تنمية عادة القراءة لدى الأطفال

 

 

تنمية عادة القراءة لدى الأطفال
موضوع اختاره لكم المربي عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس لمساعدة أطفالكم على الترغيب في المطالعة:

لأهمية غرس هذه الهواية الجيدة لدى الشخص منذ نعومة أظفاره، أفردنا الحديث عنها في مبحث مستقل، وبالرغم من أن القراءة تعتبر من المدركات اللفظية والقدرات اللغوية التي يملكها الطفل – كما يقول عبد الفتاح أبو معال – إلا أنه قد شاع بين الناس تصور خاطئ يقضي بأن الطفل لا حاجة به إلى الكتاب إلا بعد دخوله المدرسة وتعلمه القراءة فيها، ولقد نتج عن هذا الاعتقاد الخاطئ: أن درج الناس على إهمال تعليم أطفالهم القراءة قبل سن السادسة، ظنًا منهم أن الطفل في مرحلة (الحضانة) لا يحسن تلقي المعلومات عن طريق البصر كما يتلقّاها عن طريق السمع، فيكتفون بتلقينه اللغة الصائتة(1)، ويحرمونه من متعة اكتساب المعرفة عن طريق البصر بواسطة القراءة للكلمة المكتوبة، قبل أن يجلس لتلقيها على مقاعد الدرس، وبالتالي مواجهته لصعوبات كثيرة في علاقته بالكتاب في المدرسة، فالأطفال عندما يولدون في بيئة تشجع على القراءة، فيجدون حولهم الكثير من الكتب الخاصة بهم، والتي تقترب من الألعاب، سيجدون عندما يذهبون إلى المدرسة – في فترة تعلم القراءة بالمعنى المدرسي – أن لديهم قائمة كبيرة من الأفكار والمدركات والاتجاهات النفسية التي كونوها نحو القراءة، فيقبلون في سعادة ورغبة على المطالعة، كما يكونون قد اكتسبوا كثيرًا من الخبرات التي تعينهم على فهم ما يقرأون.
يجب على الوالدين أن يدركا أن الأطفال يختلفون فيما بينهم في السن التي يتهيأون فيها للقراءة تمامًا، كما يختلفون في السن التي يستطيعون فيها أن يقفوا على أرجلهم، فتعليم الطفل القراءة قبل أن يتهيأ لها جسميًا وعقليًا وعاطفيًا ليس جهدًا ضائعًا فقط، بل من الجائز أن يترتب على هذه المحاولة كثير من الأمور التي تعوق نمو الطفل والتي يصعب تلافيها فيما بعد.
وإذا أردنا أن نغرس في الأطفال ميلاً دائمًا، ورغبة مستمرة، في قراءة ما هو جدير بالقراءة، فلا بد لنا أن نهتم بهدفين أساسيين لهما أهميتهما ومغزاهما، وهما:
الهدف الأول: أن يخلق برنامج القراءة رغبة لدى الأطفال في القراءة، وأن يساعد على أن يستمتعوا في قراءتهم.
الهدف الثاني: أن تحقق القراءة الرغبة في نمو الشخصية، وفي معرفة العالم، وفي فهم الناس والمجتمع.
وتستطيع الأسرة والمدرسة أن تنميا الميل إلى القراءة، عن طريق خلق المواقف التي ترغب فيها، ويمكن خلق الاستعداد أو القراءة في البيت بالوسائل الآتية:
1- أن يكون اتجاه الوالدين نحو القراءة اتجاهًا إيجابيًا.
2- تزويد الطفل بمعين من الخبرات، فندعه يلاحظ ويتعلم خلال الرحلات والأسفار والزيارات، وندعه يتحدّث عما شاهد، ثم نناقشه فيما يقول، وبهذا تنشأ الثروة اللغوية، وتتكون الأفكار.
3- أن يتحدث الآباء والإخوة الكبار عن الكتب والمجلات والقصص والحوادث التي ترد في الصحف، وأن يشركوا الطفل في هذا الحديث.
4- عندما يواجه الطفل أبويه بسيل لا ينتهي من الأسئلة فالواجب عليهما الصبر والإجابة على أسئلته بصورة تتناسب وعمره، وفي هذا شيء مهم للغاية للطفل، فهو يفتش عن المعلومات التي تساعده على إدراك سر العالم الذي يحيط به، وسر العالم كما يتمثل أمامه في الكتب.
5- على الوالدين – والإخوة الكبار – معاونة الطفل على التعبير بوضوح عما يجول بخاطره، وعلى استعمال الكلمات ونطقها بدقة، فنظهر الاهتمام بما يأتي به من محاولات للتعبير عما في خاطره، وننصت إليه عندما يتحدث عن نواحي نشاطه المختلفة، ونشجعه على الكلام في وضوح ودقة.
6- توفير الكتب والمجلات الصالحة والمناسبة للطفل والمتفقة مع ميوله.
7- حكاية القصص وقراءتها جهريًا، وكذلك الأناشيد النافعة، وأي معلومات أخرى جيدة.
وحتى تكون الوسائل السابقة فعالة، فإنها ينبغي أن تكون تلقائية، ولا يشعر الأطفال أنها تُرتب عن عمد وتخطيط للضغط عليهم لكي يقرأوا، كما ينبغي عدم دفع طفل ما قبل المدرسة إلى القراءة دفعًا.
وتستطيع المدرسة إذا ما أتاها الطفل أن توفر الظروف التي تشجع الأطفال على القراءة بوسائل مختلفة، منها:
1- مكتبة الفصل، على أن تحتوي على الكتب والمجلات المناسبة والمفيدة، من حيث المحتوى ومستوى الصعوبة، وأن تبلغ من التنوع والكثرة ما يتيح لكل طفل في الفصل أن يجد ما يميل إليه.
2- أن تخصص حصص للقراءة الحرة، حيث تتاح للأطفال حرية كاملة في أن يقرأوا بأنفسهم أي كتاب أو مجلة من اختيارهم، وأن يجد الطفل المساعدة في اختيار الكتاب أو المجلة إذا رغب في ذلك.
3- أن تكون هناك جماعات للقراءة، يتألف كل منها من مجموعة من الأطفال، تتنافس فيما بينها على الفوز بجائزة القراءة مثلاً.
4- عمل معارض للكتب، وإعلانات مشوقة، تعرف الأطفال بالإنتاج المتنوع الذي يتفق مع ميولهم.
5- إعداد لوحة حائطية جذابة، ويسجل عليها كل طفل الكتب التي قرأها.
وينبغي على البيت والمدرسة: جلب وتوفير الكتب التي تعتمد على الرسوم البسيطة الملونة الواضحة، التي تقوم بدور أساسي في جذب اهتمام الطفل، وكذلك اعتمادها على الأسلوب القصصي.

هامش:
( اللغة الصائتة: هي اللغة المؤلفة من أصوات تخرج من الأفواه، وتتمايز حسب تفاوت مخارجها بين الحلق والشفتين، وتشكل رموزًا تعبر – حين تتركب مع بعضها – عن معانٍ ومدلولات، وتختلف هذه الرموز من بيئة إلى أخرى))

خالد ابن عبد العزيز النصار
الإضاءة في أهمية الكتاب و القراءة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏خطوط‏‏‏

 

Related posts