد إستطاع به النائب الدكتور محمود شحاتة الحصول على موافقة المحافظ الجديد لهم بإستخدام المسرح لهذا الغرض .
وتتوالي التصريحات والتدوينات عبر مواقع التواصل الإجتماعي بنفي أعضاء الحزب عن حقيقة السطو على المسرح ، وتأكيدهم أنه مجرد خدمة لأرباب المعاشات وأنهم لا يكلون جهداً في تطوير المسرح بالفعل لصالح الفن والثقافة ، إلا أن جميعها لم ترقى لمستوى إقناع المشاهد العادي “الترسو” ، فهل يستطيع الحزب وأعضاؤه الرد على تساؤلات جمهور الصفوف الأمامية من المسرح ؟؟
وخارج سينايو المؤلف والمخرج من أعضاء الحزب ، وجب التنويه أن أزمة أرباب المعاشات لم تكن يوماً توفير منفذ ، حيث تم إغلاق 3 منافذ مؤخراً لوجود عجز قي القوى البشرية التي تؤدي الخدمة ، ولو كان الهدف راحة أرباب المعاشات لطرح الحزب أفكاراً إيجابية في رفع المعاناة عنهم بدل من الصرف على تطوير المسرح دون الإستئذان أو الإستناد لمعايير التطوير والحماية المدنية التي أقرتها أكثر من لجنة عاينت المسرح خلال الفترة الماضية .
وختاماَ .. وهي وجهة نظري المتواضعة والتي أتمنى ألأ أكون قد أصبت بها وأن يخيب ظني ،، فالحزب لم يسعى إلا لمصلحته السياسية فقط ، وتطوير المسرح بالشكل البدائي الذي يتم عليه الأن ما هو إلا تجهيز مقراً يصلح لإقامة المؤتمرات والندوات على خشبة هذا المسرح وسطوع نجوم الحزب المخطط تنفيذ الدعاية الإنتخابية لهم خلال عام قادم ضمن التمهيد للإنتخابات المحلية والبرلمانية ، وأن المتاجرة بمعاناة أرباب المعاشات ليست سوى “حق يراد به باطل” .


