قصة قصيرة (مقعد الانتظار) 

بقلم / الشاعرة هنا السباعي

قصة قصيرة (مقعد الانتظار)

 

صباح الخير علياء …اتاخرتي ليه ؟

علياء ..ابدا ما كنتش هنزل لاني تعبانة شوية ..

نهي ..عملتي اية في الموضوع بتاعك…

علياء …خلاص نهيت كل شئ….لان امجد كل حياته كلام ومافيش فعل ..

نهي ..خسارة بعد كل الوقت دا مع بعض

علياء …بالعكس الخسارة الحقيقية ..انك تكملي حياتك في أوهام بدون اي أفعال…

يلا يا نهي القطر وصل…

 

ثم تركب نهي وصديقتها علياء القطار ، ويصاحبها رحلة القطار الكثير ممن كانوا في انتظار القطار ..

 

وبعد ثواني معدودة

 

أحمد حبيبي …وحشتني ، انا افتكرتك مش هتيجي

أحمد….ازاي بس مش هاجي وانهاردة اهم يوم في حياة حبيبتي …يوم حفلة تخرجك يا قلبي

منال … بجد يا احمد انا سعادتي بوجودك أكبر من فرحة التخرج .

احمد …خلاص يا سيتي كلها كام شهر ونبقي مع بعض علطول وتزهقي مني ..

منال …اوعي تقول كدا انا عمري ما ازهق منك ابدا ….وكمان متأكدة اننا هنكون أسعد أزواج في الدنيا ..

 

رنت عيناي علي مرمي امتار من مكاني لأجد هناك امرأة مسنة تقاربت خطوات أيامها من الثمانين ربيع تقريبا ..

راحت تمشي في تمهل وتأمل وكأنما تتفقد رصيف الانتظار في حسرة تخفيها نظرة حنين ..

وقفت بجوار شاب عشريني كان يشغل المقعد ..ولكنه سرعان ما استقام من جلسته ليجلسها .

 

_ تفضلي يا امي

السيدة … اشكرك يا ابني بارك الله فيك

الشاب … هل ممكن اساعد حضرتك في شئ

السيدة …لا ابدا القطار علي وصول وانا هنزل بعد محطتين لاني رايحة المستشفي للفحوصات

الشاب ..انا تحت امرك اذا تحتاجي مني اي مساعدة

السيدة ….ياااة فكرتني بابني لما كان في نفس عمرك وكنا نجلس في نفس الكرسي ننتظر القطار علشان نزور بيت العيلة ..

الشاب ….وفين هو لية سايب حضرتك لوحدك

السيدة …هاجر يا ابني ….دا حال الدنيا ربنا يوفقك

الشاب …القطر وصل اتفضلي حضرتك

 

ومر القطار

وامتلى عن آخره بإعداد كبيرة من البشر ، صغار وكبار …فتيات وفتيان ..كلٍ في طريقه يعلم الي اين ذاهب ولماذا …الجميع يصعد القطار في آملٍ محسوم ..

هذا يذهب لعمله ..وهذا الي منبر دراسته …وهذه الي ماهيتها التي تبغي ..

هذا يسير في سعادة ..وهذا يتهادي مثقل مهموم …وتلك وذاك الي غاية حتمت عليهم ان ينتظرون القطار كل في أمره..

ومهما ازدحمت عربات القطار لم ولن تختلط المشاوير ولا تتبادل الخطط ولا تتغير النوايا أو اتجاة المشاوير..

وإنما الثابت الوحيد في كل قطار هو الأمل الذي يسعي إليه من صعدوا ومن لازالوا علي أرصفة الانتظار ..

 

ورغم سرعة الإيقاع ورغم اختلاف الموعد والمزار ….

يظل مقعد الانتظار يسكن في هدوء ويشاهد ويستمع أحاديث الزوار ..

لن تنضب أرصفة الانتظار ..ولن تتبدل ماهية المشوار …

 

قصة قصيرة

مقعد الانتظار

بقلم / الشاعرة هنا السباعي

Related posts