خواطر بين قهوتي وقلمي
بقلم: خميس إسماعيل
أنا وقلمي وقهوتي… جلست في ركنتي الهادئة أبحث عن لحظة صفاء أهرب فيها من ضجيج الحياة، كي أشرب فنجال قهوتي الدافئة التي تعانق أنفاسي، وأمسكت بقلمي، ذلك الرفيق الصامت، لأكتب ما يدور في خاطري من أفكار، وما يعتمل في داخلي من مشاعر.
فمهما قلت ومهما فعلت، لن تسلم من كلام الناس. فالناس لا يتوقفون عن الحديث عن غيرهم، سواء بالمدح أو بالذم. إن وجدوني أضحك قالوا: خالي البال، لا همّ له ولا وجع. وإن ضحكت أكثر قالوا: “ضحك من غير سبب قلة أدب”.
وإن صمتّ، قالوا عني متكبر، مغرور، يحب النكد ويبتعد عن البشر. وإن جلست معهم نافقوني، وحين غادرت نقلوا عني ما ليس فيّ، وراحوا يحرضون غيري ضدي.
فما الحل؟!
لن أقول اعتزل كل الناس كي ترتاح، فالعزلة ليست دائمًا هي الطريق. لكن، إن جاءك أحدهم ينقل إليك كلامًا عن شخص تعرفه جيدًا، فلا تصدقه مباشرة، بل زن كلماته بميزان العقل والحكمة.
وتذكّر المثل: “ما شتمك إلا من بلغك”.
فمن نقل إليك السوء اليوم، سينقل عنك غدًا، بنفس الحماسة وربما بأشد. هؤلاء لا يريدون لك السعادة، ولا أن تكون محبوبًا بين الناس، بل يغذيهم الغل، وتطربهم الفتنة.
فاحذرهم… واحتفظ براحة بالك، وتمسك بصدقك، ودعهم يقولون ما يشاؤون. فـ رضا الناس غاية لا تُدرك، وراحة البال هي الغاية الأسمى.