كتب..سيد علي الرسام
هو رائد المسرح في الأدب العربي.
ومن الأسماء البارزة التي تركت بصمةً واضحةً على المستوى الأدبي والشعبي عربياً.
سُمي مسرحه بالمسرح الذهني، لأن قصصه تنتقل إلى داخل ذهن المشاهد وتأخذه في تفكيرٍ عميق دون هوادة.
*بدايات توفيق الحكيم*
**-وُلد توفي الحكيم في التاسع من أكتوبر من عام ١٨٩٨ ميلادياً في مدينة الإسكندرية بمصر لأسرةٍ ثرية من مُلاكي الأراضي، وكان والده قاضيًا في الإسكندرية.
**-أظهر منذ صغره حبًا وولعًا بالآداب، حيث بدأ بإرتياد المسارح وحضور العروض للممثلين الشهيرين من أمثال جورج أبيض.
**- كتب عدة مسرحياتٍ قصيرة بينما كان يتابع تعليمه الثانوي وقام أصدقاؤه بتأديتها.
**-كتب في العديد من المجالات مثل القصص القصيرة، المقالات، كما كتب كلمات لأغانٍ وطنية.
**- دخل بعد ذلك كلية الحقوق في جامعة القاهرة، لكنّه لم يبلِ جيدًا فيها، وانتقل لدراسة اللغة الفرنسية.
🇪🇬إنجازات توفيق الحكيم
**- بدأ الكتابة بأسمٍ مستعار “حسين توفيق”، ليبعد العار عن عائلته التي كانت تعتبر مثل معظم العائلات في ذلك الوقت أنّ الكتابة مسعىً تافه لا يليق بالعائلات المميزة، وكانت معظم هذه المسرحيات للمسرح العام.
**- لامست تلك المسرحيات الغنائية والكوميدية جوانب اجتماعية وسياسية، فتطرقت مسرحية “الضيف الثقيل” إلى الروح القومية متزايدة الحماس في تلك الفترة في مصر إبان ثورة (١٩١٩).
**- قضى الحكيم فترة ثلاث سنوات من حياته في باريس، حيث حصل على شهادة الحقوق في عام (١٩٢٥)، لكنّه لم يوفّق في الحصول على وظيفةٍ حكومية في ذلك الوقت.
**- وشجّعه صديق والده السياسي الشهير “أحمد لطفي السيّد” على دراسة الحقوق في فرنسا والحصول على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون. لكنّه عمل في تلك الفترة على تحضير نفسه ليعمل في مجال المسرح، وبالرغم من عدم دراسته في كلية مسرحية رسمية، إلّا أنّه قضى الكثير من الوقت مستغرقًا بقراءة المسرحيات وحضور العروض المختلفة.
**- لم تنحصر قراءاته في الدراما بل امتدت لتشمل مختلف المواضيع في الثقافة الغربية، وكان لقراءته لكتاب الطلائعية (avant-garde) التأثير الأكبر على كامل حياته الأدبية.
**- عانى الحكيم من صدمةٍ ثقافيةٍ عكسية عندما أجبره والده على العودة من باريس إلى مصر. ونجد ذلك جليًا في حنينه إلى السنوات الجميلة التي قضاها في باريس.
**- عمل عند عودته إلى مصر نائبًا للمدعي العام، وانتقل بين مختلف الأقاليم المصرية في الفترة الممتدة بين ١٩٢٨ و١٩٣٤
**- استمد إلهامه لروايته الشهيرة
“يوميات نائب في الأرياف”
التي نُشرت في عام ١٩٣٧ من هذه التجربة. أصبحت هذه الرواية من الروايات الخالدة في الأدب كونها الأولى من نوعها التي تستكشف الفروقات بين عقلية المصري الفلاح وبين الموظفين القانونيين العاملين في سلك القانون.
**- عمل بعدها في وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التعليم بين عامي ١٩٣٩ و١٩٤٣، لكنّه ترك العمل الحكومي لاحقًا ليكرس نفسه للكتابة.
**- تم تعيينه في عام ١٩٥١ مديرًا للمكتبة، الوطنية وبقي في هذا المنصب المهم حتى عام ١٩٥٦. أصبح بعدها عضوًا في المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
**- شهدت الفترة الممتدة بين ثورة (١٩١٩) في مصر ضد الحكم البريطاني وبين ((ثورة يونيو)) عام ١٩٥٢ تطورًا واضحًا في الأدب المصري الحديث في الدراما والرواية والقصص القصيرة. وتُعتبر رواية الحكيم التي صدرت عام (١٩٢٨) بعنوان
“عودة الروح”
كلاسيكية خالدة حيث تنبأت بثورة جمال عبد الناصر. واعتُبرالكثير من المثقفين و النقاد الرواية التالية للحكيم
“عودة الوعي”
الإشارة الفكرية للرئيس أنوار السادات، ورفض واضح للحركة الناصرية، أثارت هذه الرواية جدلًا كبيرًا عندما نُشرت لأول مرة في مصر والعالم العربي الأجمع، على اعتبار الحكيم من الدائرة الضيقة المحيطة بالحركة الناصرية وشغله لمناصب ثقافية رفيعة مثل ممثل مصر في وكالة اليونيسكو (UNESCO) خلال فترة حكم عبد الناصر.
**- شهد عام (١٩٣٣) نشر أول مسرحيةٍ فلسفية للحكيم بعنوان
“أهل الكهف”
وهي قصة مستوحاة من القرآن، وكانت هذه المسرحية البداية للعديد من المسرحيات التي أصبحت أساسًا كلاسيكيًا للأدب العربي الحديث.
**- ساهم الحكيم في الكتابة في عمود الآداب في صحيفة الأهرام، وكتب العديد من التحليلات السياسية والانتقادات اللاذعة التي انتشرت بشكلٍ واسع عبر العالم العربي.
**- تطرقت بعض مسرحياته الأولى إلى الأسئلة المتعلّقة بتحرر المرأة، وكانت مسرحيته
“المرأة الجديدة”
نوعًا من المحاكاة الساخرة للحركة المتصاعدة التي كان قائدها “قاسم أمين”. وعُرف الحكيم بعد هذه المسرحية وغيرها من المسرحيات الجدلية بأنّه عدو المرأة، وحاول طيلة حياته أن يزيل هذ الوصمة التي أضحت من العلامات المميزة له سواء شاء أم أبي ، لكنّه بقي وبالرغم من كل هذا كاتبًا محبوبًا وشخصيةً مرموقةً في العالم العربي تركت تأثيرها في الدراما العربية إلى يومنا هذا.
**- بقيت المسرحيات العربية في المسارح المصرية وخاصة الغنائية منها حتى عشرينيات القرن الماضي تُلقى باللغة الفصيحة، وهنا كان السؤال الأكبر الذي طرحه، لماذا لا تكون هذه المسرحيات باللغة العامية.
**-استمرت مسرحياته الفلسفية من أمثال
“شهرزاد والسلطان الحائر”
بالنجاح حتى أنّها تعتبر من كلاسيكيات المسرح المصري، وكتب الحكيم أكثر من “خمسين” مسرحية ليكون بذلك مؤسس الدراما العربية الحديثة.
**- حصل في عام( ١٩٥٨ ) على قلادة الجمهورية من الرئيس جمال عبد الناصر لمساهماته المختلفة وخاصةً عن عمله المميز “عودة الروح” الذي يعتقد أنّه ألهم عبد الناصر نفسه إضافةً إلى الجيل بأكمله، حيث كانت تحمل رموزًا مختلفة تعود إلى مصر القديمة وأمجادها الخالدة التي عمل عبد الناصر على إحيائها.
**-حصل في عام( ١٩٦٢ ) على جائزة الدولة التقديرية لإخلاصه للفن وبشكلٍ خاص الدراما، بالإضافة إلى إشعاله الروح القومية من خلال كتاباته الدرامية، و إخلاصه لحركة التطور الاجتماعي، واهتمامه العميق بإنهاء كافة مظاهر الظلم والفساد.
…..رغم هذا أثار كل هذا التكريم الذي حصل عليه من الدولة جدلًا واسعًا عندما راجع مواقفه المتعلقة بفترة حكم جمال عبد الناصر.
**حياة توفيق الحكيم الشخصية**
تزوج الحكيم وأنجب ابن وابنة، توفيت زوجته في عام (١٩٧٧)، وتوفي ابنه في حادث سير عام (١٩٧٨)، ولم يبقَ له سوى ابنته الوحيدة لحين وفاته في عام (١٩٨٧).
وفاة توفيق الحكيم
توفي يوم ٢٦ يوليو عام ١٩٨٧، في مدينة القاهرة.
**حقائق سريعة عن توفيق الحكيم**
*** يُعد أحد رواد الأدب العربي الحديث
*** كافح ليجعل من الأدب العربي أدبًا معاصرًا يُعنى بالحياة الاجتماعية والسياسية.
***كان يُعد عدوًا للمرأة بحسب البعض، مع أنه تناول قضايا تحرر المرأة، وقضى فترةً طويلة من العزوبية بالنسبة لمعيار عصره.
*** تناول مواضيع تسخير الفلاحين وعمالتهم، وكتب بلغةٍ شعبية عامة لم يقصد النخبة فيها.
*** يعد نقلةً نوعية في الأدب العربي الحديث بعد أحمد شوقي.
*** قال إن مواقفه من حركات تحرر المرأة كانت ردًّا على مواقف السيدة هدى شعراويو لم يكن يعني المرأة بصفة عامة.
نتمني أن يجود التاريخ علينا بقامات تثري عالمنا الفكري و المعرفي فمصر عظيمة بمفكريها و علمائها علي مر التاريخ.
إلي اللقاء.
شاهد أيضا :