ترامب ونتنياهو
والشرق الأوسط ،،،،
بقلم ،،،
سعد الأمام الحجاجي
هل انتهى زمن نتنياهو بقدوم ترامب ،،،،
منذ توليه منصب الرئاسة ،،،،
حمل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض نهجا جديدا في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط نهجا بدا في كثير من مراحله مناقضا لتوقعات حلفاء واشنطن التقليديين وعلى رأسهم إسرائيل
فخلافا لما اعتادت عليه الحكومات الإسرائيلية من دعم أميركي غير مشروط بدا أن إدارة ترامب تتبع سياسة أكثر براغماتية ،،،،
تركز على المصالح القومية للولايات المتحدة حتى وإن تعارضت مع أولويات تل أبيب ،،،
هذا التحول شكل صدمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بنى الكثير من رهاناته السياسية على استمرار الدعم الأميركي المطلق
أولى إشارات التوتر بين الطرفين ظهرت عندما قرر ترامب الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إيران متجاهلا اعتراضات إسرائيل الصريحة ،،،،
بل وذهب إلى حد تحذير نتنياهو من أي تحرك عسكري منفرد ضد طهران دون تنسيق مسبق مع واشنطن.
التحول لم يتوقف عند إيران فقط إذ فاجأ ترامب الأوساط السياسية عندما قرر منح السعودية تقنيات نووية مدنية دون أن يشترط عليها مقابل ذلك تطبيع العلاقات مع إسرائيل وهو ما اعتبر خرقا صريحا للنهج الإسرائيلي القائم على مقايضة التطبيع بالمكاسب السياسية والاقتصادية ،،،،
كما اختار ترامب عدم زيارة إسرائيل ضمن جولته في الشرق الأوسط في إشارة رمزية واضحة إلى تراجع مكانة تل أبيب على خارطة أولويات السياسة الخارجية الأميركية ،،،،
وفي تحرك غير مسبوق فتحت إدارة ترامب قنوات تواصل مع قوى لطالما اعتبرتها إسرائيل عدوًا ،،،،،
مثل حركة حماس والحوثيين وحتى إيران ما يعكس تغيرا في نظرة واشنطن إلى اللاعبين المؤثرين في المنطقة ،،،،
التوجه الأميركي الجديد بلغ ذروته خلال التصعيد العسكري الأخير في قطاع غزة حيث مارس ترامب ضغوطا مباشرة على الحكومة الإسرائيلية للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع وهو ما اعتبر مؤشرا على تقلص قدرة إسرائيل على التأثير في القرار الأميركي
ولم تتوقف سلسلة التحولات عند هذا الحد، بل شملت أيضا السياسة الأميركية في سوريا فالقرار المفاجئ بتخفيف للقوات الأميركية من الأراضي السورية وتهنئة ترامب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ما وصفه بـانجازات حلفائه في إسقاط نظام الأسد أديا إلى خلخلة ميزان القوى في المنطقة وترك إسرائيل وحيدة في مواجهة تداعيات هذا المشهد المتغير ،،،
ومع كل ما سبق فإنه لا يمكن الوثوق كليا في السياسة الأميركية تجاه دول الشرق الأوسط إذ تبقى المصالح الاستراتيجية فوق كل اعتبار ومن المؤكد أن الولايات المتحدة رغم ما يبدو من تراجع في علاقتها بنتنياهو لن تتخلى عن ربيبتها إسرائيل التي لا تزال تمثل حجر الزاوية في سياستها الإقليمية
وفي المحصلة تشير مجمل هذه التطورات إلى تراجع واضح في مكانة بنيامين نتنياهو على المسرح الأميركي وانحسار القدرة الإسرائيلية على توجيه البوصلة السياسية لواشنطن، ومع صعود دونالد ترامب لسدة الرئاسة يبدو أن مرحلة الشيك المفتوح ،،،، لإسرائيل قد وصلت إلى نهايتها لصالح مقاربة أميركية أكثر توازنا وربما أكثر استقلالية عن الإملاءات الإسرائيلية لكن دون المساس بجوهر التحالف الأميركي الإسرائيلي الراسخ ،،،،
ترامب ونتنياهو والشرق الأوسط ،،،،