صراع في مجلس الأمن، إعصار يتجه نحو الشرق .

 

 

صراع في مجلس الأمن، إعصار يتجه نحو الشرق .

كتب/عمر العلاوي/المغرب

أن تتقدم أمريكا و حلفائها الغربيين بقرار داخل مجلس الأمن من أجل إدانة النظام السوري لاستخدامه المفترض لاسلحة كيماوية محظورة في الغوطة الشرقية لدمشق و ترفع روسيا في وجهه حق الفيتو ، ثم تتقدم روسيا بقرار مضاد يرفضه الغرب ، ففي الأمر صراع ظاهر يحيل على ايام الحرب ” الباردة ” قبل سقوط جدار برلين . لكن أن تحرك أمريكا و فرنسا و بريطانيا بوارجها الحربية نحو الشرق الاوسط و تسحب روسيا بعض من قطعها الحربية البحرية من قواعد سورية ، فالأمر يحمل في السر توافقات تدميرية ساحتها سوريا ثم باقي دول الشرق الأوسط . كل متتبع لحرب البلاغات ، مشفرة او واضحة ، بين روسيا و الغرب ، يذهب ظنه انه نذر العودة إلى صراع الشرق و الغرب او بالتحديد صراع روسيا و الغرب . لكن الحقيقة هي اكبر من ذلك . نعم ، روسيا تعود بقوة في مواجهة أمريكا و حلفائها ، لكن بنفس و استراتيجية تتجاوز الصراع داخل نفس مربع القرن العشرين مجاليا و أيديولوجيا . مربع جديد مبني على مطاردة الموارد و رؤوس الأموال عوض الأفكار الأيديولوجية و السياسية . تذهب بعض التحاليل إلى أن في الأمر بوادر لحرب عالمية ثالثة ، لكون أمريكا و من ورائها فرنسا و بريطانيا تهدد بضرب سوريا و روسيا تهدد بالرد . و معنى ذلك أن حربا شاملة تلوح في الأفق . لكن ، إن كان الامر كذلك ، فلماذا قال ترامب انه لم يتخد القرار بعد ، وقال الرئيس الفرنسي انه ينتظر جمع كل المعطيات رغم تصريحه باستعمال السلاح المحظور في الغوطة الشرقية و أن النظام هناك هو من استعمله ؟ ثم لماذا تتوعد روسيا بالتصدي لأي هجوم على سوريا و تعمل في نفس الوقت على سحب قواتها و بوارجها من القواعد الممكن استهدافها ؟

زيارة ولي العهد السعودي للغرب – بريطانيا ، أمريكا ، فرنسا ، إسبانيا …- و ما استتبعها من صفقات تخدم الغرب و تثير حنق روسيا . و ذهاب أمير دولة قطر على خطى الأمير السعودي هي مزايدات لجلب مزيد من التدمير نحو سوريا و المنطقة . لقد قال الرئيس الأمريكي في تدوينة حديثة : لقد دمرنا داعش في العراق و سوريا و قمنا بتفكيك بنيته ، فأين هي كلمة شكرا لأمريكا ؟ من يقصد بالضبط ؟ طبعا ليس سوريا و العراق المدمرين، المقصود دول الخليج و بدرجة أقل تركيا و روسيا

. روسيا تقول أن وقوفها بجانب النظام السوري هو سبب تدمير داعش ، و رسالتها إلى واشنطن قبل دمشق و طهران و أنقرة و بعدها دول الخليج . كل ذلك يعني أن الخطاب المشترك بين روسيا و الغرب موجه أولا لدول المنطقة ، ام الخطاب المتبادل بينهما فمفاده تقاسم الاستفادة الممتلة في ثروة المنطقة او تدمير المنطقة ذاتها كي لا يستفيد أحد. و في المحصلة، إما استفادة الغرب و روسيا معا او تدمير مصدر الاستفادة و الصراع في نفس الوقت . و النتيجة هي إما استفادة المتصارعين او تدمير المتصارع حوله.

و إن حاولنا تصنيف الخاسرين اولا، فهم سوريا و العراق و الأردن فلبنان و الخليج . تتبعهم دول الخليج فمصر ثم تركيا و إيران . سوريا لكونها أرض الصراع ، و العراق و لبنان فبحكم امتداد فصائل الصراع داخل ترابها ، و الأردن بحكم موقعها و حاجتها للجميع . أما مصر ، فتدمير المنطقة هو تدمير لعمقها الاستراتيجي التاريخي القومي و بالنسبة لتركيا فبسبب رهانها على دور إقليمي سيكون مفقودا بعد التدمير ، و بالنسبة لإيران أعدائها كثر مهما حاولت التواجد في مناطق إقليمية لم تستطيع بعد ضبط إيقاع المتغيرات حولها . و بالنسبة للخليج ، فكل الحروب التي تدور حولها لا تستهدف أمنها او حمايتها بقدر ما تستهدف صنادقها السيادية ، سواء تفوق هذا الطرف او ذاك . لن تنفع مناورة قطر او جموح ابن سلمان ، فللقروش الكبرى قواعد تحكم أعماق البحار و اقصد بحار السياسة الدولية. أما تركيا ، فإن البركماتية العثمانية ستعلو كما علت ايام الحربين العالميتن و تفكر بعقل اناضولي خالص.

Related posts