.هذه الكلمات هزت أرجاء مصر منذ أكثر من قرن ، و الكثيرون لا يعلمون عن هذه الكلمات سوى أنها كلمات إحدى أغاني الفنانة ( شادية )
.هل تذكرون ( حادثة دنشواي ) عام 1906 تلك الحادثة التي هزت مصر من أدناها إلى أقصاها؟
.حيث خرج ستة جنود من الاحتلال الانجليزي لصيد الحمام في قرية دنشواي بمحافظة المنوفية فأصابت رصاصاتهم السيدة ( أم صابر ) فماتت في الحال ، وسرعان ما هاج أهل القرية وعدوا خلف جنود الاحتلال ، فمات أحدهم من ضربة شمس ،
فشكل الانجليز محكمة على الفور من عملائهم وحكموا فيها على أربعة مصريين بالإعدام ، وعلى أثني عشر بالأشغال الشاقة ، وبجلد العشرات ، وتم تنفيذ الأحكام على مرأى ومسمع أهل قرية دنشواي ، فرأى الابن أباه يعدم ، ورأت الزوجة زوجها يجلد ، وفجع الشعب المصري بهذه المجزرة
والفاجعة الأكبر يا سادة هي أن رئيس هذه المحكمة الذي حكم بإعدام المصريين بنى وطنه هو ( بطرس غالي ) الجد الأكبر لبطرس غالي الحالي ، ولا تعتبر رئاسته لمحكمة دنشواي هي أسوأ أعماله ، ولكنه عقد ( معاهدة السودان ) مع الانجليز التي أعطت السودان لبريطانيا، كذلك وافق على مد امتياز قناة السويس لصالح بريطانيا أربعين عاما أخرى ،
فأثبت أنه خائن للوطن ، وعميلا للانجليز
ولكن ما كان شعب مصر العظيم ليدع ثأره ، ويترك خائنا قاتلا يسعى في أرض الله بأمان ، فخرج بطل مسلم من أبناء هذا الوطن باع نفسه لله وهو في ريعان شبابه عام 1910، فحمل (إبراهيم ناصف الورداني ) مسدسه وهو ابن أربعة وعشرين عاما ، وتقدم إلى العميل الخائن الذي حكم على المصريين الأربعة بالإعدام في حادثة دنشواي بخطى ثابتة و أطلق عليه رصاصات مسدسه الستة فقتله وانتقم لدماء المصريين الأبرار .
قبض على إبراهيم الورداني وتمت محاكمته ، وكان النائب العام الذي طالب بإعدام الورداني هو ( عبد الخالق ثروت ) الذي يظن المصريون الأن أنه بطل قومي ، وله اسماء شوارع باسمه وكوبري ، وهو الذي طالب باعدام الوردانى
وظن عبد الخالق ثروت أن البطل سيخشى حبل المشنقة وهو الذي وهب نفسه لله رخيصة فقال إبراهيم الورداني في المحكمة : ( نعم قتلت بطرس غالي ولست نادما لأنه خان الوطن )
وصدر الحكم بإعدام الورداني ، وأحيل لفضيلة المفتي الشيخ الجليل ( بكري الصدفي ) وكان وقتها الشيوخ شيوخا ، والعلماء علماء ،
فأبى الشيخ بكري أن يصدق على حكم الإعدام وقال ( لا يقتل مسلم بكافر )
وأصرت المحكمة على حكم الإعدام متجاهلة رفض المفتى وقام رئيس الوزراء بعزل الشيخ الجليل بكري الصدفي عن منصبه ،
وقبل تنفيذ الحكم بيوم واحد خرج الملايين من الشعب المصري من جميع المحافظات يهتفون في كل شوارع مصر …
قولوا لعين الشمس ما تحماشي
لحسن غزال البر صابح ماشي
وتم تنفيذ حكم الإعدام في إبراهيم ناصف الورداني
وإنتشرت صورة هذا البطل في كل بيت من بيوت مصر ، فأصدر الإنجليز قانوناً يجرم أي شخص معه صورة إبراهيم الورداني
العجيب أن الإعلام المصري المأجور منذ خمس سنوات احتفل بمرور مئة سنة على مقتل بطرس غالي بالرغم من كل جرائمه .
والأعجب من ذلك يا سادة أنهم علمونا في المدارس أن قتلى دنشواي الأربعة شهداء ،
ولم يعلمونا أن من حكم عليهم بالإعدام مجرم سفاح اسمه بطرس غالي قتله رجل مصرى شهم إسمه إبراهيم الورداني .
بيلوجرافيا:
:كيميائى\ مجدى عبدالرحمن
“العضو المنتدب ورئيس مجلس أداره شركة الحرير الصناعى والياف البوليستر”
“كاتب ومثقف موسوعى مهتم بالتاريخ المصرى”