عجائبُ مصر 

بقلم الشاعر/براء الشامي

عجائبُ مصر

 

مِنْ خلفِ تلكَ الذُْرا التاريخُ كان يُرى

وكنتُ أسألهُ مَنْ أنطقَ الحجرا؟

 

تستقبلُ الروحُ مَنْ زاروا منازلها

كأنَّ أجسادها لم تسكنِ الحُفرا

 

تلك الصروحُ على الأمجادِ شاهدةٌ

ظلتْ مدى الدهرِ تسمو بالذي عَمَرا

 

وأنتِ يا مصرُ كالغيماتِ عاليةٌ

تُسقى العروبةُ منكِ الفخرَ والمطرا

 

عَدَلتِ في الحبِّ حتى أنَّ مَنْ ظُلموا

تذكروا بعدما أنصفتهم عُمَرا

 

َوالناسُ تحيا على أرضٍ تضيقُ بهم

ومصرُ مَدَّ الحصى لم تخطئِ البصرا

 

ولي فؤادٌ تغنّى في أصالتها

مجدٌ وعزٌّ وتاريخٌ بها افتخرا

 

يا سِفرُ كيف عَلا بالصخرِ مَنْ رفعوا

عمادَهُ فغدا رمزًا لكل ذُرا

 

وحين تسمو بكَ الأهرامُ مُدَّ يدًا

وقل سلامًا على عصرٍ بها غَبَرا

 

يُحدثونكَ عن أسرارِ هيبتها

والسرُّ حتى ببالِ الجنِّ ما خطرا

 

هُمُ الفراعنةُ الأجدادُ واتصلتْ

بهم قرونٌ توالتْ بعدها أثرا

 

واسأل “أبا الهولِ” عن غدرِ الزمانِ أمَا

سقاهُ مُرًّا فهذا شأنُ مَنْ غَدَرا

 

كأنهُ عانقَ الدهرَ الطويلَ ولم

يعشْ صروفًا وما ألفى بها خطرا

 

والأرضُ تشمخُ بالأهرامِ حيثُ مشتْ

خُطاكَ والدربُ يُعلي كل مَنْ عَبَرا

 

إذا نظرتٌ إلى علياءِ قامتها

فأنتَ ممن إلى سقفِ العُلا نظرا

 

يا مصرُ تعشقكِ الدنيا وما وسعتْ

وكلُّ قلبٍ على أبوابكِ انفطرا

 

أحَبكِ الناسُ والتاعوا بفيضِ هوًى

لكنهم أبدًا ما أدركوا الشعرا

 

إنَّا نُحبكِ حبًّا لا انتهاءَ لهُ

مِنْ مطلعِ الحبِّ كنا غُرٌّ مَنْ حضرا

 

كريمةٌ ضيفكِ الآتي زها كرمًا

وقيل فيكِ (ادخلوا) أبوابها زُمرا

 

تقبّلي الشعرَ هذا بعضُ ما نطقتٰ

بهِ الجوارحُ، والمكنونُ ما ظهرا

 

#براء_الشامي

Related posts