خواطر ما قبل تغيير العنوان
بين تقرير المصير و تكرار المصير
……..كتب طارق درويش
أنا من الذين يؤمنون أن الإنسان يولد اكثر من مرة فى حياته و تروق لى هذه الفكرة فالعاصى يولد عندما يتوب و الأسير يولد عندما يتحرر و المريض يولد عندما يشفيه الله و الحبيب يولد بلقاء حبيبه و هكذا تدور الأيام
عندما انظر إلى ما مضى من العمر أجد اننى ولدت فيه عدة مرات آخرها عندما انطلقت ضحكات الحفيد و تهلل وجهه لاستقبالى غمرنى شئ من عنفوان الشباب فولد فى نفسى شعور جميل تفتحت به كل أزهار روحى التى تيبست لأنى ام اسقها ماء الإرادة لتحقيق شئ جديد
دون رغبة منى وجدت نفسى مدفوعا إلى عام جديد من عمرى و هذا له معان كثيرة أهمها أن عمرى الماضى قد تم تغليفه و إحكام إغلاقه و شحنه إلى يوم الحساب العطيم بما فيه من أعمال سرية و جهرية بما فيها من صالح و طالح من صعود و هبوط مما يستلزم ميلاد جديد يبعث فى النفس العزيمة بعد أن اضعفها اليأس و اضعا نصب عينى حديث رسول الله صلى آلله عليه وسلم“لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ “.فيكون الميلاد الجديد وداعا لأيام قصرت فى اغتنامها و حجر أساس لعامى الجديد الذى أسأل الله تعالى أن اخوض غماره بكل جد لأصل إلى شاطئ النجاة و الأمان . إما شاطئ ينقلنى إلى عام يليه لأكمل مسيرتى أو يكون تغيير العنوان من دار الدنيا إلى دار الآخرة فاكون راضيا عن نفسى بأنى انهيت عمرى و أنا على طاعة الرحمن