حينما تردّ النار… وتُعيد واشنطن حساباتها في العراق
✍️ بقلم: المستشار خميس إسماعيلحينما تردّ النار… وتُعيد واشنطن حساباتها في العراق
—
الفقرة التحليلية السياسية:
الهجوم الإيراني الرمزي على قاعدة “عين الأسد” غرب العراق لم يكن مجرد استعراض قوة، بل رسالة مشفّرة ضمن معادلة توازن الردع. أرادت طهران أن تقول: “نحن هنا… ولن نُضرب دون رد”. لكنها في ذات الوقت حرصت أن يكون الرد محسوبًا لا يؤدي إلى حرب شاملة، مما يعكس دقّة ميزان القوى المتأرجح بين الطرفين.
أميركا وجدت نفسها في لحظة تردّد، لم تردّ مباشرة، بل اكتفت بإرسال التحذيرات من التصعيد. أما العراق، الذي بات ساحة مفتوحة للتجاذب بين المحورين، فقد بدا أنه لا يملك سوى الانتظار بين صمت حكومي وتحركات ميدانية.
الخطير في المشهد أن القواعد العسكرية الأميركية في العراق أصبحت رهينة لكل تطور إقليمي؛ وكل هجوم عليها يفتح باب الأسئلة: هل لا تزال بغداد مستقلة في قراراتها؟ وهل أصبح الوجود الأميركي عبئًا بدلًا من كونه حماية؟
—
أنا وقلمي وقهوتي:
جلستُ في عزلتي، والقهوة تهمس لي كأنها تسأل:
إلى أين يمضي هذا الجنون؟
أمس كانت إيران تحت القصف، واليوم تردّ بإيقاع مدروس، لا يُسقط جنودًا بل يُسقط أوراقًا سياسية من يد الخصم.
قلمي لم يعد يسجّل فقط مشهد الحروب… بل يكتب عن صمت الدول، عن ضعف الرد، وعن تحول ميادين الصراع إلى مسرح يتبادل فيه اللاعبون إشارات لا طلقات، وابتسامات لا بيانات حرب.
هل كُتب على العراق أن يبقى مسرحًا دائمًا للمواجهة بالوكالة؟
أنا وقلمي وقهوتي نراقب، لكننا لا نصمت… نكتب لأن الحبر أصدق من الرصاص أحيانًا.
—
الفقرة الختامية:
العراق ليس مجرد موقع جغرافي في خريطة الصراع، بل مفتاح إعادة تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط. إن تكرار استهداف القواعد الأميركية على أرضه دون رد حاسم، يفتح الباب أمام تصاعد النفوذ الإيراني، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الوجود الأميركي وجدواه.
إننا أمام لحظة فارقة… فإما أن تتجه المنطقة نحو تهدئة مدروسة، أو تتدحرج نحو صدام قد لا ينجو منه أحد.
ويبقى الزمن وحده، من يكتب الفصل الأخير.