كتبت خبيرة الإرشاد الأسري والتربوي هاله الشحات
الطفل الذي يمارس السرقة، فلا يعني أنه لم يعد التربية الحسنة أو أن والديه يبخلان عليه بالأموال، وإن كان هذان العاملان يدفعان بالأولاد إلى السرقة، ولكن ليس دوماً… فما هي يا ترى أسباب السرقة عند الأولاد إذن؟
بعض الناس عندما يسرق طفلهم يعاقبونه ويهددونه ويؤنبونه، دون أن يعرفوا ما سبب سرقته؟ والأطفال بعضهم يسرق من غيره، دون أن يكون لديه علم بما يعمل لصغر سنه، والبعض لديه عوامل نفسية تدفعه للسرقة، لذا يجب أولا: عندما نكتشف أن الطفل يسرق يجب أن نحدد عمر الطفل، ولا نشنع به أو نرميه بأوصاف (يا حرامي يا لص، يجب أن نتعامل مع الطفل بهدوء تام، ونبحث عن الأسباب أو السبب الذي دعاه للسرقة.
أسباب السرقة .. !
* السرقة قد يكون سببها الحرمان الاقتصادي؛ بسبب نقص مادي يشعر به الطفل أو لمنافسة زملائه ممن يملكون النقود، وقد يكون السبب الحرمان العاطفي، وذلك لشعور الطفل بالحرمان من الحنان والاهتمام ممن هم حوله، وقد يكون لعدم إدراك الطفل لمفهوم السرقة
* علاقته بأبويه غير حسنة.
* شعور بعض الأهل بالسعادة عندما يقوم ابنهم بسرقة شيء ما وبهذا يشعر الطفل بالسعادة ويستمر في عمله.
* إن العلاقة الجافة بين الطفل ووالديه نتيجة عدم إشباعه لما يحتاجه من الحب والحنان أو لتعرضه للعقوبة القاسية أو لصرامتهم في التعامل معه في المرحلة الأول من عمره أو لعدم تعزيز شعوره بالاستقلال في المرحلة الثانية من عمره، كل هذه الأسباب تدفع بالطفل إلى السرقة خصوصاً في السابعة من عمره لأجل أن يغدق عليه ويكسب منهم ما فقده في الأسرة من الحنان من جهة وأخرى للانتقام من والديه بفعل يقدر عليه لشفاء غيظه من قساوة تعرض لها في مرحلة طفولته الأولى
* يمكن أن يوجد لدى الأطفال نقص ما في بعض الأشياء وبذلك يضطر للسرقة لتعويض ذلك النقص، والبعض من الأطفال تؤثر عليهم البيئة التي يعيشون بها وخاصة إذا كان أحد الوالدين متوفى، أو كان الوالد مدمنًا على الكحول أو أن تكون البيئة نفسها فقيرة وهذه عناصر تساعد الطفل على أن يسرق لزيادة شعوره بالنقص في مثل هذه الظروف.
* بعض الأطفال يقومون بعملية السرقة لإثبات أنهم الأقوى خصوصًا أمام رفقاء السوء، ولعلهم يتنافسون في ذلك، وبعضهم يشعر بمتعة هذا العمل.
الشعور بالعزلة ..
* إن شعور الطفل بالعزلة في المرحلة الثانية من عمره وهو الوقت الذي يؤهله لاتخاذ موقعه في المجتمع وبين أقرانه تعتبر جزء من تعاسته…لذا يندفع إلى السرقة لإغراق أصدقائه بالشراء والهدايا في محاولة لكسب ودهم نحوه بعد أن فشل في كسبهم لضعف شخصيته أو يريد أن يتباهى أمام أقرانه بفعله البطولي في السرقة لينجذبوا نحو شخصيته القوية ـ كما يتصور ـ
كيف يمكن معالجة الطفل السارق .. ؟
* إشباع حاجته للحنان.
* مساعدته على اختيار الأصدقاء.
* التأكيد على استقلاليته.
* إن الوالدين يجب أن يتعاملوا مع أبنائهم بعد بلوغهم الخامسة من العمر حين يمارسون السرقة بحزم وقوة… ولا نقصد بها القسوة والشدة، بل يكفي أن يفهم الطفل أن هذا العمل غير صحيح وغير مسموح به… ولا بد من إرجاع ما أخذه إلى أصحابه والاعتذار منهم… ويجب الالتفات إلى نقطة مهمة ،
وهي من الخطأ إشعار الطفل بالذل والعار.
إن تصرفاً كهذا يدفع الطفل إلى السرقة وبشكل أضخم من الأول، يدفعه إليه حبه في الانتقام .التعرف على أسباب السرقة
* تنمية مفهوم الأمانة عنده ..
من المهم تنمية سلوك الأمانة عند الطفل، تشرح له حديثاً في الأمانة، كذلك تمارس أنت الأمانة أمامه قولاً وفعلاً، أو تحكي له حكايات عن أناس أنت لا تكذب عليه، هذه قصص أناس كانوا عندهم أمانات فردوها طواعية، ولم يخضعوا لإغراء الأشياء التي وجدوها، ولا رقيب عليهم إلا الله سبحانه وتعالى، وكلما كان كلامنا غير مباشر كان أفضل، وله تأثيره في الطفل، فمثلاً في الجلسة العائلية العادية: ينتهز الأب أي فرصة ويحكي قصة واحد أمين على سبيل الاستحسان: ما أجمل هذا! انظر كيف الالتزام! انظر مراقبة الله سبحانه وتعالى! فالطريقة غير المباشرة تكون أوقع مع الأطفال.
* تفعيل مبدأ الثواب والعقاب في التعامل مع الطفل:
* ممارسة مبدأ الثواب والعقاب، فإذا عمل عملاً يدل على الأمانة يثاب عليها، وإذا ارتكب خيانة يعاقب عليها، ولا بد أن يكون الثواب والعقاب فورياً، فإذا رأت الأم من طفلها عملاً جيداً فلا تقول: حين يأتي والدك بالليل سأجعله يشتري لك كذا. وإنما لابد أن تكون المكافأة فورية؛ حتى يربط الطفل بين إتيانه السلوك الجيد، وأخذه للمقابل الجيد، لكن عندما تؤجلها تفقد معناها، فيجب أن يكون الربط مباشراً بين العمل وبين الثواب أو العقاب.
* توفير الجو الأسري الملائم للطفل وعدم التمييز بين الإخوة
* من العلاجات الهامة: الدفء العاطفي بين الآباء والأبناء، وذلك بأن تشعر الطفل بأنك تحبه، إذ لابد أن يشعر بالأمن والطمأنينة والاحترام .
* لابد أن نزرع الثقة في نفس الطفل، ولا نشعره بالنقص، لا نقول له في لحظة الانفعال: يا حرامي! أتجرؤ على الكلام بعد فعلتك التي فعلت؟! هذا الأسلوب يحطم الطفل، فالوالد يتصور أنه بهذا يؤدبه، لكن في الحقيقة هذا يفقده الثقة بالنفس، ويشعره بالنقص، وأنه غير قادر على التماسك، وأنه غير أهل للاحترام أو الحب أو نحو ذلك.
* عدم التمييز بين الإخوة، بحيث يميز ابناً على أبنائه الآخرين؛ فيحس الآخر أنه محروم؛ لأن هذا يمكن أن يشجع على سلوك الانحراف. ويفضل أن يندمج الطفل في جماعات سوية من الأطفال المهذبين الأمناء