شخصية البرلمان في مواجهة الحكومة …

…بقلم صابر النقيب
لا شك ان الدستور المصري الحالي و سائر الدساتير السابقة عليه تتخذ من مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث اساسا راسخا لتنظيم العلاقة بينهم ، و هذا المبدأ هو الذي يجعل لكل سلطة حق ممارسة عملها بحرية كاملة دون التدخل من السلطات الاخرى و لا يحد من تلك الحرية غير قليل من وسائل الرقابة التي منحها الدستور ذاته لكل سلطة في مواجهة الاخرى . و على سبيل المثال حق البرلمان في سحب الثقة من الحكومة في حالات و شروط محددة ، و في المقابل حق رئيس الجمهورية بصفته على راس السلطة التنفيذية في حل البرلمان او مجلس النواب في حالات و بشروط معينة ، و رغم كل تلك الضمانات التي حرصت عليها الدساتير على استقلال السلطات و حقها في ممارسة عملها بحرية الا انه قد نجد احيانا في ارض الواقع توغل السلطة التنفيذية و تدخلها في عمل البرلمان و توجيهها الى وجهة معينة و احيانا اجبار البرلمان على الموافقة دائما على كل ما تعرضه الحكومة من مشاريع قوانين دون ادنى تعديل او مناقشة فعاله و موضوعية ، و هذا التوغل و الغور من الحكومة في عمل البرلمان تكون له اسباب كثيرة من بينها طريقة انتخاب اعضاء البرلمان و مدى نزاهة تلك الانتخابات من عدمه ، و كذلك شخصية هؤلاء الاعضاء و ثقافتهم من الناحية السياسية و قدرتهم على المعارضة و ارتباط مصالحهم الشخصية و حاجتهم للسلطة التنفيذية في تمرير هذه المصالح و استمرارها ، و من خلال هذه الحقائق القانونية من جهة و المنظور السياسي من جهة اخرى و بتطبيقها على الواقع المصري تستطيع انت بنفسك عزيزي القارئ ان تتبين اداء مجلس النواب و تضعه في الميزان و اترك لك انت تجيب على السؤال المطروح عن قدرة البرلمان على القيام بدوره الدستوري في الرقابة و التشريع على الوجه الأكمل ..؟

Related posts