حوار مع المناضل تم يوم الأربعاء 04 افريل 2016، في معتمدية وادي مليز ولاية جندوبة زيارة المناضل ” الغناي” من السيد محمد بوزيد معتمد وادي مليز و السيد جلال الطويهري رئيس منظمة مجلس الشباب التونسي برفقة البعض من نشطاء المجتمع المدني لمناضلي احداث 04 افريل 1938 واليوسفية في عهد الإستعمار ( الفلاقة )

 

 

حوار مع المناضل تم يوم الأربعاء 04 افريل 2016، في معتمدية وادي مليز ولاية جندوبة زيارة المناضل ” الغناي” من السيد محمد بوزيد معتمد وادي مليز و السيد جلال الطويهري رئيس منظمة مجلس الشباب التونسي برفقة البعض من نشطاء المجتمع المدني لمناضلي احداث 04 افريل 1938 واليوسفية في عهد الإستعمار ( الفلاقة )

انا جندوبي من الشمال الغربي اقول لكل تونسي ان ” الغناي ” اكبر من كل تصور للشهامة و الرجولة و الشجاعة لكن ما يحز في نفسي ان من دافع عن تونس مات في بلاده وكأنه في بلاد الغربة و الخونة اصبحوا يحكموا تونس و يتشدقون بالروح الوطنية لكن في الاصل لا يملكون الا الروح البنكية أو المصرفية.
المناضل اليوسفي ” الغناي ” لا شك في أن الذين رفعوا السلاح في وجه الاستعمار الفرنسي الذي كان ينعتهم بـ« الفلاقة» لم يتصوروا أبدا أنهم بعدما كانوا يلاحقون غلاة الاستعماريين والمعمرين والعساكر والعملاء، ” الغناي” اسمه الحقيقي هو ” عبد العزيز بن صالح بن زمال التاغوتي” مولود برأس الكاف وادي مليز ولاية جندوبة بتاريخ 10 نوفمبر 1924 واسم أمه فاطمة بنت حسناوي تاغوتي، وكان صديق الطيب الزلاق الذي كان له تأثير كبير في كامل الشمال الغربي مما جعله يستميل عددا هاما من الأنصار ممن كوّنوا معه قوة ضاربة رغم الملاحقة من قبل القوات النظامية التي كان يقودها المحجوب بن علي في جهة الشمال، وقد خاضت مجموعة الزلاق وبرفقته الغناي العديد من المعارك جنبا إلى جنب مع المجاهدين الجزائريين.

المرحوم عبد العزيز التاغوتي ضحى من اجل تونس وهاهو مات يوم 03 جانفي 2018 محروم من اكسجين بلده الذي كثيرا ما تغنى به و ضحى لاجله ليموت محروم من أبسط حقوقه لانه معارضا للنظام سوى بوفائه وإخلاصه لوطنه الذي مات وهو يعتبرغريبا عنه. رجل ضل طول عمره طاهرا لم يشارك في فساد ونهب البلاد الى ان وافته المنية وهو شيخ. لكن الى متى لانتفهم هؤلاء الابطال الا عند وفاتهم. المثل العربي القديم يقول( كي كان حي شاهي تمرة كي مات علقولو عرجون ). الله يرحم هذا المناضل اليوسفي.اللهم اسكنه فسيح الجنان.

كان لنا لقاء مع المناضل المرحوم عبد العزيز التاغوتي في حديثه تشعر وأنت تستمع إليه وكأنك في قلب الأحداث وسط معمعة احدى المعارك، ويستحضر الوقائع بكل تفاصيلها وجزئياتها وقد حدثنا مطولا عن واقعة تسليم نفسه وسلاحه سنة 1957 بعد ما القي القبض على الطيب الزلاق، رغم تقدمه في السن والأمراض التي داهمته، فهو يتّقد حيوية، وهو عندما يراجع شريط ذكرياته يقول ان حب تونس هو الذي كان يحرّك الجميع من يوسفيين وبورقيببن وأنه رغم القسوة التي عومل بها هو ورفاقه فإنه يعتبر أن ملابسات السياق التاريخي هي التي تحكمت في الجميع.

لقد تحدث وهو يتألم وانهمرت الدموع من عينه وقال أنا نسيت كل شيء الشيء الوحيد الذي لم أنساه ( الصرفاق) اللي عطاهولي محجوب بن علي في القصبة وكان برفقته محمد اليعلاوي كما قال في سياق الحديث بأنه يحب تونس الخضراء وترابها عزيز عليه لكن راني معيشتني فرنسا بعدما حاربتها واخرجناها من اراضينا.

السؤال كيف ذلك عم عبد العزيز قال حينها بأني حاربت الاستعمار ولم اتحصل ولو على بطاقة علاج من وطني بل انا قاعد يصرف عليا ولدي المقيم بفرنسا يعني معيشتني فرنسا فازداد الالم لسماع هذا الحديث .

يقول المرحوم عبد العزيز التاغوتي عندما سألناه على الطيب الزلاق أولا هو اسمه الطيب بن عمر بن عمار بوعديلة ثانيا انهم يكذبون عليه في كل ما روج من تاريخ مزيف وباطل الطيب راهو انسان وطني ولم ارى لوطنيته مثيل كان كل صباح يقوم على راية تونس وينادي بصوت عالي تحيا تونس عاشت تونس حرة مستقلة كما حدثنا على العديد من المقاومين راحوا ضحية الخلاف السياسي الذي انعدمت معه لغة الحوار، فوجد الذين انحازوا الى صف الزعيم صالح بن يوسف أنفسهم محل محاكمات قاسية وصلت إلى حد الاعدام مثلما حصل للمقاوم الطيب الزلاق الذي كان أول مقاوم ينفذ فيه حكم الاعدام بعد أشهر قليلة من الاستقلال.

وكنا أفردنا حلقة لتلك المحاكمة، اتصل بنا على اثرها، فرد من مجموعتنا مع الزلاق الحاج صالح بن عمار الغويلي وهو من الذين حوكموا مع مجموعة وادي مليز وقضت محكمة الجنايات العليا بسجنه خمس سنوات ودعانا الحاج صالح الغويلي الى الاطلاع على ما يحتفظ به من وثائق وما تختزنه ذاكرته عن وقائع النصف الثاني من الخمسينات وتحديدا 1955 و1956.
“مات الرجل ولم يحقق حلمه برؤية تونس دولة ديمقراطية نادى بها طيلة مساره النضالي فرحل وفي قلبه حلم أبى أن يتحقق”، متسائلا “إن كان سيتحقق يوما ما؟”.
وفي السياق نطالب الدولة التونسية إلى إطلاق اسمه على معلم وطني كبير يليق بمقام الرجل الذي عاش رمزا ومات رمزا دون تغيير في مبادئه التي تربى عليها في الجبال تحت اسم ( الفلاقة) .
هذا الرجل الأمين على وطنه المرحوم ” الغناي ” يقول انا سعيد بزيارتكم اول مرة يجيني مسؤول ويكرمني وانا عمري ما مشيت الى مسؤول وطلبت منو حاجة الشيء الذي حز في نفوسنا كثيرا مرة أخرى تضرب تونس في تاريخها الثوري ويرحل رمز من رموز وادي مليز دون أن يترك لنا شهادات قد تصحح المسار أو تكشف المستور حول أحداث 04 أفريل 1938، في حين أن المرحوم اختار النفي وحتى النأي بنفسه بعد أن بلغ المستوى السياسي الانحدار والعفن في زمن النهب والسرقة، سياسيون يملؤون الساحة السياسة بالتنابز بالألقاب عوض الأفكار والمشاريع، مثلما كان يأمل الراحل،يقول أنه كان معارض لحزب بورقيبة.

أكد لنا المرحوم وقال إن جرح تونس من المستعمر الفرنسي مر عليه أكثر من خمسون عاما ومازال ينزف على يد المحتل الغاشم، ومنذ هذا الاحتلال والمقاومة لم تتوقف بكل أشكالها وأنواعها، الذي كان يتوقف هو الإضاءة الإعلامية عليها..

كما حدثنا المرحوم عبد العزيز وقال نحن أكثر شعب محتل في العالم ومظلوم من قبل الجميع، الكل يتعامى عن ثورتنا 17 ديسمبر 2010 ويتغافل عنها، والوضع الحالي يمكن اختصاره أن الثورة وجدت متنفسا للتحرك بصوت مرتفع أكثر ضد الدكتاتورية ونظامها لأن هذا النظام يشهد تهالكا ويشهد أزمات دولية وإقليمية متعددة. إن تونس تتعامل مع الشمال الغربي خاصة بأسوأ أشكال التنكيل. إن جندوبة خاصة محرومة من قبل الدولة من كل شيء، محرومة من أبسط حقوقها الإنسانية. شعب جندوبة يعيش في أرض مليئة بالخيرات، فنحن الجنادبة نعيش فوق ارض الخمسة سياحات، كما أن خمسة وثلاثون بالمئة من الدخل التونسي يعتمد على الفلاحة فيما الجندوبي يعيش بحصار اقتصادي وإنساني كبير من قبل هذا النظام الذي يسطو على ثرواتنا. فمقاومتنا كانت للإستعمار الفرنسي وما زالت ولن تتوقف وأنتم من سيكمل النضال، الفارق الآن أن العالم سينظر إلى ما يحصل في جندوبة.

في هذا السياق حدثنا المرحوم عبد العزيز التاغوتي في حسرة ويقول نحن الفلاقة من ظهور الفلاقة نحن من اخرجنا المستعمر الفرنسي من اراضينا ونجد انفسنا منعوتين بالإرهاب بكل أشكاله وألوانه ومسمياته، والنظام البورقيبي يعيش على الأزمات لإسكات واخماد اصواتنا، إن النظام البورقيبي ونظام بن علي من الداخل هو نظام هش هو لا يمتلك سوى الميليشيات التي يشتريها بالمال ويرسلها لضرب كل من يخالفهم الرأي هذا ما رأيناه في هذه الأنظمة، هم لا يجيدون سوى مساندة الظالمين جماعات وأفرادا. إن العد التنازلي لهذا النظام الجائر قد بدأ من بداية الحوض المنجمي، هناك ظلم كبير في الداخل يعيشه الجنوب كما يعيشه الشمال، كنت متنبئ بأن هذه الممارسات لها نتيجة واحدة وهي سقوط النظام الدكتاتوري عاجلا أم آجلا.
في اخر الحوار يقول المناضل المرحوم عبد العزيز التاغوتي ، شهر ” الغناي ” عاشت تونس حرة مستقلة عصية على الاستعمار القديم والحديث المجد والخلود للشهداء الخزي والعار للخونة والعملاء

Related posts