ذكرى رحيل المدفعجي

بقلم: طارق فهمي حسين

مرت منذ يومين (20 أبريل) وفي هدوء بالغ  الذكرى الثانية  لرحيل المدفعجي…  إذ رحل عن دنيانا منذ عامين في هدوء عهدناه منه طيلة حياته كابتن مصر ونجمها حسن الشاذلي…

وللأجيال التي ﻻ تعرف من هو حسن الشاذلي: هو واحد من أهم نجوم كرة القدم المصرية على مدار تاريخها وهو ﻻعب نادي الترسانة ونجمه اﻷول في العصر الذهبي لنادي الترسانة (1959 إلى 1978)، هو هداف منتخب  مصر اﻷول في البطوﻻت الأفريقية برصيد 12 هدفًا في ثلاث بطوﻻت، وبلغ عدد أهدافه مع المنتخب عمومًا 39 هدفًا، وهو كبير هدافي الدوري العام المصري حتى هذه اللحظة برصيد 187 هدفًا، وهو أحد طرفي واحد من أهم وأخطر ثنائيات كرة القدم المصرية في تار يخها مع زميله ورفيق عمره مصطفى رياض هداف دورة طوكيو اﻷولمبية عام 1964… وأهم من كل ذلك أن حسن الشاذلي كان واحدًا من تلك الفئة القليلة التي حولت كرة القدم من مجرد لعبة إلى رسالة أخلاقية فكان قدوة داخل الملعب وخارجه، ولعل اﻷجيال التي عاصرته تتذكر أنه واحد من اللاعبين الذين ﻻ نتذكر لهم أية إيقافات أو إنذارات أو اشتباكات داخل الملعب، بل نتذكر فقط قوة تسديداته الرهيبة، والكرات التي تمزقت وتم تغييرها أثناء المباريات نتبجة تسديدة أو أخرى للشاذلي تصطدم بالقائم أو العارضة فتتمزق الكرة من قوتها، أو تصيب الهدف فتمزق الشباك، ونتذكر تسديداته الشهيرة للكرات الثابتة التي كانت تدور حول حائط المدافعين أو تمر من فوقه وتستقر في الشباك بشكل كاد أن يكون روتينًا وعلامة مسجلة باسم الشاذلي!

لكن جيلي يتذكر أيضًا أن حسن الشاذلي حين كان نادي الترسانة يمر بضائقة مالية وخزينته خاوية، قام الشاذلي ببيع سيارته الخاصة بمبلغ ستمائة جنيه ووضع المبلغ كاملًا في خزينة النادي!!!

ونتذكر أيضًا أنه في الموسم الكروي التالي لاعتزال الشاذلي وتوأمه الكروي مصطفى رياض معًا عانى الترسانة من التعثر ومواجهة شبح الهبوط للمرة اﻷولى، وكان الشاذلي ومصطفى رياض خارج مصر يعملان معًا في تدريب أحد الفرق العربية، ولم يكن قد تبقى من عمر الدوري في مصر سوى خمسة أسابيع، فقام الشاذلي ورياض بإنهاء تعاقدهما كمدربين وعادا فورًا إلى مصر ولعبا المباريات الخمس وتبادﻻ تسجيل اﻷهداف ففاز الترسانة بالخمس مباريات كلها ونجا من شبح الهبوط، ثم عاد الشاذلي ورياض إلى اعتزالهما….

عاش الشاذلي عمره الكروي كله بين جدران نادي الترسانة الفقير ولم يستجب يومًا ﻹغراءات الأندية الكبرى المحلية والعربية، لكنه (إلى جانب علي أبو جريشة) كان اللاعب الذي أجمعت على حبه واحترامه جماهير اﻷهلي والزمالك وكل الجماهير المصرية والعربية في زمنه الرائع الجميل… حسن الشاذلي لم يكن مجرد ﻻعب كرة قدم عظيم بل وأسطوري لعبًا وخلقًا وسيرة ومسيرة، وإنما كان رمزًا من رموز عصر من عصور مصر الذهبية ووجهًا عزيزًا من وجوه سنوات الصعود والمجد التي عاشتها مصر في تلك الحقبة التاريخية التي شهدت ضمن ما شهدت ريعان شباب حسن الشاذلي وصوﻻته وجوﻻته على النجيل اﻷخضر…..

رحم الله كابتن مصر الغالي حسن الشاذلي الذي رحل في هدوء ونبل يليق بأمثاله من الرجال.

Related posts