سلسلة عظماء لا نعرف عنهم الكثير 2: السلطان نور الدين زنكي منقذ جسد الرسول (ص)

سلسلة عظماء لا نعرف عنهم الكثير
2: السلطان نور الدين زنكي منقذ جسد الرسول (ص)
بقلم/ أحمد يحيى عبد الفتاح
كان نور الدين محمود، من أعظم قادة المسلمين الذين حاربوا الصليبيين في الشام، ووقفوا أمام الدولة الفاطمية في مصر، ووصفه المؤرخون بأنه أعدل وأعظم الحكام المسلمين بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز، من القابه ناصر أمير المؤمنين، تقيّ الملوك، ليث الإسلام.
ولدَ نور الدين محمود، (511هـ- 1118م) بحلب، تعلم القرآن والفروسية والرمي، اعتنى بمصالح الرعية، وقام بتحصين بلاد الشام وبنى الأسوار على مدنها، وبنى مدارس كثيرة وهو أول من بنى مدرسة للحديث، وقام ببناء الجامع النوري بالموصل، وبنى الخانات في الطرق، وكان متواضعًا مهيبًا وقورًا، يكرم العلماء، وكان فقيهًا على المذهب الحنفي، فكان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام يحضر الفقهاء عنده، ويأمر بإزالة الحجاب حتى يصل إليه من يشاء، ويسأل الفقهاء عمّا يُشكل عليه، ووقف نور الدين كتبًا كثيرة ليقرأها الناس.
استهل نور الدين حكمه بالقيام ببعض الهجمات على إمارة أنطاكية الصليبية، واستولى على عدة قلاع في شمال الشام، ثم قضى على محاولة (جوسلين الثاني) لاستعادة الرها التي فتحها والده عماد الدين زنكي، وكانت هزيمة الصليبيين في الرّها أشد من هزيمتهم الأولى وهزم الحملة الصليبية الثانية.
إنقاذه لقبر النبي
كثيرة هي الرؤى التي آثرت في مصير أمم، فقصة الرؤيا التي فسرها نبي الله يوسف (عليه السلام) لفرعون مصر سببا في إنقاذ البلاد من مجاعة طالت لسبع سنوات، وهكذا الرؤية التي جائت للملك العادل نور الدين زنكي سنة 557هـ حيث رأى النبي (ص) في نومه ليلة ثلاث مرات وهو يشير إلى رجلين أشقرين يقول: أنجدني من هذين، فسأل العلماء، فقالوا: قبره يؤذى عليه الصلاة والسلام، فجهز جيشاً عرمرماً، ودخل المدينة وطوقوها بالجيش، وقال لهم الوزير ان السلطان قصد زيارة النبي (ص) وأحضر معه أموال للصدقة فأكتبوا من عندكم، فكتبوا أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم وأخذ يتأمل كل الحضور ليجد من فيهم الصفات التي آشار اليها الرسول (ص)، ومن لم يجد فيه الصفات يعطيه الصدقة ويتركة ينصرف إلي أن إنفض الناس، فقال السلطان هل بقي أحدا لم يأخذ شيئا من الصدقة قالوا: لم يبق سوى رجلين صالحين عفيفين مغربيين يُكْثِرَان الصدقة ، فطلبهما فلما أُتي بهما، فإذا هما كما رآهما في المنام بجانب الرسول (ص)، وهو يقول: أنقذني ويشير إلى الاثنين، فسأل عن مَنْزِلهما فأخبر أنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة، فأمسكهما ومضى إلى مَنْزِلهما فلم ير غير ختمتين وكُتبا في الرقائق ومالاً كثيرا، ورفع حصيرا في البيت فرأى سردابا محفورا ينتهي صوب الحجرة، فارتاعت الناس لذلك، فقال لهما السلطان: أصدقاني، وضربهما ضربا شديدا ، فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زِيّ حجاج المغاربة، لحفر القبر الشريف وسرقة جسد الرسول الكريم (ص)، فَنَزَلا قرب رباط وصارا يحفران ليلا، ولكل منهما محفظة جلد، والذي يجتمع من التراب يخرجانه في محفظتيهما إلى البقيع إذا خرجا بِغرض الزيارة، فلما قرب من الحجرة أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجف عظيم، فقدم السلطان في الصباح فلما ظهر حالهما بكى السلطان بكاء شديدا، وأمر بضرب رقابهما، فَقُتِلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة المسمى الآن شباك الجمال ، ثم أمر بإحضار رصاص عظيم وحفر خندقا عظيما إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها وأذاب ذلك الرصاص وملأ الخندق، فصار حول الحجرة سور من الرصاص بقى إلي الأن.
وهكذا تمت حماية جسد رسولنا الكريم (ص) من السرقة بشجاعة السلطان نور الدين زنكي الذي لا يعرفه الكثير من شباب اليوم.
من أقواله (إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسمًا والمسلمون محاصرون بالفرنج).
توفى نور الدين زنكي عام (569 هـ – 1174م) ودفن بدمشق بعد حياة حافلة بالبطولات والإنتصارات التي أعطت لصلاح الدين الأيوبي الضوء لمحاربة الصليبيين مرة أخرى وهزيمتهم في معركة حطين واسترداد بيت المقدس.
رحمة الله عليكم أجمعين

Related posts