تنمية الصعيد ضرورة قومية

…كتب سعيد الراوى
ظلت محافظات الصعيد طوال الفترات الماضية تعانى الإهمال والتهميش وندرة الاستثمار وفرص العمل حتى أصبحت طاردة للسكان، حيث اتجه معظم أبناءها للهجرة الداخلية إلى القاهرة والأسكندرية ومحافظات الوجه البحرى والهجرة الخارجية لدول الخليج العربى وليبيا وسائر دول العالم طلباً للقمة العيش، حيث يعانى أبناء الصعيد من نقص شديد فى المرافق والخدمات العامة والمشروعات الاستثمارية، ويضم الصعيد بين طياته غالبية القرى الأكثر فقراً على مستوى الجمهورية، ويعانى من انخفاض الدخل وضعف الثروة، ورغم أن الصعيد يقع على مساحة أكبر من نصف مساحة مصر الكلية إلا أنه يعانى من ضيق رقعة الأراضى الزراعية حيث تقترب الهضبتان الشرقية والغربية كلما اتجهما جنوباً حتى تلامسا ضفتى النيل عند أسوان فتتلاشى الأراضى الزراعية تماماً، كما يعانى الصعيد العديد من المشكلات أهمها مشكلات البطالة والإسكان وارتفاع نسبة الأمية وسوء المرافق والخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية وغيرها، وتحد محافظات الصعيد من الغرب والشرق الصحراء الغربية والصحراء الشرقية حيث تحتلا مساحات شاسعة لم تستغل حتى الآن.
وحسب الدكتورة عواطف عبد الرحمن فى تصريح لها لموقع “مصرس” الإخبارى أبريل 2012 أن الصعيد رغم أنه يمثل 44% من سكان مصر إلا أن موازناته فى الفترة الماضية دارت حول 10% فقط من ميزانية الدولة سنوياً مما يعكس إهمالاً وتهميشاً واضحين، كما أكدت بيانات بحث الدخل والأنفاق الذى صدر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2013 أن 51% من سكان ريف الوجه القبلى يقعون تحت خط الفقر ولا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والعلاج والملابس والتعليم وغيرها من الاحتياجات، ومن ناحية أخرى فإنه طبقا لدراسات معهد التخطيط القومى 2013 فإن 10% فقط من الفقراء بريف الوجه القبلى يعملون فى القطاع الحكومي. كما تزداد نسبة الفقراء الذين يقيمون فى أسر بها ستة أو سبعة أفراد وهو ما يؤكد توافر المكون البشرى فى ريف الوجه القبلى الذين يمكن استغلالهم فى أغراض التنمية الشاملة.
وقد أدى هذا الوضع السئ بالصعيد إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية فيه مما زاد من أعمال العنف والتطرف وظهور العصبيات وجرائم الثأر وتفشى الأمية وانتشار الفقر والمرض والزيادة السكانية السريعة وتخلف العادات والتقاليد وانتشار الدجل والخرافات وتبنى الأفكار الخاطئة، وفى هذه الفترة الفارقة التى تتأهب فيها الدولة لبدء انطلاقتها نحو التقدم المنشود فى مصر يجب توجيه العناية الفائقة لهذه البقعة المهمة من أرض الوطن والتركيز على عمليات التنمية فى الصعيد بكافة الوسائل المتاحة وبخاصة أن الدولة قامت بإعادة ترسيم الحدود وضم مساحات صحراوية كبيرة لمحافظات الصعيد الداخلية وهى خطوة إجرائية يجب أن تتلوها خطوات تنفيذية منها:
ـ زيادة مخصصات الصعيد من الميزانية العامة للدولة بما يتناسب وعدد السكان فيه واحتياجاتهم المعيشية ودعم كافة المرافق والخدمات.
ـ تشجيع الاستثمار فى الصعيد وتقديم التسهيلات والخدمات اللازمة للمستثمرين، وتشجيع الجمعيات التعاونية المساهمة والأفراد فى إقامة المشروعات المختلفة.
ـ إقامة محاور وطرق طولية وعرضية لتنمية واستغلال تلك الصحارى فى كل المحافظات حتى يمكن الوصول إلى أعماقها وتعميرها، والبدء فى تنفيذ ممر التنمية المقترح بالصحراء الغربية.
ـ ربط محافظات الصعيد الداخلية بالبحر الأحمر بشبكة طرق مناسبة لاستغلال شواطئه فى عملية التنمية ودعم السياحة فيه.
ـ إستصلاح مساحات كبيرة من تلك الصحارى اعتماداً على المياه الجوفية واستخدام طرق الرى الحديثة ونقل طمى بحيرة ناصر لتخصيب الأراضى الصحراوية وإقامة مجتمعات متكاملة للأمن الغذائى والثروة الحيوانية لتشغيل الشباب وتوفير المشروعات الإنتاجية لهم.
ـ توصيل المرافق والخدمات المناسبة للإعاشة فى تلك المناطق مع إستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فى توليد الكهرباء اللازمة لتنمية تلك المجتمعات.
ـ إستغلال الثروات المعدنية والمحاجر الموجودة فى الصحراء والبحث والتنقيب عن البترول والغاز والفحم والخامات المعدنية.
ـ إقامة المصانع الكبرى والصناعات التعدينية والمصانع كثيفة العمالة وكذلك نشر مشروعات الصناعات الصغيرة والمنزلية لتوفير فرص العمل لأبناء الصعيد.

Related posts