مقال بقلم . مختار القاضى .
صندوق النقد الدولى وصفه البعض بالوحش الذى يدمر الدول الناميه ويشار إليه بالمؤسسة الماليه المخادعه التى تسرق خيرات الدول وتسهم فى إنهيارها إقتصاديا . جميع الدول التى تعاملت مع الصندوق تحذر كثيرا منه . فى سنه 1944م وبينما ملامح النصر تلوح للحلفاء فى الحرب العالميه الثانيه دعت أمريكا 44 دوله للإجتماع بهدف وضع نظام نقدى دولى جديد وخرجوا باتفاقيه تسمى بريتن وودز التى كانت أساسا لكل ماهو جديد فى العالم إقتصاديا وهو صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمه التجاره العالميه وسياسيا وهى منظمه الأمم المتحده . تم إنشاء صندوق النقد الدولى أساسا بغرض مساعده الدول التى تضررت من الحروب ومساعدتها على النهوض ومعالجه الأزمات الإقتصادية كتلك التى إنفجرت عام 1929 م ويعد المؤسسه المركزيه فى النظام النقدى الدولى ويحدد كيف يتم سداد المدفوعات بين الدول وهو يشرف على نظام أسعار الصرف على العملات المختلفه على أساس الدولار . يهدف صندوق النقد الدولى إلى تحقيق التعاون الدولى فى مجال النقد ومنع وقوع الأزمات فى الإقتصاد العالمى وتقديم المشوره والتدريب والقروض الماليه للدول عند الطلب ومراقبته إقتصاديا وهو صندوق فيه الكثير من الأموال التى تأتى من الدول الأعضاء حسب نسب معينه لكل دوله علما بأن أكبر دوله مساهمه فى الصندوق هى أمريكا وذلك بنسبه سبعه عشره ونصف بالمائه كما أن أمريكا هى الدوله الوحيده التى تمتلك حق الفيتو فى صندوق النقد الدولى . يقع مقر صندوق النقد الدولى فى واشنطن وعدد أعضائه 189 دوله وبه مجلسان المجلس التنفيذى الذى يتكون من 24 مدير منها ثمانيه ثابتون يمثلون الولايات المتحده وألمانيا واليابان وفرنسا والمملكه المتحده والصين وروسيا والمملكه العربيه السعوديه أما الباقى فيتم إنتخابهم ويمثلون بقيه الدول الأعضاء . هناك أيضا مجلس المحافظين وعدد الأعضاء هو نفس عدد الدول المشاركه فى الصندوق وهو الذى يتخذ القرارات الكبري ويجتمع مره واحده كل عام وتقوم كل دوله بتعيين المحافظ ونائبا له . قرارات صندوق النقد جماعيه وأى قرار يتطلب موافقه 85 بالمائه من أعضاء الصندوق بالإضافة إلى عدم وجود فيتو أمريكى . هناك دول تسيطر على نصف حصص الصندوق وهى الدول الصناعيه السبع الكبرى وهى الولايات المتحده واليابان وفرنسا والمملكه المتحده والصين وإيطاليا وكندا وبالتالى فإن قرارات الصندوق تكون رهينه للدول التى تمتلك أكبر الحصص . كانت اسهم الصندوق من الدولارات التى يقابلها قيمه مماثله من الذهب ولكن منذ عام 1970 م توقف أمريكا عن ربط عملتها بالذهب مما عنى فعليا تعويم كل عملات العالم وربط قيمتها بناء على العرض والطلب فى الأسواق . فى عام 1976 م عقد مجلس محافظى صندوق النقد الدولى مؤتمرا فى جامايكا تم فيه تعديل إتفاقيه بريتن وودز ووضع آليه جديده للنظام المالى الحديث أهمها ترك الحريه للدول لاختيار نظام الصرف الذى يناسبها والإستغناء عن الذهب كغطاء وجعل وحدات السحب الخاصه هى الأصول الأساسية فى نظام النقد الدولى وهذه الوحدات يصدرها صندوق النقد وهى عباره عن أوراق نقديه يمكن للدول التعامل بها فى التجاره الدوليه . تحول صندوق النقد الدولى إلى بنك خبره إقتصادى وصندوق للإقراض والباب الأول الذى عليك أن تطرقه قبل الحديث مع أى مؤسسه من المؤسسات الماليه الأخرى . أما عقيده صندوق النقد الدولى فهو يؤمن بأن النمو الإقتصادي للدول يتحقق مع حريه السوق المطلقه وإيقاف تدخل الدول فيه أما الوصفه الخاصه به فتتمثل فى خفض قيمه العمله الوطنيه لتعزيز جذئي أو كلى وزياده الضرائب والرسوم مع ترشيد نفقات الحكومه وإلغاء الدعم الحكومى عن السلع والخدمات والتقشف وبيع شركات القطاع العام للقطاع الخاص وتخفيض العماله فى القطاع العام ورفع أسعار الخدمات العامه وإلغاء الدعم عن الغذاء والمحروقات . هذه الوصفه مدمره للطبقه الوسطى والفقيره بالمجتمع لأن هاتين الطبقتين تعتمدان على الدعم الحكومى للحياه وهذه الوصفه قد تنجح وقد لاتنجح . نجحت بعض الدول فى تسديد ديونها للصندوق منذ عام 2000 وهى كوريا الجنوبيه والبرازيل وروسيا وأورجواى وتركيا ولاتفيا وهنجاريا ومقدونيا ورومانيا وآيسلندا وجميع هذه الدول تنصح بعدم التعامل مع صندوق النقد الدولى لأنها عندما تصل إلى مرحله تسديد الدين تعانى الأمرين وربما لاتصل إلى النمو الإقتصادي الذى كانت تحلم به . هناك دول فشلت تجربتها مع صندوق النقد ومنها مالاوى الدوله الأفريقية الزراعيه التى رفعت الدعم عن الأسمده فلم يتمكن الفلاحين من زراعه الحبوب وباعت الدوله مخزونها من الحبوب فحدثت المجاعات والصقت التهمه بنصائح صندوق النقد الدولى فقام الرئيس الجديد لمالاوى بنجو موساريكا بالرمى ببرنامج الصندوق عرض الحائط وأعاد الدعم للأسمده وتخلصت مالاوى من مجاعتها . الأرجنتين أيضا عملت بنصائح صندوق النقد الدولى فتم تدمير السوق المحلى والمنتجات الوطنيه وتدخل الصندوق ليضمن تسديد قروضه وفرض قيودا على الحكومه الأرچنتينه لمنع تطوير قطاعات التعليم والصحه وربط عملتها بالدولار فلم تكن الأرجنتين مستعده لهذا التغير الإقتصادي المفاجئ وإضطرت لإقتراض المزيد من الديون لإطعام الشعب فذادت معدلات البطاله وتراكمت الديون وعمت الفوضى البلاد وإنخفضت معدلات النمو وإنتشرت عمليات النهب والسرقه لتعجز الأرچنتين عام 2001 م عن سداد ديونها البالغه 93 مليار دولار ولم تتمكن الأرجنتين من سداد ديونها إلا بدايه من عام 2005 م وترتب على ذلك ذيادات أعداد جديده للفقراء وصلت إلى 15 مليون أرجنتيني . عادت الأرچنتين للإستدانه مجددا وتعد اليوم أكبر مدين لصندوق النقد الدولى .
