حصريا قصة (داليا) كاملة للمؤلفة منى عبد اللطيف

اهداء خاص منى الى جريدة أخبار العالم قصة (داليا) كاملة .. منى عبد اللطيف

     

دالـيــــا

تأليف : منى عبد اللطيف 

بين المروج الخضراء المترامية الاطراف تجرى داليا وعلى وجهها ابتسامه مشرقه وبراءة الاطفال تملؤها وتجرى ورائها صويحباتها في فرح وسرور

ثم ترتمى بين شجرتي التوت لتجلس وترتاح وقلبها يخفق بشدة وتنادى عليها زينت :

لما جلستي مازلنا نلعب

وتقول بعد ان استردت انفاسها :

..بل سأرتاح قليلا

ومن بعيد يأتي أحمد وهو يبحث عنها بنظره بين الفتيات وعندما يقع نظره عليها يبتسم .. ويذهب اليها ..

  • لما تجلسين هكذا ؟

تضحك وتسأله :

  • لما انت هنا ..

ينظر في الارض :

  • ابحث عنكِ لنلعب سويا ..

فتقول له:

  • لا سألعب مع زينت والبنات ..

فيقول احمد

  • اذا سأشاهدكم ..

ويجلس مكانها وتقوم هي مسرعة لتكمل لعبها مع الفتيات

وبعد وقت طويل ترجع الفتيات لبيوتهن ..لتجد داليا جدها واحب انسان لقلبها يجلس على حصير من الخوص امام بيتهم المتواضع بالطوب اللبن وسقفه بالواح الخشب والجريد وفروع الاشجار تجلس بجواره  قائلة :

  • جدى ..اين كنت طول اليوم فيخبرها:
  • انا هنا من الظهيرة ..
  • اين كنتِ ايتها الشيطانة الصغيرة

ويهم بتقبيلها وضربها على راسها وتضحك في خفه وبراءة ..

  • كنت العب من الفتيات يا جدي

فيقول الجد:

 يا طفلتي لقد كبرتي وبدت عليكِ علامات الصبا

قالت بمنتهى  الطفولة والبراءة :

  • جدى اريد ان اذهب الى المدرسة مرة اخرى

فيضحك الجد

  • ان عقلك كتلك الحجر لا يفهم شيء وتتركين المدرسة في كل مرة تذهبي اليها ..

وتأتى الام هلما للعشاء وتسرع داليا لإحضار الطعام مع والدتها ويجلس الجميع للطعام ويتبادلون  اطراف الحديث

عن الجيران والغلاء . ويجلس الجد والاب يشربون النرجيلة ويأتي احمد ويسلم على الجد ويجلس معهم ..ويؤمر الجد داليا ب اعداد اكواب الشاي وتسرع داليا في اعداده واحمد يتابعها فى شغف

وتتوالى الايام على نفس المنوال ..

 

2

وكبرت داليا واصبحت صبيه رائعة الجمال ..وكبر الجد واشتد به المرض وهو الذى يعيل الاسرة ف الاب يعمل في الاسواق المختلفة يحمل الاجولة للبائعين ..ويوم يجد عملا وبقيه الايام ..يرجع فارغ اليدين ..

والجد يمتلك عربه يجرها حمار وينقل الاشياء للناس ولكنه كبر واتعبه العمل الشاق ..فهو يعمل منذ نعومه اظفاره

ولداليا ثلاث اخوة من الذكور لم يتعلموا ف حالهم كداليا لم يستهويهم التعليم … يجلس الجد كعادته امام المنزل ويأتي احمد كعادته

للجلوس مع الجد ولكن حقيقه الامر انه يحب داليا فهي رائعة الجمال ..بعيونها البنى الواسعة ..وانفها الصغير وشفتيها كحبه فراولة نضجت واصبحت جاهزة للأكل

ورقبتها طويله في شموخ وبشرتها صافيه وبيضاء كاللبن ..وتمتلك جسد كملكات الجمال لا يراها احد الا وتمناها

ولضيق ذات اليد ..امرها ابوها ان تذهب للعمل في مصنع الملابس مع جارتها زينت لتساعد في مصاريف المنزل

وبالفعل ذهبت مع زينب لتبدأ حياه جديدة وتكون مسئوله عن اسرتها .. وكان صاحب المصنع رجل في ال50 من عمره طيب القلب

وابنه الذى يدير المصنع ..شاب في العشرين من عمره ..ولكنه غليظ الملامح والطباع ..وبدأت داليا تتعلم كيف تخيط كم القميص

وتعلمت بسهوله …وبدأت تخيط بمفردها ولكنها عندما وجدت الاستاذ رشدي يراقبها ..اهتزت يدها وفوجئت بكم من الشتائم والسباب

منه فبكت بشدة .. ولكن والده هدئها وطلب منها معاودة المحاولة ..وبالفعل نجحت ..وبدأت تستلم كميه من الاكمام لتخيطها .. كان رشدي ينظر إليها نظرات تفهمها كل أنثى يأكلها بعينيه ولكنه لم يتجرأ في أي محاولة معها خوفاً من والده و كي يحافظ على صورته وسط العاملات ولكن كانت عيناه تفضحه ..

وبدأت تكسب من عمل يدها ..وعندما انتهى الاسبوع واخذت اول مبلغ مالي في حياتها كانت سعادتها لا توصف

وجرت على جدها ..وهى تنادى عليه من اول حارتهم جدى جدي ..واعطته كل ما اخذته من نقود قبلها جدها بين عينيها

ودعا لها بالبركة والستر …

    3

 

تزاحم الخطاب على بيت داليا والجد يتحكم ويرفض كما يروق له ..واحمد على قائمه الخطاب ولكن الجد يريد لها من يريحها من الشقاء والعمل ..واحمد فلاح وكعادة اهل الريف ستساعده زوجته في الزراعة و في متطلبات الحياه .. والام والاب يتعجبون لان هذا حال كل الفتيات . وان ابنتهم كجميع الفتيات .. ولكن الجد يريد الافضل لحفيدته ..و داليا تتباهى امام الفتيات في المصنع بتزاحم الخطاب على بابها ..

الى ان جاءتهم احدى قريباتهم من القاهرة بعريس لا يرفض من وجهه نظرها سباك ويمتلك شقه فوق سطوح احدى العمارات في حي القلعة

كانت سعادة والديها لا توصف وهى ايضا فرحت ستترك العمل بالمصنع ..و ستذهب الى القاهرة الا الجد لم يوافق على الزواج ولم يعجبه حمدي وهو اسم العريس وكان يرى في صمته مكر فهو قليل الكلام يسمع اكثر مما يتكلم .. واما اصرار الاب والام وفرحه داليا وافق الجد وجهزها كقريناتها وسافرت داليا بعد ان عقد قرانها وملئت اصوات الأغاني الحارة كلها و كان حمدي فرح جدا بعروسه الساذجة الفاتنة ..و عندما دخلت شقتها وهى المرة الاولى التي تراها كانت عبارة عن غرفه نوم بها سرير ودولاب ومرآة معلقه على الحائط وصاله بها منضدة  و4 كراسي وكنبه بلدي عليها وسائد من بقايا الاقمشة ومنضدة اخرى في احد الاركان عليها وابور جاز و طقم من الاواني لإعداد الطعام وهو جهاز داليا ودورة مياه متر في متر عبارة حمام بلدي و دش وحوض ..كانت سعادة داليا لا توصف بهذه الاشياء البسيطة فهي لن تذهب لترعه لتحضر الماء او تغسل الأواني بها ..ولن تشعل لمبة الجاز ليلا للإضاءة بل عندها كهرباء .. وحدثت نفسها زينت والفتيات سيحسدونني ..بعد ان تفقدت شقتها وجدت حمدي يضع بعض الزجاجات الخضراء على المنضدة بجانب حله الاتفاق كما يسمونها اهل الريف وهى بها ارز و بط وحمام .. ونادى على داليا ان تبدل فستانها وتأتى بكوبين .. وتأتى لتأكل .. وبالفعل لبست قميص نوم احمر اللون من الستان وعليه روب من الستان ايضا كانت جميله ولكن المساحيق على وجهها كانت مبالغ فيها وتفسد جمالها ..

ولكن جسدها الغض يجعلها كحبه الفاكهة التي نضجت ووجب التهامها ..

صب لها كوبا من البيرة التي كان معتاد عليها .. ولكنها لم تستسيغ طعمها فرفضت ان تشربها ولكنه أصر وبعد جهد منه شربتها على مضض ووجدته يشرب سيجارا لم تراه من قبل غليظ من الامام ورفيع عند مكان وضعه في الفم. ودخان ازرق يملئ المكان. ورأته شخصا اخر. قبلها وحملها ووضعها على السرير. وبدأت مراسم الزواج ولكنه كان عنيف جدا معها كأنه يغتصبها …. وبعدها نامت كأنها كانت في معركه عنيفة. وفى الصباح أيقظها بأفظع الشتائم وضربها بعنف كان أثر المخدر مازال يؤثر على افعاله. وجاء الجد وابويها يحملون كل ما لذ وطاب. وعندما وجدوها بهذه الهيئة ثار الجد وأصر ان يأخذها معه ولكن تدخلت الام وقالت

اتريد ان تفضحنا انها عروس ولم تكمل يوم ف بيت زوجها عنفه جدها واراد ضربه كما ضربها ولكن ابوها تدخل وهكذا بدأت داليا حياه جديدة مليئة بالمآسي 

 

4

كان حمدي كمعظم اصدقائه من ذوات المهن يحتسى المخدرات ليل نهار و لكنه ايضا كان يتفانا في عمله و شعرت داليا بالفرق المادي كان يغدق عليها بالمال وبكل ما تريده فكانت تتغاضى عن ما يفعله بها في الفراش من وحشيه واغتصاب ..و لكن مع الوقت ..هده المخدر الذى يحتسيه ليل نهار ..فاصبح يأتي بعشبه البانجو لان الحشيش اصبح غالى الثمن ..وبدأ في سلب داليا مصوغاتها الذهبية التي اشتراها لها لكى يشرب المخدرات ويصرف عليها

وأصبح بيته المقر الرسمي لأصدقائه وصديقاتهم ليأتوا له بالمخدر والبيرة وداليا تخدمهم … وثارت على هذا الوضع وذهبت الى والده لتشتكي له. فساعدها والده ببعض المال .. وعنف ولده فما كان منه الا ان تفنن في ضربها .. وهجر فراشها …و لكنه لم يعد يستقبل اصدقائه في البيت سوى صديقا له وزوجته … وكانا الصديقين يحتسون المخدر والبيرة والزوجتين يتبادلا اطراف الحديث … والشكوى من ضيق ذات اليد ..

واكتشفت داليا انه على علاقة بأحدي سيدات المنزل الذي يقطن به. انها سيدة في اواخر الاربعينات زوجه لاحد العمال وكانت سيدة جميله ولكنها لعوب لها علاقات متعددة مع بعض رجال الحي والان هي على علاقة بحمدي …. والادهى من نزوله في بحر الرذيلة انه كان يمتلك كارت ميموري يسجل عليه كل ما يدور بينه وبين سعاد .. ليبتذها به اذا لزم الامر او يتباهى بين اصدقائه بتفننه في معاشرتها .. ووجدت داليا هذا الكارت ولكن لم تعرف ماهو .. فسئلت احد جيرانها الاستاذ محمد ..الذى وضع الكارت في جواله واعطاه لها لتشاهد ما به دون ان يرى شيء ولكنها صدمت في ما رأته ..ألهذا كف عن معاشرتي ما لذى يفعله ؟ يا الهى الا يستحى .. وطلبت من الاستاذ محمد ايقاف هذا الشيء واخذت الكارت .. وانتظرت حتى غط حمدي في نومه بعد تناول البانجو والحبوب المخدرة .. واخذت جواله وشاهدت كل ما به افلام مخله ووضعت كارت الميموري كما شاهدت الاستاذ محمد يفعل وشاهدت ما يفعله زوجها بهذه الغانية وماذا تفعل هي معه …. وكانت ساخطه عليه ومن افعاله ولكنها كانت المرة الاولى التي تشاهد الافلام المخلة. فأصابتها نيران الشهوة. واصبحت كالمحمومة تريد زوجها بكل قاذوراته. وارتدت أحد قمصان النوم الذي يحبه زوجها ونامت بجواره وتصطنع الضجة لكي توقظه ولكنه كالقتيل. وهي تقتلها نيران الشهوة وباتت ليلتها باكيه مما اصابها. وجاءت ناديه وزوجها صباحا وجلسا الزوجان يحتسون المخدرات وجلست الزوجتان وبدأت داليا في سرد ما حدث. ونصحتها ناديه ب الاحتفاظ بالكارت في مكان امين. حتى إذا حاول حمدي مضايقتها تهدده بهذا الكارت. وطلب حمدي من داليا اعداد الطعام .. ولكن لا طعام ولا مال لإحضار الطعام. فبادرت ناديه تعالى معي الى السوق لنحضر الطعام. فبادرت داليا ليس معي مال. فقالت لها لا تشغلي بالك تعالى .. وعندما خرجوا اخبرتها انها تستطيع كسب ألف جنيه حالا. فاستغربت داليا كيف؟ قالت لها هذا سرنا معا. أتوعدينني ان لا احد يعرف. فقالت بالتأكيد .. قالت لها هناك رجل ثرى تذهب اليه السيدات فقاطعتها قائله أجننتِ ..فقالت ليس ما جاء بذهنك انه فقط يتحسس جسدك ومفاتنك وتفعلي له ما يطلبه دون معاشره فعليه ..فهوا رجلا كفيف .. فرفضت داليا كليا. فقاطعتها ألف جنيه دون معاشرة ايتها الغبيه الم تركبي وسيله مواصلات من قبل قالت بلا ركبت الاتوبيس مرارا قالت لها الم يتحسسك الركاب بقصد او دون قصد … قالت بلا من شدة الزحام قالت لها وهذا ما يحدث. ولكن بمقابل مادي …لعبت ناديه برأسها كالشيطان يوسوس لها ويحبب لها الموقف ويبسطه لها. واغراها المال. فوافقت بعد الحاح ناديه. وذهبوا الى احد الاحياء الراقية واستقلوا الاسانسير التي كانت المرة الاولى التي تركبه داليا ..و دقوا الجرس وفتح الباب و لاقت ناديه كم من الترحيب من رجل تجاوز الخمسين من عمرة كفيف البصر ولكنه يبدوا عليه الثراء الفاحش والوسامة ايضا وتفوح منه رائحه ذكيه و ليس رائحه مخدر و بيرة كما حال حمدي ..قال الرجل ل ناديه ماذا أحضرت لي اليوم ..لقد كانت معتادة ان تحضر الساذجات له وتقبض منه المال .. قالت له شيء لم يمر عليك من قبل من الريف وجمال الطبيعة جلس الرجل على احدى المقاعد الضخمة وقال لها اين هي فجذبت ناديه داليا وقالت لها قبلي يد البيه يا داليا ..فاعجب البيه باسمها كثيرا و جذبتها مرة اخرى ..و  رفع يده لها لتقبلها فانحنت تقبلها فكانت فرصته ليجذبها انه على يقين انها خام ..و حرك ظهر يده على شفتيها واجلسها على رجليه وهى تشد نفسها كي تبتعد فهمس في اذنها لا تخافي لن اعاشرك معاشرة فعليه ولكن سنقضى وقت ممتع وتأخذي المال

 

5

 

خافت داليا وحاولت الافلات ولكن دون جدوى ..طلب البيه من ناديه ان تدخل المطبخ وتعد الطعام لداليا ..وبالفعل ذهبت للمطبخ ..و بدأ الرجل الخبير بأثارة النساء في تحسس جسدها و اثارتها و لم تتحمل داليا فهي كانت بالأمس تريد زوجها ولكن المخدر دمره .. بدأت تنهار وتتركه يعبث بجسدها وهى ترتدى ملابسها كامله فتركته يفعل ما يفعله طالما لن يجردها من ملابسها ..و بدأ يطلب منها اشياء رأتها في الكارت ميموري و سعاد تفعلها لزوجها .. ولكنها ليست معتادة على ذلك وشعرت بالقرف من ذلك الشيء ولكنه رجلا خبير و ضع بعض القطرات من العسل  وطلب منها لعقها .. وبالفعل نفذت ما طلبه منها … وبعد ما يقارب من ساعه .. لم يترك الرجل مكان في جسدها الا و يده وصلت اليه .. و كان فمها مكان عفتها …. انهى شهوته وطلب من ناديه ان تأخذ الطعام لهما واعطاها الف جنيه ليطمعها ان تأتي اليه مرة اخرى لتأخذ المال …وخرجا من عنده وهى لا تصدق انها فعلت ذلك وبكت عندما استوعبت ما قامت به .. ولكن ناديه المتخصصة في تلك المواقف لما تبكى لقد فعل اكثر منكى .. اعتبري انك كنتي في الاتوبيس واحدهم فعل ذلك ولم تنطق داليا بكلمه و رجعتا للمنزل ومازال الزوجين الاحمقين يتعاطا المخدرات ووضعا الطعام واكلا جميعا .. كان شكل داليا يخبر ان هناك خطبا ما ولكن المخدر جعل من الزوج لا يشعر ولا يرى ما حوله و دخلت الى دورة المياه واخذت تبكى بقوة وتعنف نفسها وتلطم خديها لم فعلت هذا صحيح انه لم يعاشرني ولكن ما فعلته حرام ..ودعت على نفسها و تحممت وهى تغسل كل جزء لمسه الرجل لعله يرجع نظيفا كما كان .. ولكن شعورها بالذنب ادخلها في اكتئاب ورفضت الاكل وتمنت الموت وسقطت مغشيا عليها فقدت الوعى …

واستفاقت داليا بعد عدة ايام لتجد نفسها في مستشفى ومربوطة في السرير من يديها ..ووجدت امها بجانبها تبكى ..و دارت ببصرها اين انا ..فرحت امها ونادت على الممرضة داليا فاقت .. وهرع الطبيب والممرضة ..وهى لا تعرف اين هي وماذا حدث ..ولما يدها مربوطة ..قال لها الطبيب كتب لكى عمر جديد لقد حاولتِ الانتحار 5 مرات  و كنتي فاقدة للوعى نهائيا وتمشى اثناء نومك .. اُصبتِ بانهيار عصبي حاد ..و طلب الطبيب منها ان تأكل وتتحرك في الغرفة ثم تحضرها الممرضة الى مكتبه .. وبالفعل نفذت ما طلبه .. وعندما ذهبت للطبيب في مكتبه

اخرج الجميع ..

 وسألها لما فعلت هذا بنفسك ؟

وكانت تنظر الى الارض فرفعت وجهها بسرعه تنظر اليه باستغراب ..

فقال انا اقصد ما سبب هذا الاكتئاب ؟

انه بالتأكيد سبب قوى جعلكِ لا تستطيعين تحمله ؟ اسمعي يا سيدتي ..مهما حدث فهناك دائما رباً غفور رحيم ويتقبل التوبة النصوحة كتوبتك لأنك لم تتحملي ما اقترفته ..نظرت اليه هل تعلم ماذا فعلت ؟سألته … اجاب نعم اعرف ..!!! فنظرت اليه ثم نظرت في الارض قاطع صمتها قائلا ..لقد قولتي الكثير اثناء نومك .. لا تخافي .. الله ارحم بنا من انفسنا … سمعت كلمات الطبيب وشعرت ب ارتياح ..لقد فتح لها بابا جديدا تلجأ اليه انه باب التوبة …ومع بساطه حياه داليا وتفكيرها الا ان فطرتها مازالت نقيه بغض النظر عما حدث …و كتب لها الطبيب خروج واخذتها امها الى بيت زوجها الذى لم يأتي لزيارتها منذ سقوطها في المنزل ..ودخلت البيت وقابلها ب الاحضان حمد لله على سلامتك انت لسه عايشه ..كنت سأتزوج وضحك الزوج في سخريه …و اخبرها انها سقطت في الحمام وفقدت الوعى وظنوا انها مست من الجن و جاءوا لها بالمشايخ وعملوا لها زار كي يصرف عنها الجن .. وفى النهاية الاستاذ محمد اصر ان تذهبي الى المستشفى وهو من طلب لكِ الاسعاف وبعثت لامك لتأتى ..شعرت داليا كم هي رخيصة عنده ولم يخاف عليها

وتحولت حياه داليا لمنحى مختلف تمام ..

 

6

اصبحت داليا منطوية على نفسها لا تجلس مع ناديه عندما تأتي مع زوجها ولم تعد تخرج ولا تتحدث مع جيرانها ..وكانت لها جارة مدرسه في احدى مدارس التعليم الاساسي ..وكانت فتاه لم تتزوج بعد تعيش مع والديها المسنين و فاتها قطار الزواج ولكنها كانت راضيه بما قسمه الله تعالى لها .. لاحظت الاستاذة هبه ان داليا ليست كعادتها معها لا تضحك ولا تطلب منها ان تعلمها كما كانت تطلب في السابق ..وفي احد الايام وجدت هبه حمدي زوج داليا يخرج من البيت بصحبه صديقه وزوجته .فصعدت ل داليا و جلست معها .. وقالت لها لطالما طلبتي منى ان اعلمك القراءة والكتابة ..ما رأيك ان اعلمك الان ..واقدم لكى في محو الامية لتواصلي تعليمك ..ضحكت داليا ..

وقالت لها مثل مصري (علم في المتبلم )..ضحكت هبه وقالت لا تخافي عملي ان اجعل المتبلم لا ينسى .. في قالت داليا بل اريدك ان تعلميني الصلاة وكيف استطيع القراءة في المصحف ..

ابتسمت هبه وقالت اذا ستتعلمين لتستطيعي القراءة في القرآن الكريم

فقالت لها حمدي لن يوافق ..فقالت لن يعلم حمدي اعتمدي عليا ..وبالفعل استخرجت لها هبه كل الأوراق اللازمة للتقديم وبدأت تعلمها وداليا تستجيب .. ومر عام كامل وذهبت داليا للامتحان ونجحت بتفوق

ولم تخبر حمدي .. الذى ساءت حالته الصحية واصبح كالوحش ..كريه الاخلاق والرائحة والمعاشرة .. ولكن حرص داليا على التعليم جعلها تتحمله ..

وفي احدى زيارات ناديه للبيه الكفيف سألها عن الجمال الريفي اين هي ؟

فقالت لا يا بيه لن تحضر مهما فعلت لها ..

وقصت له كل ما حدث ..

صمت البيه طويلا ..

 ظنت ناديه انه يفكر كيف يوقع ب داليا مرة اخرى ولكنه ..

كان يلوم نفسه عما فعله بها .. وعرف انها من اصل طيب ..و كان يفكر كيف يساعدها دون ان تسيء فهمه او ترفض مساعدته لها .. واخبر ناديه عما في نفسه ..و وعدها بمكافئه كبيرة ان اقنعتها بكل ذلك .. ولكن ناديه كانت تعلم انها لن تقتنع .. ومع كل يوم تتعلم فيه داليا كانت تنضج فكريا .. وترى نفسها انسانه اخرى ولأول مرة اشترت الجريدة و قرأتها بكل يسر وسهوله كانت فرحتها كبيرة ..و طلبت من الاستاذة هبه انها تريد ان تتعلم اكثر فشجعتها هبه واحضرت لها الكتب اللازمة وتركتها عندها كانت تختلس بعض الوقت عندما ينام حمدي او يخرج لتذاكر دروسها .. وناديه تلح عليها في مقابله البيه حتى لو في الاماكن العامة .. ولكنها رفضت بشدة .. و توالت السنوات وحال حمدي من سيء لأسوء وهى من نجاح لنجاح دون علمه .. ..حتى اصبحت داليا على اعتاب الثانوي وهى في اوج شبابها و كانت تكره حياتها مع حمدي

واصبحت تقف امامه حينما يريد ضربها وتمسك يده لأنه اصبح هزيل وضعيف واصبحت تناقشه بالحجة والمنطق وهو لا يفهم كيف لها بهذا الكلام وشك ان الاستاذ محمد هو من يلعب في دماغها .. وذهب للرجل واراد ضربه ولكنه طرده شر طرده وصعد شقته ليضع غيظه على تلك المسكينة ولكنها قاومته وضربته بزجاجه البيرة على راسه فسقط مغشيا عليه ..ودخل صاحبه وهو مسطول أقتلتي زوجك يا داليا وهى تصرخ بصوت عالي لا لم اقتله كان يضربني ويخنقني وكنت ادافع عن نفسى .. ووجدت ناديه الفرصة مواتيه لها لنيل المكافئة الضخمة فقالت لها اهربي يا داليا وانا سأشغل زوجي عنك .. اهربي فقالت لها اين اذهب ليس لي احد في القاهرة اين اذهب .قالت اذهبي للبيه سيساعدك ..فقالت لها لا ..فقالت لن يقرب منكى ..سيساعدك اذهبي ..و صرخت ناديه بصوت عالي لتخيفها فهربت داليا ولا تعرف اين تذهب ولا ماذا تفعل .. وحدثت نفسها سأذهب للبيه وان حاول لمسى سأقتله هو ايضا ..

وفعلا صعدت الى شقته ودقت الجرس وقال من ؟

 فسكتت ولم تنطق ..

قال:

 من ..

داليا ..

فرح الرجل وقال لها:

 ادخلي ..ادخلي ولا تخافي لن افعل اي شيء ..فدخلت ..وقصت له ما حدث قال لها لا تخافي وطلب ناديه وسألها عن ما حدث فقالت لا شيء حمدي اغشى عليه من المخدر وليس من ضرب داليا له بالزجاجة وهو سليم معافا ولكنه اقسم ان عادت سيقتلها ..طمئن البيه داليا على زوجها وقال لها كيف اساعدك اخبرته داليا عن اهلها وانها لو ذهبت اليهم سيعيدونها لحمدي لضيق اليد .. وان عادت لحمدي سيقتلها .. وهى تتعلم وتدرس ..شجعها الرجل لمواصلة تعليمها واخبرها انها تستطيع المكوث عنده حتى ترتب نفسها و تفعل ما تراه مناسب ..و  تعهد لها بعدم مسها ابدا ..وانها ستعمل لديه باجر لان من يحضرهم لخدمته يسرقونه وهو يثق بها ..فوافقت وذهبت لغرفه الخادمة التي اصبحت غرفتها ..كانت غرفه فاخرة بالمقارنة بغرفه حمدي و اخبرها ان ب دولاب الملابس ما تستطيع استخدامه وفعلا وجدت ملابس رائعة كأنها صممت لها ..

 

7

كانت داليا حائرة .. هل ما فعلته صح ام خطأ ؟ ..وماذا سيفعل بها حمدي اذا عرف ؟ وما رد فعل اهلها ..دارت بها الدنيا ..ففكرت في الاستاذة هبه .. لكن كيف واين ستكلمها ..كانت هبه كتبت رقم جواله في ورقه وداليا تحتفظ بها في حقيبة صغيرة بها بعض الجنيهات وبطاقتها ورقم هبه تضعها في حماله صدرها دوما تحسبا لأى شيء .. فأخرجت بوكها من حماله صدرها واخرجت الرقم وخرجت من غرفتها تنادى على البيه فأجابها ماذا تريدين يا داليا فقالت داليا اريد هاتف لأطمئن استاذة هبه عليا ..فأعطاها جواله .. وطلبتها وهبه تسألها اين أنتِ وما الذي حدث .. فأخبرتها بكل شيء .. و قالت لها حافظي على نفسك من هذا الرجل الى ان اقابلك ونتفق ماذا ستفعلين .. وشعرت داليا باطمئنان ..وخلدت الى النوم بعد ان اغلقت الباب عليها بالمفتاح ..و قامت في الصباح الباكر ..تجلس لا تعرف ماذا تفعل فقررت ان تتجول داخل الشقة وتتعرف على كل شيء فيها ..كانت شقه فخمه جدا كالذي تراها في التلفاز و الاثاث مرتب ومتناسق في الترتيب والالوان والستائر والمفروشات والسجادة قدمها تغوص فيها ..

و الحمام ملئ بالمرايات والزرع الاخضر ودولاب من الإستانلس ممتلئ بالمناشف و انواع من الكريمات والشامبوهات و الزيوت و البانيو مزود بالجاكوزي ..شيء كالخيال لم تصدق داليا نفسها .. و المطبخ مليء بالأجهزة التي لا تعرف اسمها .. والافران الأواني وكأنها في مطبخ فندق من الفنادق الفاخرة …. انبهرت داليا بشقه البيه ..

اعدت داليا الفطور و انتظرت البيه يستيقظ وكنه مازال نائما دقت داليا برفق على غرفه نوم الرجل ولكنه لا يرد .دفعها الفضول لفتح الباب ودخلت ونادت عليه وهو يحرك عينيه ولا ينطق واشار الى الهاتف الجوال فأخذته ووجدت رقم بجواره اسم دكتور ..فاستشفت انه حاول الاتصال بالطبيب ولكنه لم يستطع ..فكلمت الدكتور الذى جاء مسرعا فهو يقطن نفس العمارة ..واسعفه الطبيب وظن ان داليا مديرة منزله ..فاخبرها بالتعليمات واعطاها روشته الدواء .. واشار لها البيه في فتحت الدرج ووجدت المال فعرفت انه يريدها ان تحضر الدواء ووجدت حارس العمارة يدق الجرس ويسأل ان كان البيه يريد شيئا ككل يوم ..فأعطته الروشتة والمال واحضر لها الدواء وسارعت لإعطائه له و احضرت له الطعام وهى تربط على كتفه وكأنه ولدها الصغير ..

وبعد عدة ايام تحسن البيه واصبح في حال جيد .

و طلب حسين بيه ناديه يسألها عن حال حمدي .. ويأمرها بافتعال فتنه ليطلقها حمدي .. وبالفعل اشعلت ناديه حمدي غيظا من داليا واخبرته انه ليس رجلا لأنه لم يطلقها وبالفعل طلقها حمدي ..

وزفت ناديه اليه الخبر لتأخذ الحلاوة ..و لم تصدق ما رات لقد تغير حال داليا وهى ترتدى افخر الملابس ..وظنت انها اصبحت عشيقه البيه فزجرها قائلا داليا هانم ستكون زوجتي !!

هزت المفاجأة كيان داليا ..!

وفتحت ناديه فاها باندهاش !!..

و اعطى ناديه مبلغا كبيرا من المال على ان تنسى داليا والبيه وان لا تخبر احدا عن مكانها ..

وبعد انقضاء عدتها تزوجها حسين بيه .. وكانت المرة الاولى التي يختلى فيها بداليا فعليا وتحسسها بكلتا يديه وهو يصف الجمال التي تشعر به يديه كأنهما يدا نحات تصف عملا ما..

و وقضيا ليله من اسعد ايامه وايامها و اغترفا معا من السعادة ما حرموا منه كلاهما …و اكملت داليا دراستها وتخرجت من الجامعة

وكان هناك شيئا يعكر صفو حسين دائما انه يريد طفلا ليرثه ..و ظلت داليا تحيا في هناء وهى تحاول تلبيه كل طلبات زوجها الى ان وثق فيها ثقه عمياء و كتب لها كل ما يملك بيع وشراء و حملت داليا وكانت سعادتهم غامرة .. ولكن توفى حسين بيه بعد مرض طويل وكانت صدمه كبيرة لداليا التي وجدت نفسها وحيدة مرة اخرى في هذه الحياه ولكن بداخلها جزء من حسين انه جنينها التي بدأ يتحرك في احشائها ..

وعندما انتهت مراسم الدفن والعزاء طالب اهل حسين بيه بثروته لانهم الورثة الشرعيين وان داليا كزوجته ستأخذ نصيبها الشرعي لم تنطق بكلمه… ولكن تكلم المحامي قائلا ان عمهم ليس لديه أي شيء فقد كتب كل ما يملك لزوجته داليا ولجنينها ..و لكنهم ثارت ثائرتهم واقسموا ليقلونها ويأخذوا كل شيء ..فنصحها المحامي بالابتعاد قليلا

واحتارت داليا اين تذهب .. ففكرت قليلا وقررت ان تعود لبلدتها وتأخذ كل الأوراق التي تثبت زواجها وبالفعل سافرت لبلدتها و هي تقود سيارتها الفارهة ولكن لم تجد بيت جدها اين بيتنا ؟

 وسئلت بعض المارة عن جدها وابويها ..فقالوا لها أنتي لم تأتي الى هنا منذ زمن لان الجد مات منذ فترة طويله وابوها منذ عامين توفى …

و اخويها وامها غادرا البلدة بعد ان باعوا البيت وهدمه من اشتراه ..ولقد تغيرت معالم البلدة وتغير الجيران كل شيء تغير .. ولكنها ارادت ان ترى التوتة التي طالما لعبت عندها مع زينب واحمد و جلست عندها فهي الوحيدة التي لم تتغير ولكنها اصبحت اكثر كثافه .. ووجدت رجلا يأتي مسرعا اليها ..ونظر اليها باستغراب انه يرى هانم من هوانم التلفاز .. وقال في تردد :

انتى داليا

قالت :

نعم وانت احمد

 نعم

لقد تغيرتي كثيرا ..

فضحكت و قالت :

وانت ايضا ..

كان يرتدى جلبابا والشعر الابيض يكسو رأسه …واخبرها عن موت جدها وابيها وسفر امها واخويها و سـألته عن زينب

فقال لها:

 مع زوجها بالسعودية ..

فسلمت على احمد وغادرت ولكن لا تعرف اين تذهب .. وسافرت للإسكندرية و مكثت ف شاليه كان لزوجها حمدي و اصبح البحر ونيسها وجليسها ..و كانت تلك الايام باردة كبرودة كل شيء حولها ..حتى مشاعرها ..تريد ان تبكى ولا تعرف تريد ان تعرف من هي ؟ اهي داليا الجاهلة او داليا المتعلمة ام داليا هانم … وجلست على البحر وهى غارقه في تفكيرها و اذا بأحدهم يقترب منها ..سيدتي انصحك بالمغادرة الان فهناك نوه قادمه والامواج ستجتاح الشاطئ هلمي اسرعي ..اين تسكنين

فأشارت الى الشاليه المجاور للبحر

 فسائلها:

 هل عندها مخزون من الطعام والشموع والتدفئة ؟

 قالت :

لا

 قال :

اذا انتى لست من سكان الإسكندرية ولا تعلمين شيئا عنها

فأجابت :

نعم ..

واثناء سيرها معه ليوصلها للشاليه أتت موجه شديدة ضربتهم في عمق الشاطئ تشبث بها الرجل لكى لتأخذها الموجه فغشى عليها فحملها الرجل وجرى بها خلف سور للاحتماء من الموجه التالية وحاول افاقتها دون جدوى فحملها لبيته وكان يبعد عن الشاليه بضعه امتار ..وحاول افاقتها دون جدوى ولم يجد بدا من استبدال ملابسها المبتلة من الموجه والبسها ملابسه ووضعها ف فراشه و اشعل المدفأة ونام بجوارها على الأريكة ..وفي منتصف الليل افاقت ووجدت نفسها ترتدى ملابس الرجل و في فراشه فغضبت و ظنت انه فعل بها شيئا ما ولكنها وجدت ملابسها الداخلية كما هي ومبتلة ايضا .. فاستيقظ الرجل على حركتها وكأنه وجد في وجهها العابس هذا السؤال فطمئنها وانه اضطر لتغير ملابسها وانه لا ينظر الى امرأة لا تخصه او تحل له .. واتى لها بالطعام .. وشعرت بالارتياح له .. وقصت له كل حكايتها دون ان تعلم من هو.. و طمأنها ان البلد بها قانون وان لا احد يستطيع ايذائها و في الصبح غادرت الى الشاليه الخاص بها .. وفي الليل سمعت طلقات ناريه من شاليه داليا ولكن لم يعبأ بها احد فالمكان خالي من السكان واغلبيه قاطني المنطقة لا يأتون الا صيفاً  …………

تمت

 

 

Related posts