جندوبة فرنانة :ومن العورات ما قتل ! جريدة اخبار العالم مصر بين يديك وتونس في قلب الحدث

 

 

جندوبة فرنانة :ومن العورات ما قتل !

جريدة اخبار العالم مصر بين يديك وتونس في قلب الحدث
كتب  جلال الطويهري

فرنانة
أنور بوكحيلي طفل الثماني سنوات يودع هذا العالم ..أنور طفل تونسي بمدرسة بوحلاب …أنور تلميذ بالسنة الثانية إبتدائي …غادرنا اليوم ذاك الشبل ..غادرنا وهو بالصف ينتظر لمجة …سقط وسط أصدقائه …لم يتحمل قساوة الحياة ..أنور لم يتحمل جنون شعب قد تجرد من قيم الإنسانية …أنور بوكحيلي مأساة صنف آخر من أطفال تونس …أطفال ليسوا كالأطفال …أطفال بوحلاب ..أطفال العلايڨ..الحمر …البطاح ..أرض الكاف..ألزويتينة ..أولاد ضيف الله ..أطفال مختلفون ..رغم براءة الأطفال …مختلفون لأن مدارسهم قد تبقى موصدة الأبواب رغم إنتهاء العطلة ..مختلفون لأن إنتظارهم لقدوم المعلم قد يتواصل …مختلفون لأنهم يؤمون مدارس لا تزال تعاني الإكتظاظ و نظام الفرق ..مختلفون لأنهم يظلون ضحايا فقدان التجربة والخبرة لدى المعلم النائب الذي سرعان ما يغادرهم متى تمكن من تلك الحرفة …هم مختلفون لأن مدارسهم لاتزال تعاني فقدان الماء برغم تواجدها على ضفاف سدود مياهها تستعمل في المسابح وغسل السيارات الفاخرة ..هم مختلفون لأن أجسادهم النحيفة قد باتت حقولا لفيروس إلتهاب الكبد والبوصفير …مختلفون لأنهم ينحدرون من محيط عائلي يعاني في أغلب الأحيان الفقر والإحتياج ..مختلفون لأنهم لا يقضون نهاية الأسبوع في “دحدح” ولا في “كرتاج لاند”
هم مختلفون لأنهم لا يتلقون دروسا للتدارك …هم مختلفون لأنهم لا يأتون للمدرسة في السيارة ولا في الحافلة …هم مختلفون لأنهم ينهضون باكرا ككل يوم لقطع تلك المسافات الطويلة ..هم مختلفون لأنهم لا يأبهون عواء الذئاب ولا أنياب الخنازير التي ألفوها …هم مختلفون لأنهم لا يتوقفون بين الحين والآخر أمام بائع الشاباتي والشوارمة والبيتزاووو
هم مختلفون لأنهم قد يتحملون مسؤولية الراعي ..هم مختلفون لأنهم يشقون من أجل جرعة ماء …من أجل جمع حطب المدفئة ..من أجل بيضة …هم مختلفون لأنهم قد نحتوا من قساوة تضاريس الجبال الوعرة …هم مختلفون لأنهم قد إكتسبوا أنفة وكبرياء أهالي الريف وشهامتهم …
هم مختلفون لأن بريق الرجولة يشع من أعينهم …هم مختلفون لأنهم قد يفضلون الرحيل في صمت متى أحسوا بقساوة الحياة وجشع الذئاب البشرية …

هم مختلفون لأن مأساتهم عورة ..وألمهم عورة …ومعاناتهم عورة …ومغادرتهم للمدرسة عورة …وموت أنور إغتصاب للطفولة …
فما أقبح تلك العورة وما أفضع ذاك الجرم أم أنك ستكتفي بغظ النظر عنها كما يفعل رجال الدين والسياسة؟

 

Related posts