ساعات تفصلنا عن جحيم الشرق الأوسط.. هل بدأت إسرائيل العد التنازلي لحرب النهاية؟
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
في لحظةٍ مشحونة بالتوتر، وعلى خريطةٍ تعجّ بالبارود والدخان، يقف الشرق الأوسط على شفا حفرة من الجحيم. تتسارع الأحداث وتتوالى التصريحات، وتخيم سحُب الحرب فوق رؤوس الشعوب، بينما تسابق إسرائيل الزمن نحو ما يبدو وكأنه عد تنازلي لحرب النهاية.
فهل نحن على أعتاب المواجهة الكبرى؟ وهل باتت المنطقة حبلى بانفجار يغيّر موازين القوى إلى الأبد؟
إسرائيل تلعب بالنار
ما تفعله إسرائيل اليوم، ليس مجرد عملية عسكرية في غزة أو مناوشات على حدود لبنان، بل هو جزء من خطة أوسع، تستهدف فرض واقع جديد بقوة السلاح والدعم الأمريكي غير المشروط. تل أبيب لم تعد تخشى العواقب، بعدما تحولت إلى لاعب متهور في ساحة دولية تغيب عنها العدالة وتُحكمها لغة المصالح.
تجاهل المجتمع الدولي لمأساة غزة، وصمته على إبادة شعب أعزل، فتح الباب أمام تل أبيب لتتمادى، مدفوعة بحلم “إسرائيل الكبرى” الذي ما زال يسكن خيال قادتها. لكن الواقع يقول إن هذا التمادي قد يكون بداية النهاية، لا بداية المجد.
إيران وحلفاؤها: الرد قادم؟
من لبنان إلى سوريا، ومن العراق إلى اليمن، تمتد أذرع “محور المقاومة” الذي أعلن بوضوح أن الرد على جرائم الاحتلال لن يكون محدودًا. والخطر الحقيقي يكمن في لحظة انفجار متزامنة، تتحرك فيها الجبهات كلها دفعة واحدة، فتتحول إسرائيل من قوة مهاجمة إلى كيان محاصر، يترنح تحت ضربات لم يعهدها من قبل.
فهل اختارت إسرائيل المعركة الخاطئة؟ وهل تجرّ المنطقة كلها إلى صراع إقليمي مدمّر لن ينجو منه أحد؟
أنا وقلمي وقهوتي…
في هذا الصباح الملبّد بالغيوم، جلست كعادتي أمام نافذتي، أُمسك بقلمي بيد، وبفنجان قهوتي باليد الأخرى. تأملت المشهد، لا من موقع التحليل فقط، بل من موقع الإنسان العربي الذي يؤلمه ما يرى.
تساءلت: كم من الدماء ستُراق قبل أن يصحو الضمير؟ كم من الأطفال سيدفعون ثمن صمت العالم؟
قلمي لم يكن حبرًا هذه المرة، بل دمًا ينزف من القلب، يكتب بحزن، وبغضب، وبحسرة على أمة تتقاذفها المصالح، ويتحكم في مصيرها تجار الحروب.
قهوتي كانت مرّة، لا من مذاقها، بل من مذاق الواقع. واقع مرير تحوّل فيه الإنسان العربي إلى خبر عاجل، وجثة بلا عنوان.
لكني رغم كل شيء، أؤمن أن الكتابة مقاومة، وأن الكلمة الصادقة أشد من رصاصة، وأقوى من دبابة. لذلك، سأكتب… وسأصرخ… وسأقاوم بالقلم ما عجزت عنه الجيوش.
الختام: هل كتب التاريخ موعده مع الانفجار؟
نحن لا نبالغ حين نقول إن المنطقة على وشك التحول إلى ساحة نيران كبرى. الخيارات تضيق، والفرص تتلاشى، ولا صوت يعلو فوق صوت التهديد والوعيد.
إنّ العدوان الإسرائيلي المستمر، المدعوم بسياسات أمريكية منحازة، يُهدد بنسف ما تبقى من استقرار، ويجرّ المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة، قد تبدأ في غزة، لكنها لن تنتهي هناك.
المطلوب الآن، ليس فقط تحركًا سياسيًا من القادة العرب، بل صحوة شعبية، وتوحيد الصفوف، وكشف المؤامرة التي تستهدف الجميع بلا استثناء. فالحرب القادمة، إذا اشتعلت، لن تُبقي ولن تذر، وسيكون الخاسر الأكبر فيها هو كل من ظن أن نيرها سيحرق جاره فقط.
لقد آن الأوان لأن نخرج من دائرة الصمت، ونسمي الأمور بأسمائها. فإسرائيل لا تسعى للأمن، بل للسيطرة، ولا تفاوض من أجل السلام، بل لكسب الوقت.
وفي الختام…
من هنا، من قلب الحبر والدخان، أقولها بوضوح:
يا قادة العرب، لا تنتظروا أن تدق الحرب أبواب عواصمكم، فحينها سيكون الوقت قد فات.
ويا شعوب الأمة، لا تصمتوا، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
وليعلم الجميع أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تنسى.
والله المستعان،
بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
مؤسس الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
رئيس مجلس إدارة الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للقبائل العربية
رئيس مجلس إدارة الاتحاد العالمي للسلام الاجتماعي والعادل
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة “أخبار العالم مصر”