حسنين بن عمو “عام الفزوع” جريدة أخبار العالم مكتب تونس

 

 

حسنين بن عمو “عام الفزوع”
جريدة أخبار العالم مكتب تونس
كتب عبدالله القطاري
رواية تعكس بحثا استقصائيا حول ثورة علي بن غذاهم.
“عام الفزوع1864″هو عنوان للرواية التاريخية الجديدة للكاتب التونسي حسنين بن عموالتي تتطرق فيها الى فترة علي بن غذاهم الناتجة عن احتقان الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد التونسية.
هذا الكتاب صادر عن دار نقوش عربية تحدث فيه الروائي حسنين بن عمو عن دلالات العنوان ،ومضمون الكتاب فبين ب”وات”انه تعمد اختيار لفظ “الفزوع”لما يحمله من معان واشتقاقات.
فالفزوع تحيل الى فعل فزع (بفتح الاحرف الثلاثة)اي خاف،وفزع(له)(بكسرالزاي)اي هب لانقاذه ونجدته ،كما يتعلق اللفظ بما اصطلح على تسميته في تونس قديما ب”طبال الفزوع”حين كان يقرع الطبل لجمع الناس سواء لاخبارهم بشيء ما أو في أفراحهم أو غيرها من المناسبات.
واما مضمون الرواية التي اختار لها هذا العنوان فتعلق بثورة قبائل ماجر والفراشيش والهمامة على سلطة الباي،وما رافقها من احداث تاريخية تتعلق بفساد الحاكم وحاشيته مما تسبب في تدهور الوضع الاقتصادي بالبلاد التونسية ولم يجد اصحاب السلطة من حل للخروج من الازمة المالية انذاك سوى مضاعفة قيمة المجبى على الرعية التي كانت تشكو من فقر مدقع ،مما عقد الوضع وساهم في احتقان اجتماعي عن ثورة علي بن غذاهم .التطرق الى هذه الجوانب من تاريخ تونس الشبيه في عدة جوانب بالحضر،جاء بشكل روائي على طريقة حسنين بن عمو الذي لطالما شد القارئ في رواياته السابقة بأسلوبه السردي الجميل واعتماد التخييل بخلق أبطال لقصة
حب أو حكايةيتبع القارئ خيوطها مستكشفا في الاثناء الوقائع التاريخية.
وقد أبرز بن عمو ل”وات”ان هذا العمل الروائي الجديد يكشف عن “تجربة ناضجة”على حد توظيفه.
تطلب مجهودا كبيرا من البحث والاستقصاء ،حيث استلزم منه الأمر أحيانا الاطلاع على نحو خمسة كتب للتدقيق في معلومة تاريخية واحدة يتطلب توظيفها في الرواية.
وبين أن هذه الرواية انطلقت في البداية في شكل مشروع سينيمائي حيث طلب منه احد السينمائيين كتابة سيناريو حول حياة بن غذاهم لكن لاسباب شتى لم ير هذا المشروع النور فقرر تحويله الى كتاب انطلق في تأليفه منذ سنة2012
ولعل هذا ما يفسر الوضع الدقيق الموجود في الرواية،إذ بين الناشر منصف الشابي خلال تطرقه في ندوة صحفية ،الثلاثاء الى هذا الإصدار،ان القارئ سيستمتع لا فقط لموضوع الرواية بل بدقة الوصف التي تجعله وكأنه ازاء كاتب يحمل كاميرا تصوير ويتجول بالقارئ من مكان الى آخر.
وشدد الشابي على اهمية الدور الذي تضطلع به الرواية التاريخية في اطلاع الشباب على تاريخ بلادنا وخاصة في كشف الجوانب المجهولة منه.
كما أشار حسنين بن عمو الى صعوبة المهمة الملقاة على كاتب الرواية التاريخية لما تتطلب المسالة من بحث والمام بالتاريخ من جهة ومن تمكن من تقنيات السرد الروائي من جهة اخرى حتى ينجح في شد انتباه القارئ وجعله يقرأ التاريخ أو السياسة عن طريق الرواية.
وتأتي رواية”عام الفزوع”بعد ثلاثية “باب العلوج” و”رحمانة”و”باب الفلة”حيث تطرق في الاولى الى فترة 1415-1450 اي بداية الدولة الحفصية التي كانت مهابة لدى اوروبا”وكانت تونس تمثل مركز ثقل في تلك الفترة”.
وعاد في “رحمانة”الى سنوات ما بين 1535- 1550 مؤرخا لبدايات ملامح التدخل الاجنبي في تونس،في حين جاءت رواية “باب الفلة”لتوثق لفترة 1500-1574وما رافق نهاية الدولة الحفصية من احداث وبداية الوجود الاسباني في تونس.
رواية “عام الفزوع”التي تعيد حسنين بن عمو الى قرائه بعد غياب طويل ،ستكون معروضة في الدورة 34لمعرض تونس الدولي للكتاب الملتئمة من 6 الى 15 افريل2018 بقصر المعارض بالكرم.

Related posts