حين تنزعج العواصم… القاهرة والرياض تعيدان رسم ميزان الشرق الأوسط

حين تنزعج العواصم… القاهرة والرياض تعيدان رسم ميزان الشرق الأوسط

بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي

خميس إسماعيل

في كواليس السياسة الدولية، لا تُقاس المواقف بما يُقال على المنصّات، بل بما يُدار خلف الأبواب المغلقة. ومع تسارع التحولات في الإقليم، ظهرت تسريبات تتحدث عن تحفّظ إماراتي تجاه تنامي التحالف المصري–السعودي، باعتباره تحالفًا صلبًا يعيد تشكيل توازنات القوة العربية، ويحدّ من أدوار إقليمية اعتادت الحركة في مساحات أوسع.

لماذا يثير التحالف المصري–السعودي القلق؟

لأننا لا نتحدث عن تقارب عابر، بل عن تحالف استراتيجي طويل النفس، يقوم على:

حماية أمن البحر الأحمر والممرات الحيوية للتجارة العالمية.

دعم الدولة الوطنية في مواجهة الميليشيات والفوضى.

توحيد الرؤية في ملفات شائكة مثل فلسطين، ليبيا، السودان، واليمن.

رفض تحويل المنطقة إلى ساحات تصفية حسابات دولية.

هذا النوع من التحالفات لا يترك مساحات رمادية، ولا يقبل أدوارًا على حساب استقرار الدول.

واشنطن والرسالة غير المعلنة

في واشنطن، تُدار الملفات بمنطق المصالح لا العواطف. ورغم محاولات التأثير والضغط، جاء الموقف اللافت حين نقلت دوائر سياسية وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه «حكيم الشرق».

هذا الوصف لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل اعترافًا صريحًا بأن:

القاهرة لاعب لا يمكن تجاوزه.

السيسي يمتلك القدرة على ضبط الإيقاع الإقليمي دون تهور.

مصر تُفضّل الحلول السياسية العميقة لا إدارة الأزمات المؤقتة.

دلالة الموقف

الرسالة كانت واضحة: استقرار الشرق الأوسط يمر عبر القاهرة، وأي محاولة لكبح تحالف مصري–سعودي ستصطدم بالواقع قبل أن تنجح سياسيًا. فحين تجتمع الحكمة مع الثقل الجغرافي والتاريخي، تصبح محاولات العزل ضربًا من الوهم.

الخلاصة

التحالفات التي تُبنى على الدولة والمؤسسة والقرار المستقل لا تُفكّ بطلب، ولا تُهزّ بتمنٍّ. ومصر، بثباتها وقراءتها العميقة للمشهد، تواصل دورها كـ صمام أمان الإقليم، مهما تبدلت العواصم أو تغيّرت اللهجات.

أنا وقلمي وقهوتي

أنا وقلمي وقهوتي…

في ركنٍ هادئ، أراقب المشهد كما هو، بلا مساحيق سياسية.

أكتب لأن الصمت في لحظات التحول خيانة،

وأؤمن أن الحكمة لا تصرخ،

لكنها حين تتكلم… تُغيّر مسار التار

Related posts