حكاية وراء كل باب بقلم” نورا صبري “

حكاية وراء كل باب بقلم نورا صبري
كنت اخطط لمقالي الجديد وما ان بدأت في كتابة افكاري بعد وقت من الاعداد والقراءة حتى حدثني شاب وأرسل الي بقصيدة من تأليفه وكم كانت جميله رغم الحزن الذي يملأ حروفها فقلت له جميله لكن ليه كل الحزن دا؟ وانت شاب! والشباب امل !!!! يرد في الم أذهلني ” معتش امل يا دكتورة” ليه كدا؟ الامل دائما موجود بوجه الله، فالأمل جزء من الايمان، وسألته ان يحكي لي حكايته؟ وكانت الطامة الكبرى حين قال: “الموضوع ببساطة أنى انسان مسكين تخرجت من الجامعة، وعملت دراسات عليا، وتعينت بوظيفة حكومية في إحدى مؤسسات الدولة، مرتبات زباله، لحد ما لقيت نور للحلم الي بحلم بيه، وهو المجال (….) لقيت الموضوع ادفع وخد، يجدعان محتاج شغل اكل منه عيش! لا مش عندنا. ادور ويطلع عيني، ومش لاقي شغل لدرجة إني بدأت أحس ان الشغل حرام، واديني بدور، اقسم بالله انا لمت والدي انه علمني، وخلاني أخذ الدكتوراه! كان علمني صنعة، كنت نفعت نفسي، ولقيت شغل يعيشني حياه كريمة، ادي قصتي باختصار يا دكتورة”.
وما ان قرأت تلك الكلمات حتى دار في رأسي العديد من التساؤلات، س لماذا مرتبات بعض الهيئات الحكومية التي يطلق عليها العمل الخدمي متدنية لدرجة انها لا تكفي الموظف ان يحقق الحد الأدنى من مستوي المعيشة باحترام؟ س أي نظام الذي لا يوجد به مكان لأصحاب المؤهلات العليا؟ س أي مؤسسة التي تكون اولويتها هي الوسطة والمحسوبية وليس الموهبة والكفاءة؟ س أي عمل الذي يدفع بمواطن لتقضيه الساعات من الجهد دون اجر مادي حتى؛ وان كان له اجر معنوي؟ اين نحن؟ لماذا نعلم أولادنا؟ لما يتحول اختيار المدرسة ونوع التعليم عبأ على الاسرة تحول الية كل مواردها؛ ونحن نعرف النتيجة مسبقاً؟ ونحن نعرف جيداً. كما اكدت دراسات “د فيدسون” ان تزايد النشاط في المخ كما ونوعا يرتبط بالحالة الوجدانية للفرد وما يشعر به من مشاعر إيجابية او سلبية، ففي حاله ان يكون الشعور المسيطر شعور البهجة او السعادة ، يزيد من النشاط الكهربي للمخ وخاصة في الجانب الايسر , وهذا ما يزيد من سرعة تدفق الأفكار أي يزيد من الابداع ، وعندما تكون المشاعر تتسم بالقلق والاضطراب يتزايد النشاط في مقدمة الجانب الأيمن من المخ ، فتشح الأفكار، وتزيد البلادة، مما يجعل الانسان يفتقر الي الابداع والخيال، وهكذا استطاعت الأنظمة الفاسدة عن طريق زيادة الأعباء علي كاهل الافراد بخفض المرتبات وزيادة الأسعار او العمل بدون اجر، علي خلق جو من التوتر والقلق اليومي مما قتل الابداع عند الكثيرين من أبنائنا، ويتحول الابداع الي أساليب جديدة لخرق القوانين ومخالفة الأعراف ، والتقاليد الا من محكمة لتقاضي نظام التعليم وخاصة في الدول النامية ، فانا ادعو كل الأباء الي تعلم النماذج الإبداعية في التعليم ، ليعلموا أولادهم المهارات المرجوة منه بدلا من الحرص علي الحصول علي الشهادات، وان يقوموا بتحفيز أطفالهم وتقوية شخصياتهم “بلاش كلمة انت فاشل” لابنك ارجوك! فالأطفال يولدون اذكياء ونعلمهم الغباء، يولدون فضوليين، ونحد من طموحاتهم (دع اطفالك يمارسون طفولتهم) فصدقني لن يتمتعوا بشبابهم! سيقومون بالبحث عن فرصة عمل! فرصة للنجاح! لإثبات الذات، ولندعوا لهم ان يجدوا ما يصبون اليه وان يكون نصيبهم من الحياة أفضل منا.

Related posts